.

حكومة.. بدون كتالوج

Foto

الشركة القابضة للغزل والنسيج قد «بدأت» (يعنى أخذت القرار ونفّذته) فى تنفيذ سياسة تأجير المصانع المتعثرة، لتطويرها وتشغيلها


استمرارًا لمسلسل الغموض، أو المعلومات بالتقطير، قطّرت علينا الحكومة «نقطة»، كالعادة لا نعرف لها أول ولا آخر، ولا ماذا سنكسب، وماذا كانت البدائل، الحكومة قررت أن تؤجّر مصانعها للمستثمرين، وسوف تبدأ بقطاع الغزل.

الخبر يقول إن الشركة القابضة للغزل والنسيج قد «بدأت» (يعنى أخذت القرار ونفّذته) فى تنفيذ سياسة تأجير المصانع المتعثرة، لتطويرها وتشغيلها، وإن حقوقيين وأصحاب دعاوى بطلان الخصخصة قد رحَّبوا بالتوجُّه الجديد، شريطة الاحتفاظ بالعمالة، وإن د.أحمد مصطفى، رئيس «القابضة للغزل والنسيج»، التى تمتلك وتدير ٢٢ شركة تابعة لقطاع الأعمال، تقرر تأجير مصنع الدقهلية لشركة سعودية لإنتاج الجلباب السعودى، للاستفادة بالعمالة وتطوير الإنتاج.

هذا ليس أمرًا ثانويًّا، ولا جزئيًّا، بمعنى لا بد من بيانات أكثر وضوحًا وشفافية، تقول لنا يعنى إيه تأجير وبكام، وماذا كانت البدائل؟ وما الضمانات للعمالة؟ وماذا سنكسب؟ وهل هناك إمكانية لصيغ إنقاذ أخرى؟ طيب وكم بالضبط أعداد المصانع المتعثرة؟ وما الكتالوج الاقتصادى الذى نسير وفقه إجمالًا؟ يعنى طريقنا رايح على فين وازاى؟ يعنى سوف نؤجّر المتعثر التابع لقطاع الأعمال، وماذا عن المصانع المغلقة بالضبة والمفتاح التابعة للقطاع الخاص أو ليست جزءًا من اقتصاد البلد؟ بقية الخبر تقول إن الحكومة وافقت أيضًا على نقل ٨ مصانع وبيع أراضيها وبناء مصانع بديلة فى أماكن أخرى.

وأنا أسأل: ما الضامن أن مصانع سوف تُقام بعد البيع؟ وما أدرانا أن الحكاية لن تقف بعد البيع؟ ثم أين الأرقام؟ أين دراسات الجدوى؟ أين أى حاجة تقول إن هذا القرار الذى أخذته الحكومة ونفّذته، هو أحسن ما يمكن عمله لإنقاذ رأسمال الشعب؟ وهل تم الطرح -بافتراض أن التأجير يمثّل أفضل حل، على أوسع نطاق، لنأتى بأحسن عرض؟ طيب مَن أطلقت عليهم الحكومة «ممثلى دعاوى رفض الخصخصة»، وافقوا بشرط حقوق العمال، وهذا شىء جيد، لكن أين الاقتصاديون لكى يشرحوا بالأرقام ويدعموا بالعلم هذا التوجُّه؟


هذه وزارة «العمل بالقطاعى» وليست الرؤية بالقطاعى، لأننا فعليًّا لم نتلقَّ أى إشارة تدلّنا إلى أى وجهة اقتصادية تأخذنا الحكومة المُصرة على أن «تقطّر» لنا نقطة نقطة، واحنا نكمّل، يمكن نفهم الوجهة ونعمل إحنا الكتالوج!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات