.

حريات السوق والتعبير والانتخابات

Foto


كتب الروائى الأورجوانى «إدواردو غاليانو» فى كتابه «كلمات متجولة» من ترجمة «أسامة إسبر»، النص التالى:

الأسواق الحرة تسمح لنا أن نقبل الأسعار المفروضة علينا.
حرية التعبير تسمح لنا أن نصغى لأولئك الذين يتحدثون باسمنا.
الانتخابات الحرة تسمح لنا أن نختار المرق الذى نطبخ به.
كما نرى الأفعال الثلاثة فى الجمَل الثلاث هى: أن نقبل، وأن نصغى، وأن نختار. كلها أفعال تنم عن إرادتنا الحرة فى عالم لا يسمح لنا أن نكون أحرارًا، ولكن يفعل النظام ما وَسعه ليمنح البشر الشعور الواهم بأنهم مَن يتحكمون فى مصائرهم، بينما هم فى الواقع يرزحون تحت وطأة منظومة خانقة. يسخر الكاتب، كما هو واضح، من حالنا، فالسوق الحرة تنم عن حرية مَن يهيمن على هذه السوق، وأداة قمع علينا كمستهلكين. أما حرية التعبير فهى حرية أن يتحدث مَن يدَّعى تمثيلنا وأن نخرس جميعنا، أما لو تجرأ أحدنا وتحدث فهناك ترسانة معقدة من القوانين للزج بهذا الذى صدق مقولة حرية التعبير فى السجن. وكما قالت لى يومًا روائية كندية شهيرة إنها لو كتبت ما تريد بحرية فسوف تخسر ناشرها والصحفيين، وعلى الأرجح القراء. أما الانتخابات فهى الأداة الأفضل التى اخترعتها الرأسمالية العالمية لإقناع المواطنين بأنهم المسؤولون عن اختيار مَن يمثلهم، ومن ثم فعليهم أن يتحملوا تبعات هذا الاختيار، ولو أساؤوا الاختيار فلديهم فرصة جديدة بعد أربع سنوات. لا أحد يذكر أن هذا المواطن يختار من ضمن جماعة من المحترفين الذين يتحركون داخل دوائر السلطات المالية والعسكرية والسياسية، والذين لديهم القدرة على الحصول على الميزانيات الخاصة بالدعاية الانتخابية، يرتدى كل واحد فيهم لونًا يختلف عن الآخر، ولكن جميعهم فى الحقيقة لهم نفس الوجه، وجميعهم يلعبون فى ملعب تتحكم فيه قواعد لا يستطيعون تغييرها، فلو اخترنا اللاعب الأول أو التاسع فلا فارق حقيقى بينهما، والأهم أن أيهما لن يستطيع تغيير أى شىء من قواعد السوق الحرة أو حرية التعبير أو اللعبة الانتخابية.
نعم، لم نخترع نظامًا جديدًا لإدارة الشأن العام، ولكن هذا لم يمنع أن يسخر كاتب أورجوانى من حريات السوق والتعبير والانتخابات، فما زلنا نمتلك السخرية على الرغم من امتلاكنا حريات السوق والتعبير والانتخاب. 

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات