.

مصر بطلت تضحك حتى لا تموت! وكيف يمكن لنا أن نضحك وقوى مصر الناعمة يتم تقييدها بالرقابة؟

Foto

هل عودة رجال الحزب الوطنى مرفوضة؟


يقولون فى الأمثال إن هناك هَمًّا يضحك وهناك هَمًّا يبكى، وما دام كلاهما هَمًّا سواء المضحك أو المبكى، فمن ناحيتى أرى أنه على مصر أن تبطل ضحك تماما حتى لا تموت، مخالفا فى ذلك مسرحية الكاتب المسرحى الكبير «لينين الرملى» التى تعرض حاليا على خشبة المسرح القومى «اضحك لما تموت» رغم أن علماء النفس يؤكدون فى أبحاثهم أن الضحك يطيل العمر، ولكن الواقع الفعلى وظروف الحياة تؤكد أنه لم يعد هناك أدنى مجال يدعونا للضحك.. فكيف يمكن لنا أن نضحك والإرهاب الأسود ينال من خيرة شبابنا فتترمل الزوجات ويتيتم الأولاد دون ذنب، لمجرد أن دعاة الإرهاب يحللون القتل والاعتداء على الأبرياء، كى يتمكنوا من حكمنا مرة أخرى.. وكيف يمكن لنا أن نضحك وأهم استحقاق انتخابى «رئاسة الجمهورية» فى تاريخ الشعب المصرى، يتم فى ظل غياب تام لأحزابنا السياسية التى لم يعد لها وجود أصلا، حيث تقف جميعا مؤيدة الرئيس السيسى، رغم أن دورها الأساسى تقديم وجوه تستطيع أن تنافسه، مما يدل على أنها مجرد أحزاب شكلية لا تهش ولا تنش، ولهذا لم يعد غريبا أن ينادى البعض بعودة الحزب الوطنى، الممنوع بحكم المحكمة من العودة لممارسة الحياة السياسية مجددا، حتى ولو تحت اسم الحزب الوطنى الجديد، هروبا من حكم المحكمة، من ينادى بذلك يرى أن الأحزاب الحالية ضعيفة وليس لها وجود فى الشارع أو سابق خبرة، كما أن الرئيس لابد أن يكون خلفه ظهير سياسى يحمى إنجازاته، خصوصا بعد أن اتضح أن من يتصدر المشهد السياسى الآن هم أعضاء الحزب الوطنى السابق حله، بحكم أن هؤلاء هم من يملكون الخبرة والتجربة السياسية ويجيدون التعامل مع الجماهير، كما أن مقرات الحزب السابق موجودة فى جميع محافظات المحروسة، وبالتالى يسهل عليهم مخاطبة الجماهير والتأثير عليهم، ولهؤلاء الحالمين بعودتهم إلى مقاعدهم أقول: أنتم واهمون والشعب لا يريدكم بعد أن دمرتم مصر ونشرتم الفساد بين ربوعها، أما حكاية الخبرة والتجربة وإجادة مخاطبة الجماهير فهو كلام زائف لا وجود له من الأصل، فلولا قربكم من أهل السلطة والمال الذى يُسيِّر كل شىء ما كان لكم تجربة أو خبرة، وقولكم بإجادة مخاطبة الجماهير مردود عليه أيضا، ففعلا كنتم تجيدون مخاطبة الشارع، فقط قبل الانتخابات، وبعدها تطبقون نظرية «الملح الذى فص وداب» ولا نجد لكم أثرا، أما مقراتكم التى استوليتم عليها من الدولة ومن مالكيها، فأجزم أنها تطهرت منكم يوم خرجتم منها مطرودين فى أثناء ثورة 25 يناير، وأخيرا أنا على يقين أن الرئيس السيسى لا ينتظر منكم أو ممن هو على شاكلتكم أن يكون لكم أى دور فى حماية إنجازاته، أو أن يصبح أمثالكم بالذات هم ظهيره السياسى الذى يعتمد عليه، لأن الشعب المصرى هو من يقف خلفه ويدعمه، لذلك أرى أن عودتكم على سطح الحياة السياسية مرفوضة جملة وتفصيلا، ولهم ولغيرهم نقول: «إذا لم تستحِ افعل ما شئت».

كيف يمكن لنا أن نضحك وحال التعليم فى مصر لا يسر عدوا أو حبيبا؟! تعليم يسير طبقا لمنهج الحفظ لا الفهم، تعليم يزيد من أعداد البطالة فى المجتمع ولا يسهم فى حل مشكلاته، تعليم ما زالت كثافة فصوله من حيث الحضور 100 تلميذ وتلميذة، يتم ضربهم وكسر أياديهم فى حالة الخطأ من قبل مدرسين ومدرسات لا يعرفون شيئا عن العملية التعليمية برمتها، فتزيد أعداد المتسربين منه بفضل ما تفعله وزارة التعليم ومدرسيها، لاحظ عزيزى القارئ أننى لن أقول اسم الوزارة مقرونا بالتربية لأنها خارج المقرر ولا يتم تدريسها أو تعليمها للطلاب وللمدرسين على السواء.
كيف يمكن لنا أن نضحك وتفشى الأمراض المزمنة ما زال مستمرا خصوصا فى الأقاليم بعيدا عن القاهرة والإسكندرية؟! طوابير قوائم الانتظار لا يبدو أنها ستنتهى، والأطباء لا يذهبون إلى مقار عملهم، لذلك نرى يوميا على صفحات الجرائد إيقاف العديد منهم عن العمل وتحويلهم للتحقيق.
كيف يمكن لنا أن نضحك وقوى مصر الناعمة يتم تقييدها يوميا بسلاسل رقابية متعددة لدرجة وصل معها الأمر إلى القبض على بعض الشباب صغار السن من هواة المسرح؟! حيث ضبطوا متلبسين بتقديم عمل مسرحى بحجة أنهم يتعرضون لقواتنا المسلحة التى نحبها جميعا ونقدر دورها فى الذود عن مصر وحمايتها، لمجرد وجود بلاغ عن العمل المسرحى لم يكلف صاحب البلاغ نفسه بأن يشاهده قبل تقديم بلاغه.
كيف يمكن لنا أن نضحك وارتفاع الأسعار يوميا يكوى جيوب المواطنين؟ لم يعد لدى المواطن البسيط سوى بيع ملابسه، إذا كان هناك سوق لبيعها، فى الوقت الذى تهدم فيه المنازل فوق رؤوس البسطاء، فتضيع حياتهم قبل أن يعيشوها.
وأخيرًا.. كيف يمكن لنا أن نضحك ولاعب الكرة فى مصر تعدى سعره 50 مليون جنيه، فى حين أن العلماء لا يجدون مَن يقدرهم ويقدر جهدهم وبحثهم فى المعامل عما ينفع مصر ويصلح من شأنها؟! لهذا ولغيره كثير  أرى أن قاعدة الهرم فى مصر أصبحت «مقلوبة»، وإن كان هناك بصيص أمل فى استعدالها، وحتى يطل علينا هذا الأمل سأظل ممتنعا عن الضحك على نفسى أو على غيرى حتى لا أموت.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات