فتاوى «زنى القلب» تسوق الشباب إلى «داعش»

Foto

من قراءة الشهادات تكتشف أن الشاب يكون متدينًا بشكل معتدل كمعظم المصريين، يصلى أحيانًا ويصوم دون إفراط ويتجنب الكبائر ما استطاع، ثم تحدث مصيبة ما تغير نظرته للحياة


«إسلام يكن» و«محمود الغندور» شابان مصريان جامعيان فى مقتبل العمر، أعلنا حديثًا انضمامهما إلى جماعة «داعش»، ونشرا صورهما باللحى الطويلة والأسلحة الأوتوماتيكية بما يليق بالإرهابيين الذين ينذرون أنفسهم لجز الرؤوس وتفجير البلاد وقتل العباد والتمثيل بجثثهم، بل إنهما رياضيان يمارسان رياضة كمال الأجسام وكرة القدم، وينتميان إلى الطبقة المتوسطة العليا، وقيل إن الثانى حكم مقيد بالدرجة الثانية وقريب واحد من أشهر حكام الكرة، وكانا مع غيرهما يسهران ويلهوان ويتعرفان على البنات فى مثل عمريهما، لهذا اهتمت صحيفة نيويورك تايمز بالأمر وأنتجت فيلمًا وثائقيًّا تبحث فيه أسباب تحول الشباب.


من قراءة الشهادات تكتشف أن الشاب يكون متدينًا بشكل معتدل كمعظم المصريين، يصلى أحيانًا ويصوم دون إفراط ويتجنب الكبائر ما استطاع، ثم تحدث مصيبة ما تغير نظرته للحياة، هى موت صديق فى حادث دراجة نارية فى حالة «إسلام يكن» وزميله، وقتها أحس أنها إشارة من الله فانطوى على نفسه وحرم الخروج والسهر والحفلات، وبعد أن كان يبرر لنفسه النظر لزميلاته لأنه «لم يسجد على الأرض» طوال حياته، أصبح يسرع الخطى ليسبق أية فتاة فى الطريق حتى لا ينظر إليها، حتى لا «يزنى»، فإن أردت السبب فابحث عن الشيخ محمد حسين يعقوب، والفيديو المنشور على يوتيوب عن «زنى القلوب» والذى أذاع الفيلم جزءًا منه.


يستشهد يعقوب بحديث أبو هريرة الذى رواه مسلم عن الرسول ٠-صلى الله عليه وسلم: «كُتب على ابن آدم نصيبه من الزنى مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطى، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه» يقول فى شرح الحديث: «فإن كان القلب يهوى فى الحرام فهو زنى القلب، بمعنى: الطالب الذى يحب زميلته فى الكلية، لا لمسها ولا كلمها، ولا كلمها فى التيليفون، ولا بعت لها رسالة، ولا بيبص لها، بيحبها وخلاص لأنها منتقبة، زنى، زنى، هذا زنى القلب».


هذا الفهم المتشدد لحرمة التفكير واعتباره زنًى يؤثم عليه المسلم؛ يتنافى مع شروح بعض المصادر، ففى «فتح المنعم/ شرح صحيح مسلم» لموسى شاهين لاشين [ج10 ص182] يقول فى شرح هذا الحديث: «ولما كانت هذه المقدمات مما تعم به البلوى، ويصعب التحرز منها، وكل ابن آدم يقع فيها أو فى بعضها جعلت صغائر ويعفى عنها، أو تغفر باجتناب فاحشة الزنى مصداقًا لقوله تعالى: «وإن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم» [النساء: 31].


إن انتشار الفتاوى المتشددة لشيوخ السلف على نطاق واسع فى السنوات الأخيرة، التى تأخذ النص الدينى إلى أشد تفسيراته ضيقًا وعنفًا وجهالة وتجهيلاً، يجر على العرب والمسلمين كوارث لا حصر لها، منها اندفاع الشباب للانضمام إلى التنظيمات الإرهابية، فيتحولون من رصيد للمستقبل فى العلم والفنون والرياضة، إلى قتلة محترفين قساة غلاظ القلوب.

هذا على الأقل ما فعله محمد حسين يعقوب فى هذين الشابين: إسلام يكن ومحمود الغندور.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات