.

هنا.. ترقد فى سلام أموال الشعوب المنهوبة! خرجت.. ولن تعود!

Foto

كيف أصبح الأوف شور بوابة فساد الساسة والاقتصاديين فى العالم؟


لا بد أن هذه الأحرف قد وصلت على الأقل إلى أسماعك حتى ولو لم تتبين تفاصيل المعنى: «الأوف.. شور» (Offshore)، لكن عليك أن تحفظها ظهرًا عن قلب، وتدرك جغرافيتها، لأنك شِئت أم أبَيت، وأينما كان مكانك، ما دمت من عالمنا المنهوب، لك فيها ولو «حتّة».

ثلث ناتج العالم يمر بها، ثلث الاستثمارات ونصف الأصول المصرفية، «الأوف شور» كلمة تطلق على مجموعة من الجزر، منها الكاريبيان وجرسى والباهاما، وغيرها. كانت جزءا من مستعمرات سابقة وأغلبها نال استقلالا ظاهريا عن البلد الأم، ليرتبط بأوثق الأواصر مع عواصم المال والسياسة.

«الأوف شور» هى الملاذات الآمنة لأموال «الكبار» الهربانة من المحاسبة، وفلوس الجريمة، والمنهوب من الشعوب.، حيث «السريّة»، ولا ضرائب، ولا سؤال عن المصدر، ولا حساب من أى نوع «الأوف شور» أيضًا تطوَّر، صار يحتمل اللا مكان، هو رمز أكثر منه مكانًا، أو لم يعد مرتبطًا بمكان، هناك «أوف شور أوروبى» و«أوف شور أمريكى»، ويشترك الاثنان فى كونهما «بالوعات» المال الذى كان من المفترض أن يقيم التنمية للناس، وتم تسريبه ليرقد فى سلام فى الأوف شور الذى تخدمه جيوش من القانونين والصيارفة والمحاسبين.

هو «الملاذ الآمن» فى كل الأحوال لأموال لا يمكن إلا أن تكون «سليلة الحرام»، الذى فى أغلبه «تواطؤ ما بين السياسة والاقتصاد»، وهنا مكمن الفساد. يقولون إنه لا يمكن أن تفهم الماكينة المالية للعالم دون أن تعرف «الأوف شور»، والتى تتهرَّب من خلال المسارب الورقية.

ستون فى المئة من تجارة العالم، حيث «الملاذات صفرية الضرائب».


«الفردوس المالى» للأموال الكبيرة، وأصحابها أقوياء النفوذ فى «الأوف شور»، الذى هو ببساطة بزنس التلاعب بالورق أو بالتعاملات الورقية للأموال، حتى لا يدفعون الضرائب أو يمررون أموالاً غير مشروعة، يعنى يستفيد منها تجار السلاح والمخدرات، وكذلك ساسة واحتكاريون، وأباطرة إعلام، على شاكلة «مردوخ» الذى تتقن شركته الإخبارية وبها «فوكس نيوز، وماى سبيسر، وذا صن»، وغيرها، أدق الألاعيب الأوفشورية.

هناك نحو ستين منطقة بالعالم «أوفشورية» سرية، قضائية وقانونية، تهيمن على ملاذات تتمركز فى أربعة كيانات أمريكية أوروبية. ولها توابع، بحيث تتبلور فى النهاية شبكة عنكبوتية أرقامها تحتاج إلى مساحات، تعكس شبكات نفوذ عُظمى يتحكَّم فيها فى النهاية قطبان: أمريكا وإنجلترا، المفاجأة الكبرى أن أعظم الملاذات لم تعد كامنة فى جزر آسيا أو إفريفيا، بل فى مانهاتن، القلب المالى لنيويورك!
الصحفى نيكولاس شاكسون، الله ينور طريقه كما نوَّرنا، هو والمترجمة فاطمة نصر، يبشرانا، إنما الضرائب: للضعفاء! أما الشركات متعددة الجنسيات، مهما كانت شرعية، فإنها لا تعدم وسيلة للأوف شور، ولو أخذت مثلاً صغيرًا لثلاث شركات تتاجر فى الأوز فى بريطانيا برقم قد يصل إلى المليار، فلا تتفاجئ لو كانت ضرائبهم لا تتجاوز ربع مليون دولار بقليل، والبركة فى جحافل من المحامين المحاسبين يصلون أحيانا بهذه الكيانات إلى ضرائب صفرية بإبداع أوفشورى عماده اللا شفافية! هناك فى أمريكا ملاذات آمنة حتى للأموال المسروقة، شريطة أن تكون مسروقة من بره أمريكا، هناك ترتيبات لعدم إفشاء الهويات الأجنبية لمن تقبل أموالهم بشكل قانونى، مصارف فلوريدا كما يقال، لها براعتها فى هذا المضمار ولها تاريخ طويل فى حماية سرية مودعين من نوعية «إيواء» أموال العصابات، سواء ساسة أو مخدرات، ولها علاقات معقدة مع الملاذات الكاريبية البريطانية. وهناك ولايات أصغر قد لا تسمع عنها، مثل نيفادا ودولاير ويومنج، هذه تعرض «الإيواء» بتكلفة أقل وتجتذب مبالغ طائلة من الأموال المحظورة، حتى من تنظيمات إرهابية، ومن نوعية الأوفشور مساحات جغرافية يصعب أن تحددها فوق الخريطة، هى ليست دولاً لكنها شبكات نفوذ متداخلة، يمكن أن تجد الآن إعلاناتها على الإنترنت، وهناك نسخ مستحدثة، أبدعت أنواعًا أكثر خبثًا من السرية، تعتمد على تكوين شركات مجهولة الهوية يفتح من خلالها شركات تفتح حسابات، تنقل إليها الأصول، والأوف شور لا يتوقف عن تطوير نفسه بهمة توازى نهب الشعوب.

كل تدفق مالى، من مكان، له تدفق موازٍ فى مكان آخر. والدول المُحكمة الأنظمة لا تكف عن ترقيع وإصلاح أنظمتها الضرائبية للمواجهة، والمشكلة لا تكمن خطورتها فى ثراء البعض من دم البعض، لكن الأوف شور أصبح الطريق لإسقاط أنظمة وإقامة أنظمة، وإعادة رسم خرائط السياسة.

أحد كبار محاسبى الضرائب فى أستراليا، حققت معه السلطات لسلوك ضرائبى غير لائق، قال لهم: عفوًا، تريدون إرسالى إلى السجن، هناك خمس من كبرى المنشآت المحاسبية فى العالم، عليها أن تسبقنى! تختلف الملاذات فى خواصها، منها المعنى بالتهرب الضريبى ومنها المعنى بالتهرب من أى قانون «ودعه يمر»، هو ما يجتمع عليه الجميع. وهناك حالة من النمو، وكما يقولون «every body is happy»، إلا الناس المنهوبين طبعًا!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات