.

اللعبة الأخيرة لمايكل كورليونى.. Hangman

Foto


فى السنوات الأخيرة أدى الممثل العالمى ألفريد باتشينو، الشهير باسم كالعلامة الذهبية «آل باتشينو»، عدة أدوار فى أفلام تحمل اسم الشخصية نفسها؛ مثل أفلام «مانجلهورن» 2014، و«سبيكتور» 2015، وتأتى السقطة الساحقة التى شهدها فيلم «ميسكونداكت» أو سوء التصرف فى 2016، أمام طونى هوبكينز، الذى شاركه هذا السوء فى نذير يشبه انحدار القمم إلى السفح كما فى قصة الحضارات القديمة التى سقطت بالتدريج بعد وصولها إلى قمة مجدها وتطورها.

يحمل أحدث أفلام آل باتشينو اسم «الرجل المشنوق/ hangman» وهو اسم لعبة شهيرة عالميًّا، والتى تتوافق تمامًا مع أحداث الفيلم المثيرة والغامضة، إذ تبدأ الأحداث بظهور المحقق المتقاعد آرشل/ آل باتشينو، المنشغل بلعب الأحجية التى تعتمد على تخمينات الحروف الناقصة لاستكمال الكلمة المطلوبة، ومنها إلى الجملة، حتى يتحقق الربح كلما اكتسب اللاعب نقاطًا أكثر فيبتعد الرجل الذى سوف تشنقه الحروف المفقودة عن المشنقة، ومن ثم ينجو إن اكتملت الجُمل. لم يعرف آرشل أن إجادته هذه اللعبة سوف تكون المساعد الأول فى حل لغز قضيته التالية، التى ستبدأ عندما تصل المراسلة الصحفية كريستى دافيس/ بريتانى سنو إلى مقر الشرطة لأجل متابعة تحقيقات النزاع الجارى بين رجال الشرطة والمواطنين بسبب جرائم القاتل المتسلسل المجهول. يتعاون المحقق رونى/ كارل أوربان مع المراسلة كريستى للوصول إلى حل لغز وقوع قتلى تحت آثار التعذيب والشنق من قبَل هذا القاتل شديد الدهاء، الذى يترك أحد الحروف اللاتينية التى ترشد عن الضحية التالية، ويلجأ رونى إلى طلب المساعدة من آرشل لحل غموض القضية.
كتب السيناريو والحوار كل من مايكل كاسى وشارليز هاتنجر على طريقة نطق جملة تعجب لاكتشاف ثلاثى الأبطال عدة أرقام على سطح مكتب إحدى الضحايا فيتفهمون ماذا تعنى الأرقام، ومن بعدها ينطلقون فورًا لاستكمال مهمتهم فى البحث عن الضحية التالية، التى تشير إليها الحروف أو الأرقام. أى أن السيناريو يتعامل مع فئة مميزة من الجمهور مرتفعى الذكاء الذين يجيدون الربط بين الأحداث، بل وإيجاد حلول للأحجية المعقدة. ووسط جرعة زائدة من مشاهد الدم والجروح القطعية ورؤوس الحيوانات المذبوحة، يجد المحققان والصحفية آثارًا لدماء مختلفة يستطيعون إرسالها إلى المعمل الجنائى ليتبين شخصية صاحب الدماء الحقيقى. هذا بالإضافة إلى تعمد السيناريو زَجّ قصة ترشح الصحفية كريستى إلى جائزة «بوليتزر» التى تعد أوسكار الصحافة العالمية، فى أحداث الفيلم، إذ تتجه الصحفية المخضرمة إلى تكرار أمر الجائزة من خلال أحداث الفيلم لإثبات أحقيتها فى متابعة القضية، ما يُشعر الجمهور بمزيج من التعجب المشوب بالاستخفاف بعقولهم.
تؤدى بريتنى سنو دور الصحفية كريستى، التى تبالغ بشدة فى محاولة حَبْك دور المرأة القوية المصممة على استكمال مهمتها فى مشاركة المحققين آرشيل ورونى، لما تعرضت له من فَقد ضابطٍ ما قد ساعدها من قبل عندما تعرضت لاعتداء مفاجئ فى أحد الشوارع المظلمة، ومن ثم تم قتله انتقامًا لدفاعه عنها. ربما اعتمد السيناريو على الإشارة إلى هذا لأجل إضفاء اللمحة الإنسانية التى تظهر وسط أنهار الدم المتفجرة على جوانب الكاميرا، ومع ذلك لم تبدُ مقنعة على الإطلاق، بل جاء أداؤها سطحيًّا دون طعم أو لون.
من المرات القليلة التى تقابل فيها آل باتشينو، يتحدث بكلمات مبهَمَة وغير متسقة الجُمل، إذ تشعر بأن سنواته الست والسبعين قد تمثلت فى شخصية المحقق المتقاعد آرشيل، ذلك الذى تخلى عن شخصياته الكلاسيكية التى حققت جوائز الأوسكار والجولدن جلوب، مثل مايكل كورليونى فى فيلم «الأب الروحى»، أو كولونيل فرانك فى فيلم «عطر امرأة»، أو الأروع على الإطلاق، شخصية جون ميلتون فى فيلم «محامى الشيطان».
إنه قرار آل باتشينو، له أن يحدد أى الأدوار سوف يتقلد فى سنوات عمره القادمة، التى إن استمرت على هذا المنوال، فإن من شأنها أن تمحو ماضيه العريق بأمجاده.
من الواضح أن فيلم «هانج مان» يبرز قضية شائكة مسكوتًا عنها فى المجتمع الأمريكى وهى علاقة جهاز الشرطة بالمواطنين، إذ يظهر ذلك من خلال مشاهد عدة، منها أن النقيب ليزا واطسون/ سارة شاهى، التى حاولت بشتى الطرق أن تخضع كريستى للانصياع لها فى عدم نشر بعض الأمور التى قد تؤدى إلى تشويه صورة الجهاز الشرطى الأمريكى، بالإضافة إلى العثور على بعض الضحايا المشوهين الذين تم وضع رأس خنزير فوق رؤوسهم الأصلية، ليكتشفوا أن الضحية النذير ما هو إلا ضابط شرطة، ما يؤكد سخرية القاتل من رجال الشرطة على وجه الخصوص.
على الرغم من لعب كارل أوربان عدة أدوار فى أعمال سينمائية سابقة وتليفزيونية، وترشحه لعدة جوائز «طما» فاز بمجموعة مميزة منها، فإنه ظهر فى فيلم «هانج مان» كما لو كان يؤدى دور ضابط شرطة مقاطعة هادئة فى إحدى ولايات أمريكا، حتى مع تصاعد الأحداث واكتشاف أن مقتل زوجته جاء على يد نفس القاتل المتسلسل موضوع البحث، لا تشعر بأنه قد ناله التأثير أو غلبه الحزن أو رغبة الانتقام سوى فى مشهدين حاول آرشيل فيهما تحفيز رونى ودفعه لاستكمال المهمة بنفس درجة الحماس.
من الممكن اعتبار فيلم «هانج مان» للمخرج جونى مارتن، فيلمًا مُسليًا لقضاء وقت لطيف فى عطلة نهاية الأسبوع، إذ يتيح للمشاهدين فرصة لتحدى أنفسهم فى إيجاد حلول للأحجية الغامضة التى لا يساعد مخرج الفيلم فى التركيز وإلقاء الضوء على ما قام به السيناريو من غموض، ولا أعجب إذ قام بإخراج فيلم لنجم كبير مثل نيكولاس كيج، بعنوان «Vengeance/ الثأر»، بدا أقرب لحلقة من مسلسل تليفزيونى منه إلى فيلم سينمائى كما الحال فى فيلمنا «هانج مان».

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات