.

البابا والإمام.. البابا يشرح للأمريكان الفرق بين السادات والسيسى

Foto


ترجمة: أميرة جبر عن جريدة «واشنطن تايمز» الأمريكية

 

كان قد خطَّط البابا تواضروس الثانى لقضاء الأسبوع الماضى معتكفًا فى دير بالقرب من الإسكندرية، ثم حضر محمد بن سلمان فى زيارة إلى مصر مدتها ٣ أيام، وطلب لقاءه.

التقى ولى العهد السعودى والبطريرك المسيحى القبطى فى كاتدرائية القديس مرقس القبطية الأرثوذكسية بالقاهرة، وأفادت التقارير أنهما ناقشا سفك الدماء والدمار الذى يبتلى به جانب كبير من الشرق الأوسط، ولماذا أصبح نشر التسامح ضروريًّا.
وسمح ولى العهد بالتقاط صورته مع البابا، وفيها يدردش الرجلان بود أمام لوحة للسيد المسيح وحول رأسه هالة القداسة والحملان لدى قدمَيه، ووصف الإعلام المصرى اللقاء بـ«غير المسبوق».
وحيث إنه سيكون فى المدينة على أية حال، وافق البابا تواضروس على مقابلتى أنا والقس اليسوعى طوماس جاى. ريس، بصفتنا مفوضَين عن اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية «USCIRF»، وهى كيان فيدرالى مستقل يقدم الاستشارات والتوصيات للكونجرس ووزارة الخارجية والرئيس. والآراء الواردة فى هذا المقال لا تشاركنى اللجنة فيها بالضرورة.
بدأ قداسة البابا بسؤالنا ما إذا كنا نعلم عدد الباباوات الأقباط الأرثوذكس الذين سبقوه، ولحسن الحظ كنت أعلم، فهو البابا الثامن عشر بعد المئة منذ تأسيس الكرسى المرقسى منذ ٢٠٠٠ عام.
أعتقد أنه أراد أن يتأكد من إدراكنا مدى عمق امتداد جذور الكنيسة فى التربة المصرية، ولماذا يستحق الـ٩ ملايين قبطى فى مصر -وهو أكبر مجتمع مسيحى لا يزال باقيًا فى الشرق الأوسط- الاهتمام.
وذكرنا أنه فى عام ٢٠١٢ انتُخب القيادى بجماعة الإخوان المسلمين محمد مرسى رئيسًا لمصر، وتبع ذلك ما وصفه البابا بـ«فترة دموية»، وبعد مرور عام جاءت «ثورة ٣٠ يونيو»، وهو يوم من التظاهرات الحاشدة ضد مرسى وحكم الإخوان.
وبعد ذلك بفترة قصيرة تولَّى المشير عبد الفتاح السيسى الرئاسة، ومنذ ذلك الحين طالب السيسى بإصلاح وتحديث إسلامى، وناشد المسلمين والمسيحيين المصريين ليتحدوا كمواطنين، وأصبح أول رئيس مصرى يحضر قداس عيد الميلاد المجيد.
ولكن فى أمريكا وأوروبا سيقول لك الباحثون فى شؤون حقوق الإنسان والمدافعون عنها، على نحو مقنع، إن الرئيس السيسى قد فشل فى الدفاع عن الأقباط بشكل كافٍ ضد الإرهابيين. «ومثال واحد على ذلك هو أنه منذ عامَين وفى مجمع الكاتدرائية هذه فجَّر أحد جهاديى الدولة الإسلامية نفسه، مما أسفر عن مقتل ٢٥ مصليًا»، كما يؤكدون أنه لم يفعل ما يكفى بالكاد لإعادة بناء الكنائس المقصوفة والمنهوبة أو لإزالة العقبات أمام بناء كنائس جديدة.
واختلف البابا مع هذا التقييم، بل أكد أن «الوضع قد تحسن منذ ثورة ٣٠ يونيو وأنه مستمر فى التحسُّن»، مشيرًا إلى أن الأقباط قد عانوا الاضطهاد والتمييز لقرون، وأنه ما من قائد مصرى فى العصر الحديث عامل الأقباط أفضل من السيسى، إذ أصر: «لدينا علاقات جيدة بالرئيس»، متابعًا: «التمييز يتقلص، لكن ببطء».
وأشار إلى أن أنور السادات اعتاد أن يقول «أنا رئيس مسلم لدولة مسلمة»، بينما يقول السيسى «أنا رئيس مصرى لدولة مصرية»، وبحث فى وجهَينا ليرى ما إذا كنا قد فهمنا دلالة الاختلاف.
كما أشاد بأحمد الطيب الإمام الأكبر للأزهر، الجامع والجامعة اللذين يعتبران على نطاق واسع أعلى سلطة فى الفكر والفقه الإسلامى السُّنى، وقال البابا: «إنه صديق جيد لنا».
وبعد مرور يوم زُرت أنا والقس ريس الإمام الأكبر، وسألنا: «هل تريدان أجوبة دبلوماسية أم أتحدث بصراحة؟»، متابعًا: «بإمكانى القيام بأيهما».
يقول لنا الإمام: «هناك احترام متبادل بين قادة مصر الدينيين، ولكن هذا لا يشترك فيه الشعب دائمًا».
وتابع: «الإسلام والمسيحية واليهودية، تلك أديان نزلت لصالح العالم، هناك اختلافات بينها، ولكن قيمها ومبادئها تقريبًا واحدة، فجميعها تأتى من نفس المصدر، وإذا كان قد أراد الله أن يخلق الناس جميعًا على دين واحد ومن عرق ولون واحد لكان فعل ذلك».
ولكنه يقول إن كثيرًا من المصريين، خصوصًا فى المناطق الريفية الفقيرة، لا يدركون هذه المفاهيم وإنهم عرضة لتأثير «التنظيمات السلفية المتطرفة» والحركات الداعية للأصولية والعودة إلى أقدم تقاليد الإسلام. ويشير إلى أن السلفيين الجهاديين «يهاجمون المساجد مثلها مثل الكنائس»، ويذكرنا بأنه فقط فى نوفمبر الماضى قتل الإرهابيون أكثر من ٣٠٠ صوفى بمسجدهم فى سيناء.
لا أستطيع وصف كل ما قاله رجلا الدين بأنه متنور، فعندما تطرقنا إلى موضوع التمييز ضد الأقليات الدينية المصرية الأخرى، مثل شهود يهوه والبهائيين، لم يتعاطف البابا.
وقال: «يبدو هذا البلد كبيرًا على الخريطة، ولكننا نعيش جميعًا على ضفتَى النيل، على ٨٪ فقط من الأرض، إنه بلد مزدحم ولا يوجد مكان لطوائف أخرى».
ومن ناحيته، أصر الإمام على أن «القاعدة» (لم تخلق بأيدٍ عربية بل بعملاء أجانب).
وأكد أن تاريخ الإسلام قد أسىء تمثيله، إذ قال: «فى الماضى لم يكن المسلمون ليدخلوا بلدًا ويجبروا سكانه على الاختيار بين اعتناق الإسلام أو الموت. كان هناك خيار آخر وهو دفع الجزية». والجزية هى ضريبة تفرض على غير المسلمين، الذميين، الذين تراوح وضعهم بين مواطن من الدرجة الثانية وتابع مستغل وذليل.
ولاحظوا أيضًا استخدامه مصطلح «دخول» كناية عن الغزو والفتوحات العسكرية التى نشرت الحكم الإسلامى عبر شمال إفريقيا وإلى داخل أوروبا وآسيا. نعم، فى العصور القديمة تلك كانت طريقة توسيع الإمبراطوريات، ولكن تلك هى النقطة التى أود الإشارة إليها فالإمبراطوريات الإسلامية لم تكن استثناءً لهذا.
ومع ذلك فقد وجدت أن تلك المحادثات تبعث على الأمل، فالأكواب تقريبًا نصف ممتلئة، وهذه الأيام فى الشرق الأوسط يبدو لى أن هذا جدير بأن أنقله.



كليفورد دى. ماى
رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات وكاتب الرأى بجريدة «واشنطن تايمز» الأمريكية.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات