حصانة رجال الدين التى ضيّعتنا

Foto

لماذا يؤدى التعمق فى المذاهب الفقهية للجمود والتخلف؟ ولماذا يقرأ الناس القرآن فى المواصلات ولا يعكفون على فهمه ودراسته؟


المعرفة بالدين ليست بمدى التعمق فى مذهبك والغوص فى تفاصيله الفقهية وجذوره التاريخية وحياة أئمته ومواقفهم وطرائفهم وأقوالهم، ليست جمع أكبر كمية من فتاويهم كى نشبع هوسنا بتلقى الأوامر والآراء قبل الشروع فى صغائر أعمالنا.


وبالرغم من أن الجميع يدَّعون أن مصدر علمهم الدينى هو القرآن، فإننا نجد الراغبين فى تعلم الدين ينصرفون عنه إلى الفضائيات الدينية والكتيبات الصغيرة وأى وسيلة لا ترهق العقل قدر الإمكان، وإذا أراد أحدهم المزيد، فهناك قائمة للقراءة لكثير من الكتب القديمة والحديثة التى ارتضاها لهم أئمة مذهبهم.


معذورون، فما نحن فيه من جهل حتى بلغتنا يجعل الأمر صعبا علينا فى فهم بعض مما فى القرآن، ولكننا لا ننصرف عن فهم ما فيه بشكل مباشر لهذا السبب، بل لعقيدة رسخها أئمتنا فى أذهاننا وهى أننا ببساطة غير مؤهلين للأمر وعلينا الحذر فى استخدام عقولنا لأن تحكيمها سيؤدى بنا للخطأ لا محالة وربما للكفر، فشعرنا أن لا حاجة لنا فى البحث فيه فى ظل وجوب الاعتماد على رجال الدين فى إفهامنا ما فى القرآن وتفسير آياته واستخراج الأحكام وتصنيف كل شىء إلى حلال أو حرام وفق تفاسيرهم تلك، الأمر الذى تسبب فى الجهل من البداية. ولم يخطر ببالنا أن إسلامنا لهم بهذه الطريقة قد يعرضنا للضلال، الأمر الذى حذرنا منه القرآن نفسه، يا للعجب!


لكنا نواصل الاعتقاد أن فهم القرآن بشكل مباشر ليس متاحا لعامة الناس، لأنه يتطلب جلبابا ولحية وفصحى وصوتا عاليا، هؤلاء هم العلماء، الذين قضوا حياتهم فى دراسة علومه، هؤلاء الذين لا نشك فى نفوسهم الورعة وعلمهم الوفير وبكائهم فى الدعاء.


حسنا، سنقرأ القرآن فى أثناء أوقات فراغنا فى وسائل المواصلات ونتسابق على ختمه فى شهر رمضان من أجل حسنات لنا يوم القيامة تقينا من نار جهنم، وكلما أسرعنا فى القراءة وكثر عدد الصفحات زادت الحسنات.


وسنترك معرفة ترجمته وما فيه من طلاسم وشفرات وألغاز لرجال الدين هؤلاء.


ولكننا سنجد مشكلة صغيرة خلال رحلة التعلم تلك، وهى اختلاف مذاهب وتوجهات رجال الدين، فمنهم من ليس من مذهبنا الذى وجدنا عليه آباءنا أو مجتمعنا، وقد نصادف بحوثا أو آراء متفرقة حول أمر ما لأناس عوام مثلنا يرتدون ما نرتدى من ثياب، بل أن فيهم نساء والعياذ بالله، تخالف ما رُبِّينا عليه ورددناه مرارا.


هكذا نتعلم الإسلام ونعلمه، وهذا هو السبب فى تكسير أمة الإسلام إلى قطع صغيرة متباعدة.
كثرت الطوائف، وعلى الرغم من اختلاط أتباعها ببعضهم وازدهار عصر الاتصالات وسهولة الحصول على المعلومات، فإن كل طائفة تعيش فى كهفها الفكرى المظلم، قد نختلط اجتماعيا لكننا لا نتناقش كى لا نتقاتل، وإذا تناقشنا فحالنا كما قال أحد المفكرين: «إننا نتناقش ليس بهدف الفهم ولكن بهدف الرد» لذلك تنتهى معظم نقاشاتنا بمزيد من التطرف والكره، لأننا نجهل.


والأسوأ من الجهل هو أننا إذا تعرضنا للعلم أعرضنا عنه، فرجال الدين أحسنوا تربيتنا وحصّنوا عقولنا بأسوار عالية تمنع عنا أى شعاع من هنا أو هناك.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات