.

بومبيو.. السى آى إيه تحكم الخارجية الأمريكية

Foto

ماذا يفعل بومبيو فى سلام الشرق الأوسط؟ كيف يتعامل بواقعية مع ملفات سوريا وفلسطين؟


ترجمة: أميرة جبر عن جريدة «هيل» الأمريكية


فى عشية ما أفادت به التقارير من طرح خطة سلام جديدة لإسرائيل والفلسطينيين، تخلصت إدارة ترامب من وزير الخارجية ركس تليرسون، واختارت مدير وكالة الاستخبارات المركزية «سى. آى. إيه» مايك بومبيو، ليحل محله. ونادرًا ما اتفق ترامب وتليرسون، وقد أدار تليرسون وزارة الخارجية وسط غيوم من الريبة تقريبًا منذ يومه الأول فى فبراير ٢٠١٧. وقد اصطدم بسياسات ترامب بشأن إيران، وكثيرًا ما بدا وكأنه خارج دائرة المعرفة فى ما يتعلق بسياسات الشرق الأوسط، أو يتصرف عمدًا كـ«الشرطى الصالح» فى مقابل ميول ترامب الأكثر عدوانية ليكون «الشرطى السيئ».
ويواجه بومبيو الآن تحدى التنسيق بشكل أقرب مع البيت الأبيض للوصول إلى سياسة متماسكة فى الشرق الأوسط.
وقد قضى تليرسون الفترة الأقصر فى منصب وزير الخارجية منذ لورانس إيجلبرجر، عام ١٩٩٢، ولكن على الرغم من قصر المدة، فبالنسبة للشرق الأوسط ضاعت فترة وزارته إلى حد كبير، بينما تكشفت أزمات فى العراق وسوريا والخليج. ووجد تليرسون أن المنطقة هى المجال الأكثر تحديًا بالنسبة له. وفى تركيا، فى فبراير، سعى تليرسون إلى تلطيف العلاقات مع الرئيس رجب طيب أردوغان، الذى كان يريد من الولايات المتحدة أن توقف دعمها للقوات السورية الديمقراطية ذات الأغلبية الكردية فى شرق سوريا. وفى الوقت الذى كان تليرسون يختزل فيه الأمور، كان البنتاجون يزيد من دوره فى سوريا.
وبعد مرور عام أصبحت العلاقات بين أنقرة وواشنطن أسوأ جزئيًّا؛ لأن تليرسون لم يكن صريحًا بشأن سياسة الولايات المتحدة. فى المقابل فقد عبر بومبيو، فى ما سبق، عن تخوفه من أن تصبح أنقرة «ديكتاتورية إسلامية شمولية». ومن المرجح أن ترى تركيا بومبيو كمفاوض صارم، وهذا فى الغالب أمر جيد، فأردوغان بحاجة إلى أن تتحدث الولايات المتحدة بوضوح عن دورها فى سوريا.
وبدا تليرسون غير مُلمّ عندما التقى وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف، فى أبريل ٢٠١٧، فقد حذر من أن حقبة الرئيس السورى بشار الأسد، الحليف الروسى الرئيسى، فى طريقها للانتهاء. كما زعم أن روسيا تخاطر بفقدان صلاتها وأهميتها فى الشرق الأوسط. وفى الواقع كان العكس تمامًا يحدث، إذ كانت روسيا تزداد قربًا من مصر وتركيا ودول أخرى، وأصبحت لاعبًا أساسيًّا فى المنطقة، حتى إنها عملت مع إسرائيل على السياسات السورية. وهنا أيضًا يبدو من المرجح أن يكون لبومبيو أسلوب أكثر واقعية فى التعامل مع سوريا وروسيا، فقد ضم روسيا إلى قائمة من الأعداء الذين «يريدون تقويض الديمقراطية الغربية»، وسيُنظر إليه من قبَل أعداء الولايات المتحدة كتحدٍّ أكثر جدية نظرًا لخلفيته فى الـ«سى. آى. إيه».
وبدا أن الإدارة قد عزلت تليرسون عن التعاملات مع الإسرائيليين والفلسطينيين والأردنيين فى شأن عملية السلام، فكثيرًا ما أدارت العلاقات مباشرةً من خلال البيت الأبيض وزوج ابنة ترامب جاريد كوشنر، فعندما أشار تليرسون، فى مايو ٢٠١٧، إلى أن الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل سيكون مرتبطًا بصفقة سلام، غضبت الأصوات المؤيدة لإسرائيل. وتعتبر رؤى بومبيو أقرب إلى تلك الخاصة بدائرة ترامب الداخلية. وقد غرّد أندرو ميلر، الزميل غير المقيم فى مؤسسة كارنيجى للسلام الدولى، يوم الثلاثاء، قائلًا: «القادة فى مصر وإسرائيل والسعودية والإمارات على الأرجح سعداء جدا بالأخبار»، ففى ديسمبر كان بومبيو قد أشاد بجهود إسرائيل والسعودية للعمل معًا لمواجهة الإرهاب.
وحيث يرى بومبيو فى الرياض شريكًا، كان تليرسون محبطًا جدا من قرار السعودية فى يونيو ٢٠١٧، بقطع العلاقات مع قطر، فقد شعر السعوديون وحلفاؤهم فى مصر والبحرين والإمارات العربية المتحدة بأن خطاب ترامب، فى مايو، فى القمة الأمريكية العربية الإسلامية، أعطاهم دعمًا لتضييق الخناق على قطر، التى اتهموها بنشر عدم الاستقرار فى المنطقة. وقد سافر تليرسون إلى المنطقة فى يوليو، فى محاولة لتلطيف الجو، ولكنه فشل فى تصحيح الأمور.
وفى أثناء صعوبات سبتمبر وأكتوبر فى شمال العراق، نتيجة قرار إقليم كردستان بإجراء استفتاء على الاستقلال، حاول تليرسون مجددًا اللحاق بالأمور. كان الجيش العراقى للدفع بالقوات الكردية خارج مدينة كركوك البترولية الاستراتيجية. وفى ١٣ أكتوبر، قال وزير الدفاع «جيم ماتيس» إن تليرسون هو «القائد» فى التعامل مع الأزمة، وإن الولايات المتحدة تسعى إلى مَنع أى صراع محتمل. وبعد ٣ أيام اصطدمت القوات العراقية بالأكراد.
واستمرت مشكلة العراق، وزار تليرسون المنطقة لاجتماعات فى الرياض، يوم ٢٢ أكتوبر، وهناك شجع الميليشيات الشيعية العراقية، التى كان قد تم حشدها لمقاتلة «داعش»، على «العودة إلى ديارهم». وفى اليوم التالى، استدعى رئيس الوزراء العراقى حيدر العبادى، تليرسون إلى بغداد، وقال له إن الميليشيات هى «أمل العراق والمنطقة». وفى ذلك التوقيت كان بومبيو يحذر إدارة ترامب بشأن تهديد إيران للمنطقة وللعراق. ولعب اللواء الإيرانى قاسم سليمانى دورًا رئيسيًّا فى الدفع بالأكراد خارج كركوك، ويبدو أن بومبيو يفهم التهديد الإيرانى، كما أن رؤاه ورؤى ترامب بشأن هذا الملف الرئيسى مترابطة كالعاشق والمعشوق.
وعندما قام برحلة كبرى إلى الشرق الأوسط، حاول تليرسون تخفيف خطاب الإدارة العدوانى، وعقد اجتماعات كبرى فى القاهرة وأنقرة وعمان وبيروت والكويت، ولكن لم تكن هناك متابعة من وزارة الخارجية أو الإدارة جزئيًّا؛ لأن الولايات المتحدة تفتقر إلى سفراء فى دول شرق أوسطية كثيرة. وعند إقالته لم تكن الإدارة قد عينت سفراء فى مصر والأردن وقطر والسعودية وتركيا وليبيا والمغرب والسودان، ودون سفراء لا يمكن أن تكون وزارة الخارجية فعالة فى كثير من تلك الدول.
ورد الفعل على إقالة تليرسون إيجابى عمومًا فى المنطقة بين حلفاء الولايات المتحدة. سترحب السعودية وإسرائيل والإمارات ومصر بتعيين بومبيو، وستكون تركيا تحديًا أكبر إذ كانت أولى رحلات بومبيو الخارجية كمدير الـ«سى. آى. إيه» إلى أنقرة. وعلى الأقل، ستتلقى أنقرة أجوبة مباشرة تتوافق مع سياسة البنتاجون. يزور وزير الخارجية التركى مولود جاويش أوغلو واشنطن يوم ١٩ مارس، ومن المرجح أنه سيلتقى مع بومبيو.
أما قطر فهى أكثر ترددًا بشأن التغيير، وكان كبير محللى قناة «الجزيرة» السياسيين، مروان بشارة، قد أشاد باستعداد تليرسون لتبنى رؤى مختلفة عن ترامب، قائلًا إنه كان «أكثر ثباتًا واتزانًا من الرئيس». وتبدو إيران حذرة من بومبيو، فقد سلطت قناة «برس تى. فى» التابعة للنظام، الضوء على محللٍ وصفَ بومبيو بأنه «سلبى جدا.. وخطير». إن الحقبة التى لعب فيها تليرسون دور «الشرطى الصالح» فى مقابل موقف البيت الأبيض الأكثر عدوانية بشأن إيران قد انتهت.

 


سيث جاى فرانتزمان
قضى ٣ أعوام فى العراق ودول أخرى بالمنطقة للبحث فى شأن الحرب على الإرهاب والدولة الإسلامية، المدير التنفيذى لمركز الشرق الأوسط للتغطية والتحليل، زميل منتدى الشرق الأوسط.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات