.

منمنمات «بورسعيدية»

Foto

آلة السمسمية البورسعيدية، فهى غير السمسمية السويسية أو الإسماعلاوية.


المتعة تكمن فى التفاصيل، والثنايا المتخمة بحشد غير متكرر، من أشهر الصحف البورسعيدية وأبرز فنانيها وأعتقهم، إلى خصوصية أيام بورسعيدية بعينها، النغمات، الأماكن، الفضاءات، الرمال، البحر، البشر، كلها لها نكهات بورسعيدية خالصة.


خذ مثلاً آلة السمسمية البورسعيدية، فهى غير السمسمية السويسية أو الإسماعلاوية.


يقول «القاضى» صاحب الموسوعة، إن أهازيج البورسعيدية ملونة بالتاريخ، وإن بصّات المجريات تعكسها الألحان التى تعزفها أوتار السمسمية الثلاثة بطبقها الخشبى المغطى بالجلد، والتى جاءت إلى المنطقة مع العمال القادمين من النوبة لحفر القناة، حاملة أصلها الفرعونى.


توالى ظهور الحرف البورسعيدية تبعًا لمسار التاريخ من السقائين الذين نشأت مهنتهم مع الحفر، إلى الفحامين وشركات الفحم التى تخصصت فى تموين سفن القناة، إلى الصيد.


رغم قِصر التاريخ البورسعيدى، فإن «شجنه عميق»، والأمر بغير حاجة إلى تفسير بالنسبة إلى مدن القناة إجمالاً، فتاريخ المنطقة وبورسعيد هو نوع من الخطو والسعى نحو التحرير دومًا. كل سفينة عبرت القناة مسَّت وتركت من عبقها أثرًا فى بورسعيد.

وعندما نتكلَّم عن اللهجة البورسعيدية أو اللغة كما شاء صاحب الموسوعة أن يسميها، سوف تجدها محصلة لهجرات مصرية داخلية وأيضًا حاصل التواصل مع أجناس الدنيا، ولغاتها.


لما يقول لك البورسعيدى «فنّش الموضوع» من «finish» يعنى انهِه، «والأورنة» التى هى الزاوية جاءت من «corner»، و«خرمس» هو الليل باليونانى، وأيضًا يقولها البورسعيدية، و«إستوريا» هى الحكاية، و«بالو» و«تراس» و«بلكون»، وفى التأصيل اللغوى أيضًا «الس» أى سخر، و«أزح» أى قفز، و«بح» أى لم يبقَ منه شىء، وهجاص.


هناك ألقاب بورسعيدية صرفة، منها ما هو مرتبط بمهن أو بأنواع سمك، عندك الصياد والمياح والمعداوى والمراكبى والأنورجى والسواح والحبال والرباط والعطشجى والمعداوى، وهناك ألقاب حتى للأسماك البورسعيدى «أنواع بورسعيدية»، أشهرها: الشرشيرة، بلبلة باشاروش، دعدع، خضير، طيرى، باشروش وزقزوق.


أول محافظ لعموم القناة كان عبدالقادر حلمى باشا، ونُشر قرار تعيينه فى أهرام ٥ أغسطس ١٨٧٦، وسبقه محافظ من أصل تركى عيّنه الخديو إسماعيل فى مارس عام ١٨٧٣. اتصف بالجبروت والصلف والبطش، أما أول محافظ لبورسعيد فكان مصطفى بك نيازى.


فى ٣٠ أغسطس عام ١٨٦٦، كانت إدارة بورسعيد مكوّنة من خمسة أفراد، وأول مبنى لمأمورية بورسعيد ومحافظها كان أحد المنازل التابعة للقناة أجّرته الحكومة المصرية، وكان يحمل رقم ١٤٥ على الرصيف الشمالى للمدينة، عُد مقرًّا للمأمورية والمأمور، ومنزل آخر للمحافظ رفع عليه العلم المصرى للمرة الأولى كديوان عام، وكأول مبنى حكومى فى بورسعيد يرفع عليه العلم، ثم اشترت الحكومة منزلاً آخر بشارع الجمهورية بوسط المدينة «كل الصور للأماكن والأشخاص بالمئات فى الموسوعة».

تاريخ الحياة النيابية فى بورسعيد منذ أنشأ محمد علِى ما عُرف بالمجلس العالى والمعية الخديوية ومجلس شورى النواب ودور بورسعيد فى دستور ٢٣ وشهر النواب على مدى تاريخ المدينة.


أول عضو وأول برلمانى بورسعيدى من أصل دمياطى، النائب علِى بك لهيطة، سليل أسرة عريقة تمتهن التجارة، خصوصًا تجارة الفحم، يؤصل لها صاحب الموسوعة منذ الخديو إسماعيل، ودخول الكراكات إلى حفر القناة، وبدأ محمد حسنين لهيطة الذى هو «الجد» لصاحب الموسوعة، فى توريد الفحم رغم منافسة شديدة من الأجانب.

استمرت تجارة عائلة لهيطة وتوارث أبناؤها المناصب والعضويات، حتى وصلنا إلى علِى بك لهيطة.
أقدم بقعة فى المدينة «رصيف أوجينى، يبدأ شارع أوجينى من الرصيف الشمالى للمدينة عند باب جمرك ٨، على ناصيته بُنى أول منزل بورسعيدى بالحجارة، وهو منزل ترنزيو مندوب شركة نمساوية، ثم امتلكته شركة تلغراف الإنجليزية، وجاوره بيت لتوماس كوك صاحب أقدم وكالة سياحية فى الشرق الأوسط فى الثلاثينيات، إذ بنى واحدًا من أشهر محلات بورسعيد (الجيانولا) ثم نُقل وحلّ محله (لافورنى)، أى النملة، والذى افتتحه صاحب كباريه فى بورسعيد المسيو رميس، والكباريه سيجال.

أول كباريه افتتح للسواح فى بورسعيد كان سنة ١٨٦٨.

شوارع بورسعيد بالشبر والسنتيمتر موجود تفاصيلها منذ نشأت، محاضر البلديات البورسعيدية تضج بالحيوية، ومنها على سبيل المثال محضر يكشف عن الكيفية التى واجهت بها بورسعيد غلاء الحرب العالمية الأولى، وكان محمد بك حداية المحافظ وقتها، دعا لانعقاد المجلس البلدى خصيصًا يوم ٩ أغسطس ١٩٤٠، لبحث أسعار المأكولات فى المدينة، خصوصًا أن بورسعيد تستجلب أغلب المأكولات من الخارج، وحضر نواب عن التجار والبقالين والخبازين، والمعلم عوض فقوسة عن تجار اللحوم، وتم وضع تسعيرة للدقيق والخبز، وتقرر وقف الكسب من بيع القطاعى، وتأسست فى المدينة مطابخ اقتصادية ومطاعم شعبية لمساعدة الطبقات الفقيرة، وتقرر منح إعانة شهرية «واحد جنيه» للمطبخ اليونانى المعنى بالفقراء.


عرفت بورسعيد صحافة بكل اللغات، الفرنسية والإيطالية والإنجليزية، والأقدم كان الصحافة الفرنسية، وأبو الصحافة الشيخ محمود حلبة الذى أنشأ أول مطبعة يدوية تنافس الأجانب، ومن صحف بورسعيد «الهلوان» و«أخبار بورسعيد».


موسوعة بورسعيد «ذاكرة» مفعمة بالحيوية النادرة لا يمكن تصور أنها قامت على جهد فرد، لكنها بالفعل حصاد عمر البورسعيدى ضياء الدين حسن القاضى.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات