«بلاش تبوسنى».. الكوميديا من منطقة مختلفة جدًّا

Foto

كيف نجح المخرج فى المزج بين المشاهد الوثائقية والروائية بشكل متقن؟ لماذا تسببت مشاهد المخرج الراحل محمد خان فى سعادة غامرة للجمهور؟


المتعة التى يحققها أى فيلم سينمائى تُعد هدفًا مهمًّا لصناعه وعاملًا أساسيًّا فى نجاحه، لكن وجود فيلم يدفع كل مَن يشاهده إلى أن يفكر بشكل تلقائى فى حال السينما المصرية وكيف كنا وماذا أصبحنا هو متعة أكبر، خصوصًا عندما يكون الحديث عن تاريخ القُبلة التى اندثرت تدريجيًّا من أفلامنا، وهى النقطة التى انطلق من خلالها المؤلف والمخرج أحمد عامر فى فيلمه «بلاش تبوسنى» من خلال قصة «فجر»، التى تقوم بأداء دورها الفنانة ياسمين رئيس، والمصنفة فى الفيلم كممثلة إغراء، تقوم بدور بطولة فيلم عنوانه «زوجة رجل تافه»، لكنها فى الوقت نفسه لا تقبل بأداء مشهد القُبلة فى فيلم «السراب»، الذى يعد الأول لمخرج شاب قام بأداء دوره أحمد مهران، ويظل المخرج متمسكًا بالمشهد، لأنه من وجهة نظره لا غنى عنه فى السياق الدرامى للفيلم، كما تظل البطلة متمسكة بعدم أدائه بشكل يعكس صراعًا نفسيًّا شديدًا بداخلها، بين رغبتها فى أن تكون نجمة سينمائية شهيرة وموروثات دينية ومعتقدات مجتمعية تجعل من أداء القبلة تحديدًا أمرًا غير مقبول، حتى لو كان من المقبول ارتداء بدلة رقص وأداء مشاهد إغراء أخرى أكثر سخونة من مجرد قُبلة.

محاولة الفيلم الوصول إلى أرضية مشتركة بين البطلة ومخرج الفيلم لاستكماله والخروج من المأزق، لم تكن تقليدية، حيث كانت الكوميديا حاضرة بقوة فى هذا الصراع من خلال مفارقات عديدة قام بها صناع العمل من أجل إقناع البطلة بأداء المشهد، ولعل المشاهد الكوميدية التى كان بطلها محمد الحاج، الذى قام بدور «مجدى» مساعد المخرج، وشريف الخيام الذى قام بدور البطل الذى ترفض «فجر» تقبيله، كانت هى الأقوى، بينما أدَّت عايدة رياض وسلوى محمد علِى دوريهما بشكل طبيعى جدًّا، مما أسهم فى خلق بعد كوميدى آخر لمشاهدهما، كما لعب المونتاج دورًا مهمًّا فى زيادة جرعة الكوميديا، خصوصًا فى مشاهد الـ«Flash back» التى أظهرت تخبُّط البطلة وصراعها النفسى، مما يعنى أن عناصر الفيلم قد تم توظيفها بشكل صحيح من أجل خلق حالة عامة من البهجة قضت كثيرًا على شعور الملل الذى انتاب المتفرج من المط والتطويل الذى صاحب بعض مشاهد الفيلم.
والحقيقة أن اختيار رصد تاريخ القبلات فى السينما المصرية من خلال بعض المقاطع من أفلام سينمائية تعد علامات بارزة فى تاريخنا الفنى، وبالانعكاس على قصة «فجر»، ليس هو المنطقة الشائكة الوحيدة التى قرر أحمد عامر اقتحامها من خلال فيلمه الأول كمخرج وفيلمه الثالث كمؤلف (قام من قبل بتأليف فيلم «علِى معزة وإبراهيم» والمشاركة فى تأليف فيلم «الشتا اللى فات»)، فالفيلم ينتمى إلى نوعية أفلام «Mockumentary» التى تعتمد بشكل أساسى على المزج بين المشاهد التسجيلية والروائية، وهو الأسلوب المعروف عالميًّا، لكنه يعد جديدًا على السينما المصرية، حيث تمكن عامر من استخدامه بشكل محكم وجديد، بل ومفاجئ، حيث استعان الفيلم بمجموعة من أهم صُناع ونجوم السينما المصرية، من بينهم المخرج الكبير الراحل محمد خان، والمخرج خيرى بشارة، بشخصيتيهما الحقيقيتَين.
والحقيقة أن المشاهد التى تحدث فيها خان عن «البوسة» فى أفلامه، والسجال الكوميدى الذى فى أغلب الظن مرتجل بينه وبين صديقه خيرى بشارة، خلق نوعًا من السعادة والافتقاد للمخرج الراحل.
«بلاش تبوسنى» يمكن اعتباره فيلمَين داخل فيلم، فهو يحمل خطًّا دراميًّا آخر لا يقل أهمية عن الخط الأساسى، حيث يظهر فى كواليس فيلم «السراب» صديق المخرج الذى يصور فيلمًا وثائقيًّا مادته الأساسية هذه الأحداث المترتبة على عدم قبول البطلة تقبيل البطل، ويجرى لقاءات مع أفراد العمل، ليبحث معهم عن حلول، لذا فإن التحدى الأكبر الذى اجتازه أحمد عامر هو جعل كل تلك الخطوط الدرامية تسير بشكل انسيابى ومريح للمتفرج.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات