كيف تثبت الدولة هيبتها وتحارب الفساد بشكل حقيقى؟

Foto

هل يمكن اختراق بعض الجهات الحكومية عن طريق واضعى اليد؟ كيف يمكن محاربة الفساد بشكل حقيقى؟


أخيرًا وصل أمر واضعى اليد على أراضى الدولة إلى عنق الزجاجة، ولم يعد يحتمل الهزار، فإما أن يستمر ضياع هيبة الدولة وإما تثبت هيبتها.

الجميع يدرك أن ملف الاستيلاء على الأراضى لا يمكن أن يستمر بهذا الشكل، فالذين استولوا على آلاف الأفدنة ضربوا بعرض الحائط كل القطاعات وكل شرائح المجتمع على أساس أن هيبتهم وأموالهم أعلى من هيبة الدولة، وأن لا أحد يستطيع الاقتراب منهم باعتبار أنهم نافذون فى كل القطاعات ولهم إعلامهم وقنواتهم الفضائية التى يقومون باستعمالها عندما تقترب منهم يد الدولة بدعوة ضرب الاستثمار وتحريض الهيئات الدولية.
وهكذا استمرت هذه الدعاوى سنوات طويلة، لتكون حماية لمصالح فئة محددة من بقايا الحزب الوطنى القديم وعدد من المحتكرين الذين يطلقون على أنفسهم مرة رجال أعمال وأخرى مستثمرين، وتحت هذا الغطاء قاموا بالاستيلاء على ملايين الأفدنة تحت مسمى زراعة الصحراء، وعندما تُمَد إلى هذه الأراضى شبكة الطرق والبنية الأساسية تتحول المزارع إلى مدن سكنية ويباع المتر الذى تم شراؤه بجنيه واحد إلى عشرة آلاف جنيه! وتتضخم ثروات هؤلاء على حساب الفقراء الذين هم فى الأصل الملاك وأصحاب المصلحة العيا فى هذا الوطن وأكثرية هذا الشعب، ومَن يرصد تضخم الثروات من السبعينيات إلى الآن يلاحظ أن عددًا كبيرًا من الأثرياء قد تكونت ثرواتهم من شراء الأراضى وبيعها بعد تسقيعها، أو من تحويل الأراضى التى تم شراؤها بدعوة زراعتها إلى فيلات وقصور ومنتجعات تُباع بملايين الجنيهات.
وهؤلاء الذين حققوا ثروات طائلة من بيع وتسقيع الأراضى لم يتبرعوا بمليم واحد للمشروعات التنموية ولم يسهموا فى أية خطط اجتماعية للنهوض بفقراء هذا الوطن أو حتى تقديم أموال للصناديق الاجتماعية التى ترعى الفقراء، فهم يعيشون فى أبراج عالية لا يشعرون بآلام الفقراء، واثقين أن أموالهم تحميهم من أى شىء، مستغلين انشغال الدولة وأجهزتها بمحاربة الإرهاب، بالإضافة إلى أن الدولة أعطتهم أكثر من فرصة ليعيدوا حساباتهم، إلا أنهم لم يفهموا ولم يدركوا الرسائل العديدة التى وصلتهم، سواء أكانت بشكل مباشر أم غير مباشر، ومن هنا زاد تكبُّرهم وغطرستهم بالبعد عن أى إساهامات فى تقدم هذا الوطن، واليوم يريدون التصالح لتقديم فتافيت بقايا الطعام الذى يتساقط من أفواههم مقابل أن تترك لهم الدولة المليارات يستمتعون بها غير مبالين بمعاناة هذا الشعب، ويبدو أن هذا الشهر والأيام المقبلة مليئة بالمفاجآت، سواء أكانت من واضعى اليد أم من الدولة نفسها، وهو ما يستلزم أن تكون الحكومة متابعة لكل التطورات وأن تتخلص من الأيدى المرتعشة من بعض الوزراء الذين يتجنبون اتخاذ القرارات، وعلى الجميع أن يعرف أن هناك سيناريوهات يقوم بإعدادها واضعو اليد حتى تتراجع الدولة عن ملاحقتهم فى ظل هذه المعطيات وما سيقوم به واضعو اليد وأتباعهم من قوى الظلام والتخلف والفساد، لأن سلاح المال أقوى فى شراء ذمم الضعفاء.
والمؤسف أن بعض الجهات الحكومية يمكن اختراقها من جانب واضعى اليد عن طريق الرشوة والفساد، وهو ما يتطلب استمرار حملات الإزالة وحماية الملكية العامة والخاصة، ويجب أيضًا التنسيق الكامل بين كل أجهزة الدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة والشرطة، لضمان التنفيذ الأمثل لتوجيهات الرئيس بإنهاء ظاهرة وضع اليد، إما بالتقييم الذى بدأته لجنة محلب للجادين الذين استثمروا الأرض وزرعوها، وإما بسحب الأراضى ممن قاموا بتسقيعها أو المتاجرة بها.
نحلم بيوم لا نرى فيه كلمة «يبقى الوضع كما هو عليه»، إذ يجب تقنين وضع اليد وإصدار تشريعات سريعة تمنع تكرار هذه الظاهرة، لينعم الجميع بالسلام والأمان.
إن العمل الحقيقى للحكومة هو تسهيل أمور الناس وتسييرها وعدم التفرقة بينهم، فليس بالكلام وحده تستعيد الدولة هيبتها، لكن بالقرارات والخطط المدروسة على أساس أن واضعى اليد قد أشاعوا الفوضى والإرهاب فى كثير من الأماكن على حساب هيبة الدولة.
مَن يريد الإصلاح فى مصر فإن الامتحان العملى هو محاربة ومكافحة الفساد والتمسُّك بالحقيقة والمسؤولية وعدم صمّ الآذان عن مشكلات وطموحات الأكثرية المصرية الصامتة ورغبتها فى بناء دولة العدالة.
المصريون يستحقون حياة ودولة ذات هيبة.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات