.

الوقوف على الأطلال

Foto


لو أردنا نشر صورة موازية لتلك الصورة التى ترونها أمامكم والقادمة لنا من مصر الأربعينيات، فسوف تكون كالتالى..

الشباك الذى تقف السيدة أمامه لن يكون بالخشب الأرابيسك القديم المتعشَّق، والكتابة أعلى الشباك لن تكون بهذا الخط الشيك المنمَّق، فالشباك سيكون شباك زجاجى ملطَّش ما اتمسحش بقالُه سنة تقريبًا، تعلوه حتة مقطوعة بشكل غير منتظم من فرخ دوبلكس قديم، واحتمال مبقَّع بزيت طعمية، مكتوب عليها بخط ردىء وسيئ بقلم فلوماستر عريض خلصان وبيشحَّر. أما الموظف الواقف خلف الشباك فهو لن يشبه من قريب أو من بعيد هذا الموظف الواقف بملابسه الرسمية الكاملة يتحدَّث برقى مع السيدة، ولكنه سوف يكون أقرب ما يكون إلى «ضياء الميرغنى» بملابسه العرقانة وذقنه غير الحليقة والبؤس البادى على وجهه والميت ألف مشكلة التى يلوكها فى دماغه علَّه يستطيع هضمها والعثور على حل لها، إلا أنه غالبًا لن يجد، وهذا الموظف لن تجدوه على مكتبه أبدًا، فهو إما بيصلِّى الظهر، وإما بيتوضَّأ استعدادًا لصلاة الظهر، وإما مضى انصراف بدرى وروَّح عشان ينام، وساعتها بالمناسبة قد لا ينشغل أوى بصلاة الظهر.
أما بقى فى ما يخص تلك السيدة الواقفة بفستانها أمام الشباك تقضى مصلحتها وهى تدخِّن سيجارتها فى هدوء، فمبدئيًّا السيدة الواقفة أمام شباك التذاكر الآن سوف تكون إما محجبة وإما منقبة، وفى حالة أخرجنا تلك السيدة الواقفة من الصورة بملابسها بشعرها بسيجارتها ووضعناها أمام شباك مصلحة حكومية الآن، فسوف يصبح التعرف عليها بعد ذلك من الصعوبة بمكان بعد ما سوف ينالها من شهامة ونخوة المواطنين الذين لن يقبلوا بهذا التسيُّب أبدًا، وهو طقس النخوة الذى غالبًا ما ينتهى بقضية تحرُّش جماعى سوف تتوه مع الزمن فى أروقة المحاكم، ولا عزاء للسيدات!
لو أردنا نشر صورة موازية لتلك الصورة الآن، يبقى أحسن لو ما ننشرهاش، لأنه بأضدادها تتضح الأشياء، وما سوف نراه بعد أن تتضح الأشياء لن يبسطنا، لن يبسطنا على الإطلاق!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات