.

خداع حسن البنا للإخوان

Foto

لماذا يكره حسن البنا أهل التدين؟ كيف خدع حسن البنا أتباعه؟ لماذا لا يستمع الإخوانى إلى النصائح؟ هل صحيح حسن البنا يرى الشعب جاهلاً بالإسلام؟


كما أن فى طيات فكر حسن البنا الصيغة التى تمنع قيادات وكوادر وأفراد الإخوان من المراجعات سواء على مستوى الفكرة أو على مستوى الحدث والوسائل أو على مستوى الأشخاص، نجد ذلك فى النَصّ الذى جعل أفراد وتنظيم الإخوان يؤمنون على مر تاريخهم أن مظاهر رضى الله عنهم هو ابتلاؤهم، والابتلاء وهى الكلمة التى اختارها قادة الإخوان بديلاً عن فشلهم وتعثرهم فى كل مرحلة من مراحل تاريخهم كى يصلوا إلى غاية الغايات، وهى أستاذية العالم، ونتج عن هذه التعثرات كثير من الأضرار، والعجيب أنهم لا يحاولون الاستفادة من التجارب الفاشلة التى مُنوا بها على مر تاريخهم، وهنا نكتشف هذا النَصّ الذى صِيغ بعبارات دقيقة وبلغة حساسة من صائغ ماهر شديد المهارة، فلنتأمل هذا النص:


«أحب أن أصارحكم أن دعوتكم ما زالت مجهولة عند كثير من الناس، ويوم يعرفونها ويدركون مراميها ستلتقى منهم
خصومه شديدة، وعداوة قاسية، وستجدون أمامكم كثيرًا من المشَقّات، وسيعترضكم كثير من العقبات».


لاحظ معى البنا يقدم خريطة طريق لأتباعه، تعمل على أن لا يحيدوا عما رسمه لهم، وانظر بدقة فى قوله: «ويوم يعرفونها ويدركون مراميها» من الطبيعى أن جهل الناس بدعوة ما وبمراميها يكون عقبة أما أصحاب هذه الدعوة ومن ثَمّ يكون جلُّ هدفهم هو إيضاح أهداف دعوتهم ومراميها للناس، عندها يطمئن الناس لهذه الدعوة، لكن ليس من الطبيعى أن يكون كلما عرف الناس دعوة الإخوان أكثر واقتربوا أكثر واكتشفوا أكثر أن يكون هذا هو رد فعلهم إلا أن يكون أحد أمرين لا ثالث لهما:


الأول: إما أن أهداف ومرامى هذه الدعوة خبيثة فينقلب الحب إلى كره شديد.


الثانى: أن يكون هؤلاء الناس خبثاء جدًّا ليقوموا بالخصومة الشديدة والعداوة القاسية لدعوة طاهرة نقية واضحة.


وحسن البنا لم يتركنا إلى حيرتنا فأقنع مريديه وأتباعه، وأعضاء جماعته من بعده،  فيؤكد لهم أن هذا الشعب خبيث جدًّا، لا بالتصريح، ولكن بعرض الصفات السلبية على كل طوائف الشعب مع التأكيد أن هذا الشعب جاهل، فيقول:


«سيقف جهل الشعب بحقيقة الإسلام عقبة فى طريقكم».


هنا البنا يصف الشعب بالجهل، ولكنه يستدرك بقوله «بحقيقة الإسلام» فمن يملك حقيقة الإسلام؟ إنه هو وجماعته فقط، ويرى الآخر جاهلاً لها، وهنا بداية التكوين العقلى للفرد الإخوانى أن يفهم أن الإسلام المَعِيش ليس هو الإسلام الحقيقى، بل الإسلام الحقيقى هو ما فهمه حسن البنا، وربما هذا يعطينا تفسيرًا لاستعلاء الفرد الإخوانى على الآخرين، ومن الطريف أن هناك مفردة بسيطة يتداولها الإخوان فى التنظيم، فعندما يحدثوك عن الآخر يقولوا: «إن هذا أخ والآخر شخص عادى!» عادى يعنى لا يعرف الإسلام بشكل حقيقى.


أنواع الشعب:
أما مَن هذا الشعب غير الفاهم حقيقة ومرامى الإخوان وبالتالى غير الفاهم حقيقة الإسلام والذى يحذر البنا منه؟ فهو:
«وستجدون من أهل التدين …إلخ».


هل من الطبيعى أن يعادى أهل التدين الدعوات الإصلاحية الإسلامية؟ أليس من الطبيعى أن يكونوا عونًا لهم؟ ألم يكن من المفترض أن يعوِّل البنا عليهم فى مساندته فى عمله الدعوى؟!


لكن البنا وضع أهل التدين أول من سيناصب الإخوان العداء فور تعرفهم على أهداف الإخوان الحقيقية ومراميهم، يبدو أن البنا كان يخشى من أهل التدين فعمل على وضعهم على أول قائمة من يعادى الدعوة الإخوانية! يبدو لأنهم أقرب إلى اكتشاف التدين المزيف من التدين الحقيقى، أراد حسن البنا أن يضع حاجزًا نفسيًّا لدى أتباعه من انتقادات هؤلاء الطيبين المتدينين، بحيث لا تترك أثرًا فى وجدانهم بأن يشيطنهم أولاً قبل أن يكشفوه وبهذا يصوغ العقل الإخوانى بعيدًا عن أهل التدين بطبيعة الحال ،لكن هل هم فقط لا الصنف التالى المحارب والمعوق للإخوان من فور تعرفهم على حقيقة أفكارهم:


«ومن العلماء الرسميين من يستغرب فهمكم للإسلام وينكر عليكم جهادكم فى سبيله».


بعد المتدينين يأتى العلماء الرسميون، العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، الذين يحملون مشعل الفهم والحكمة، سيستغربون فهم الإخوان للإسلام، هنا يوهم حسن البنا أفراده أن هذا الاستغراب من الجهل رغم أنهم علماء! بل سينكرون عليهم جهادهم، لماذا وهم أهل العلم والحكمة؟ ولا شك لأنهم أهل علم،  وسيفضحون جهل حسن البنا.


ولا يكتفى حسن البنا بهؤلاء، ولكنه يدفع بباقى عناصر المجتمع «أى مجتمع» ليضمن أن أفراده سيحملون الكره لهم ويضمن أنهم لا يستمعون لأى منهم، وهذه الفئات هى التالى:


«وسيحقد عليكم الرؤساء والزعماء وذوو الجاه والسلطان، وستقف فى وجهكم كل الحكومات على السواء، وستحاول كل حكومة أن تُحِدَّ من نشاطكم وأن تضع العراقيل فى طريقكم.


وسيتذرَّع الغاصبون بكل طريق لمناهضتكم وإطفاء نور دعوتكم، وسيستعينون فى ذلك بالحكومات الضعيفة والأيدى الممتدة إليهم بالسؤال وإليكم بالإساءة والعدوان».


كل هذه الأصناف ستعادى الإخوان من فور معرفتهم بحقيقة أهداف الدعوة، لا أحد سيقف مع الإخوان، لن يجد الإخوان من يساندهم، لم يقدم لنا البنا أى فئة ستنحاز إلى هذه الدعوة إلا أنفسهم، وهذا ما يفسر لماذا الإخوان لا يثقون بأحد غيرهم.


وهنا يخدعهم مرة أخرى ويحول موجات النقد التى يقدمها لهم العلماء وأصحاب التدين والحكومات، ليصححوا الطريق، إلى عبارات سلبية تجعل الانتقادات غبار الشبهات وظلم الاتهامات:


«وسيثير الجميع حول دعوتكم غبار الشبهات وظلم الاتهامات، وسيحاولون أن يلصقوا بها كل نقيصة، وأن يظهروها للناس فى أبشع صورة، معتمدين على قوتهم وسلطانهم، ومعتدين بأموالهم ونفوذهم: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) [التوبة: 32].


وستدخلون بذلك ولا شك فى دور التجربة والامتحان، فستُسجنوا وتُعتقلوا، وتُنقلوا وتُشردوا، وتُصادر مصالحكم وتُعطل أعمالكم وتُفتش بيوتكم، وقد يطول بكم مدى هذا الامتحان: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) [العنكبوت: 2].  ولكن الله وعدكم من بعد ذلك كله نصرة المجاهدين ومثوبة العاملين المحسنين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) إلى قوله: (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) [الصف:10-14]».


هذا النص الفريد فى قدرته على تحويل مظاهر الفشل إلى مظاهر نجاح، وتحويله لأفراد المجتمع الذين هم حقل الدعوة والظهير الشعبى إلى أصناف من الأعداء، حول علامات الطريق التى كانت كافية لأن تثير فيهم حماسة المراجعة والتقييم والتقويم والتراجع، إلى علامات على صحة الطريق وصوابية المنهج وضمان الاستمرار.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات