.

ديمقراطية الرفع والتحميل

Foto


هناك فارق بين سرعة تحميل الملفات عبر شبكة الإنترنت، ورفع الملفات. فى الأولى يكون الملف فى أحد المواقع ونقوم بتحميل هذا الملف على الجهاز الخاص بنا، وفى الثانية يكون الملف فى جهاز الكمبيوتر الخاص بنا ونقوم برفع هذا الملف إلى موقع ما عبر الإنترنت. فى الأولى نحن نتلقى، وفى الثانية نحن نغذى ونعبّر عن أنفسنا. فى الأولى نحن فى الحالة السلبية، وفى الثانية نحن إيجابيون. فى الولايات المتحدة الأمريكية سرعة الرفع دائمًا ما تكون أعلى من سرعة التحميل من نفس الشبكة، وكذلك الأمر فى معظم دول غرب أوروبا. ما نفهمه من هذا القرار أن هذه الحكومات تمنح الأولوية لمشاركة المواطنين بالتغذية الإيجابية لمحتوى الإنترنت عبر إبداعاتهم وإنتاجهم من مواد صوتية أو فيلمية أو مكتوبة. أما فى الدول الأقل تقدمًا؛ مثل بيرو أو أوروجواى وغيرهما، فنجد أن سرعتَى التحميل والرفع تكونان متقاربتين مع تفوق طفيف لسرعة التحميل. وهكذا كلما توجهنا إلى دول أكثر تخلفًا وأكثر قمعية، انخفضت سرعة الرفع مقارنةً بسرعة التحميل، فى إشارة من حكومات هذه الدول إلى عدم رغبتهم فى أن يشارك المواطنون بمواد خاصة بهم على شبكة الإنترنت. والرسالة الواضحة هى: نحن لا نثق بالمادة الفيلمية أو الصوتية التى يمكن أن تقدموها، ونفضّل أن تظلوا صامتين، ومشاركتكم غير مرغوب فيها. كما سعت بعض هذه الدول؛ مثل دولة إيران، إلى التفكير فى وضع قوانين تحدّ وتراقب مشاركة مَن لم يفهم الرسالة. أهم ما قدّمه الإنترنت هو تمكين كل مواطن من أن يعبّر عن نفسه. هذه الطاقة الجبارة الرائعة التى خرجت لأول مرة من صدور مئات الملايين من المواطنين وتحولت إلى مادة إبداعية متاحة عبر الإنترنت، منحت المواطنين عبر العالم الشعور بأنهم قادرون على التشارك مع الآخرين، وقادرون على المشاركة. لكن كَمّ ونوع المواد التى يتم رفعها كل ثانية أقلق عددًا كبيرًا من حكومات العالم. ولمعرفة موقف كل حكومة من مشاركة مواطنيها يكفى أن تقيس سرعة التحميل وسرعة الرفع، والإجابة سوف تكون أمام عينيك فى ثوانٍ، حسب سرعة التحميل هذه المرة.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات