.

انصت لقلبك فى أحرف عبد الرحمن

Foto

لم يسعف الوقت الأبنودى ليضمن السيرة الهلالية كاملة، فى عمل مطبوع، فقط بضعة أجزاء صدرت من مكتبة الأسرة بعد نشرها وصدورها من أخبار اليوم


فتّش عن المكنون، المتوارى فيك، عما تجيش به، ولا تعرف كيف تصيغه، اغمض عينيك وتنسَّم رائحة الفتك «من الألفة» بنفسك، استعد بيتك والشارع، وشجرة ظلَّلتك صغيرًا. غضبك موجود، عشقك موجود، غربتك المفروضة عليك، حلمك ونزيفك، وجه أُمّك، رفضك للظلم، صرختك، بهجتك، أشواقك، أنَّاتك، افتح على أى صفحة تحمل اسم عبد الرحمن الأبنودى، أو اسمع أى جملة لحنيّة كان عبد الرحمن كاتبها، سوف تجد مصر.

مصر لما تحب أو تحارب، أو يمتحنها التاريخ. كان مؤرخ الناس، بلغة الناس، وإحساسهم، وثنايا أرواحهم. حتى لو كانت السياسة ليست من اهتمامك، عبد الرحمن الذى لم يتنزّل عليه إلا «وحى مصرى»، أنت موجود فيه.


لا أحب أن يُشتم من كلماتى مسٌّ من الرثاء، فالحضور «بالصدق المنجز» عند عبد الرحمن، لا يغيّبه رحيل مادى. وليوفّى باقى حضوره بعضًا من حضورنا، بلد وزمان، وعى ومكان، وطن فيه وفينا. له علينا حقوق وفى رقابنا، ديون.


لم يسعف الوقت الأبنودى ليضمن السيرة الهلالية كاملة، فى عمل مطبوع، فقط بضعة أجزاء صدرت من مكتبة الأسرة بعد نشرها وصدورها من أخبار اليوم، وبقية هذا الكنز لم يرَ النور. الأبنودى أنجز فى تجميع السيرة الهلالية بطاقة «دول»، أو هو شال عن عبء الدولة الأصعب والأشق، فهل يمكن للدولة أن تحفظ على الأقل هذا الجهد بنشره واستكماله؟ أتصوّر أن هذا أضعف الإيمان، وأن هذا إن تَمّ سوف يكون حفظًا، ليس لجهد عبد الرحمن، ولكن لوجدان مصر، تاريخيًّا، وهذا شقٌّ، يستكمل بجمع «أشعار الأبنودى المغناة»، أو الأغنيات التى يقدرها البعض بمئات الأغنيات «نحو ستمئة»، فهى الأخرى لا تقل بأى حال، قيمة وإبداعًا، عن شعره المطبوع. مصر وعبد الرحمن يستحقان أن لا نهدرهما.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات