.

قُتل زيد.. وعاشت الزيدية

Foto

ما المبادئ العامة للزيدية؟ وكيف انتقلت من بلاد العرب إلى إيران؟


كانت دعوة زيد قائمة على أفكار، منها العمل بكتاب الله والسُّنة ومقاومة الحكام الجائرين ونصرة المستضعفين ورد الفىء إلى مَن حرموا منه وتوزيع الخراج بالعدل على مستحقيه، وكان لمقتل رائدها زيد بن على أثر قوى فى اتساع نطاقها وانتشارها، خصوصًا فى إيران، وإذا كان الأمويون قد قتلوا زيدًا، فإنهم لم يصمدوا فى مواجهة دعوته، التى اشتدت وتسارعت وتيرتها مع ابنه يحيى، مع تبلور أكثر لأهدافها، وانتشرت فى العالم الإسلامى خلال القرنَين الثانى والثالث الهجرى، وما بعدهما، وبلغت أقصى خطورتها فى العصر العباسى.  


واصل يحيى بن زيد الدعوة بقوة وبنفس النهج، وخرج مع أنصاره بعد سنوات ثلاث من مقتل أبيه، مستحضرًا وصية زيد «افعل يا بنى فإنك والله على حق». ودعته شيعته إلى التحرُّك إلى «خراسان»، ليستند إلى أهلها، وقيل له: قُتل أبوك وأهل خراسان لكم شيعة، والرأى أن تخرج لها.

وكانت خراسان على هوى الابن، لوجود الشيعة بها، ولبُعدها عن مركز الخلافة الأموية، ولاضطراب أحوالها، لوجود تنافس قبلى بها.


أهل دهقان، من الفرس ملاك الأرض، استضافوه وأظهر الدعوة فى حماهم، وذاب وسطهم، لكن مصير يحيى لم يكن أفضل من مصير أبيه، وقتل بدوره بعد عراك وأسر وسجن، وكل ذلك زاد من مكانته عند اتباعه، خصوصًا شيعة خراسان.


مَن قتل يحيى؟ ومَن قتل زيد؟ تضطرب الآراء وتنتهى إلى مرارة تتراكم وثأر فوق ثأر، أججت وحفّزت الدعوة وزادت الإصرار على البُعد السياسى بنقل السلطة من الأمويين إلى العلويين من جهة، وتشييد مجتمع يعمل بالقرآن والسنة من جهة أخرى.  قلب الدولة الأموية والانقلاب عليها جمع العلويين والعباسيين معًا لفترة حتى خدع العباسيون العلويين.  


انخدع شيعة خراسان عندما اتخذ العباسيون خراسان مركزًا باسمهم، ليعللوا قيام دعوتهم باسم آل البيت، ثم انتقل المركز إلى الكوفة المنطلق الأول للدعوة. استمرار الدعوة الزيدية على مدى تاريخ طويل، لم يعفها من تنوع واختلافات وفروق، لكنها ظلت إحدى الفرق الشيعية التى لا تختلف إلا حول بعض المسائل الفقهية والتفسيرات، وقد وضح ذلك فى الفقه الزيدى الذى تنوعت طوائفه، ولكن احتفظ بمبادئ عامة أساسية، منها الإمامة الزيدية، وتخالف باقى فرق الشيعة فى مسألة الإمامة. والإمامة تعتبر رئاسة عامة وهى فرض الفرائض، ولا يجوز إبطالها بأى حال، وشروطها لا تنطبق إلا على آل البيت دون سواهم، الإمامة كما ترى الزيدية تأتى عن طريقَين: التعيين والترشيح، وتفاصيل ما يميزهم عن غيرهم من الشيعة فى هذه النقطة متعددة.  


بالنسبة إلى العقيدة، للزيدية عقائد فى الله، عز وجل، وفى توحيده وعدله وصفاته، وهى تقارب المعتزلة والإثى عشرية، الذين يسمون بأهل العدل والتوحيد.


العدل أحد أصول الزيدية، والأصول هى ما يعرف به البارى، سبحانه وتعالى، فمن تكلّم فى المعرفة والتوحيد كان أصوليًّا ومَن تكلَّم فى الطاعة والشريعة كان فروعيًّا. 

قالت الزيدية إن الله عادل لا يجور ولا يظلم. العدل عند الزيدية هو العلم بتنزيه الله، عز وجل، عن فعل القبيح والعطل ما يقتضيه العقل من الحكمة، وهو إصدار الفعل على وجه الصواب والمصلحة. وللزيدية رأى فى صفات الله، فترى أنه قادر بنفسه وعالم لنفسه.


الوعد والوعيد من عقائد الزيدية، الوعد إخبار بالثواب، والوعيد إخبار بالعقاب. تحدد الزيديهة عشر مسائل للوعيد، منها الوعد بالعقاب من الكافر، فإنه متى مات وهو مُصر على كفره مثابر على النار، ومنها أن أهل الكبائر من شارب للخمر أو زانٍ، هم فسّاق وليسوا كافرين، ومنها أن الإمامة بعد النبى لعلِى، ومن بعده للحسن ثم للحسين، ومن بعدهما لمَن قام ودعا للحق وطاعة الله، سواء من أولاد الحسن أو الحسين.


ترى الزيدية أن للمعاصى صغائر وكبائر ومرتكب الكبيرة فاسق ليس بمؤمن ولا مسلم، لا تقبل شهادتهم ولا موارثهم حتى يتوبوا.


وحدّد الزيدية الفضل فى أربعة: الزهد فى الدنيا، والفقه الذى يعرف الناس به دنياهم ومصالح دنياهم، والمشى بالسيف كفاح فى الزود عن الإسلام، وتفسير الدين وقتل عدوه.  


يكبّر الزيدية خمس مرات فى الصلاة، ولا يمسحون الخفَّين، وتحريم أكل لحوم غير المسلمين، ويحرمون الزواج من اليهوديات والنصرانيات.


تلك لمحة عن العقائد الزيدية، إحدى الفرق الشيعية، والتى جاء منها الحوثيون.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات