انتبهوا.. شيخ السلفيين يقول: أبو حنيفة كافر

Foto

هل تصدّق أن أبا حنيفة كافر؟ إذن لماذا كفّره شيخ السلفيين؟ وهل المقصود هو أبو حنيفة أم منهج ضد كل مَن يعارضهم؟


إلى الله المشتكى من هذا الفكر الذى يصر على تقسيم الأمة وحرقها وإشاعة الفرقة بينها وجعلها طوائف وشيعًا متناحرة متصارعة، يشككون الناس فى دينهم وتديّنهم ويفسدون حياتهم، يعيشون دائمًا على الطعن فى الناس والتنقيص من دينهم والازدراء لهم، أرواحهم لزجة وأفكارهم تنضح بالكره والكراهية وصناعة الأعداء والتكفير، لا يعرفون صفاء النفس ولا حب البشر ولا التصالح مع الحياة ولا التماس الاعذار ولا اختلاف الألوان، ولا تعدُّد الأفهام، ففهمهم هو الفهم وهو الحق الذى لا حق سواه، اختصروا الأمة فيهم وفى جماعتهم، هم الثقة، هم الأخيار، هم المصطفون من بين الناس، هم القابضون على دينهم، هم الغرباء، هم هداة دعاة لنا، هم الذين يريدون تغيير الأمة كلها لتكون على مثل ما هم عليه وإلا كانت كافرة على رأى بعض منهم، أو مرتدة على رأى آخر، أو فاسقة أو جاهلة أو مضيعة لدينها غير ملتزمة به، ولا يمكن أن تكون أقل من ذلك، هذا ما ابتُلينا به من قِبل كل هذه الجماعات التى تُسمى إسلامية، هذه هى نظرتها لكل مَن ليس على مذهبهم وإن كان الإمام الأعظم أبا حنيفة، رحمه الله.. هذا ما سأقدمه لك سيدى القارئ بكل أسى وحزن، ولست أقصد أبدًا سيدى الكريم أن أنبش القبور أو أخرج ما مرَّت عليه الدهور أو ألتقت كلمة عابرة أو موقفًا غير مقصود فأحمله ما لا يحتمل، إنما أريد أن تشاركنى المعرفة وأن أضع بين يديك حقيقة منهج هؤلاء الناس الذين يدارون مواقفهم ويغيرون جلودهم بتغيُّر الأزمان، ولكن الحقيقة العميقة واحدة، وهى اتبعنى وصدّقنى وآمن بكل ما أقوله، وإلا كنت مشكوكًا فى دينك منظورًا فى حالك، فإذا كان شيخهم أطلق الكفر والكذب والافتراء على أبى حنيفة، لأنه فقط فكَّر ورأى واجتهد، وهو أهل لذلك، فكفَّروه، فإذا كان هذا أبا حنيفة، فماذا أكون أنا وأنت بالنسبة إليهم، لعلك الآن تريد أن تقول مَن الذى قال على أبى حنيفة ذلك وأين وكيف؟ حسنًا، سأخبرك وبالنص وبالتمام والكمال.


وأبدأ أولاً: مَن الذى أورد الخبر الذى يزعم أن أبا حنيفة (حسبنا الله ونعم الوكيل) كافر؟
الإجابة: الذى أورد ذلك هو أبو عبد الرحمن عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل.


ثانيًا: أين قال ذلك؟
الإجابة: قال ذلك فى كتابه المسمى «كتاب السنة».


ربما تقول لى يا أخى لعلّه أورد خبرًا بين السطور وينكره على قائله، وأنا أقول لك بل إنه أتى به قاصدًا عامدًا كمنهج يريد تأكيده والحثّ عليه والإقناع به والدعوة إليه والاعتقاد فيه، فكتابه هذا يجمع أحاديث تتكلَّم حول مسائل العقيدة، فخصَّص لمسألة كفر أبى حنيفة وسبّه وقدحه وذمّه أكثر من ثمانٍ وأربعين صفحة، وكأن اعتقاد كفر أبى حنيفة أو أنه مبتدع أو ضال شىء يجب اعتقاده، وإليك بعض هذه النصوص لترى وتتعجَّب معى من هؤلاء الناس، فإذا كان هذا ابن الإمام أحمد فماذا تنتظر من ابن فلان وعلان من أتباع هذا المذهب، وإذا كان هذا فى أبى حنيفة فماذا يكون عنّا نحن؟!


المهم إليك هذه النصوص:
1- أخبرت عن إسحق بن منصور الكوسج، قال: قلت لأحمد بن حنبل يؤجر الرجل على بغض أبى حنيفة وأصحابه؟ قال: أى والله «ولا يمكن أن يصدر هذا عن الإمام أحمد أبدًا».


2- سمعت سفيان الثورى يقول: قال لى حماد بن أبى سلميان إذ «هب» إلى الكافر يعنى أبا حنيفة، فقل له إن كنت تقول إن القرآن مخلوق فلا تقربنا.


3- عن محمد بن جابر قال: سمعت حماد بن أبى سليمان يشتم أبا حنيفة.


4- عن سفيان الثورى قال: سمعت حمادًا يقول ألا تعجب من أبى حنيفة يقول القرآن مخلوق، قل له يا كافر يا زنديق.


5- ذكر الأوزاعى أبا حنيفة، فقال: هو ينقض عرى الإسلام عروة عروة.


6- وقال أيضًا الأوزاعى: أبو حنيفة ضيّع الأصول وأقبل على القياس.


7- وقال أيضًا: ما ولد فى الإسلام مولد أشأم عليهم من مولد أبى حنيفة.


8- وكان يقول: إنا لننقم على أبى حنيفة أنه كان يجىء الحديث عن النبى فيخالفه إلى غيره.


وعدد النصوص يا سيدى الكريم كثيرة فقد وردت كما ذكرت لك فى ثمانٍ وأربعين صفحة، كلها سب وشتم فى أبى حنيفة، فهى تصفه بأنه أجرب ثقيل استيب من الكفر والزندقة مرارًا، وأنه يفتى بفتاوى اليهود، وأنه ما وضع أحد فى الإسلام شيئًا أشد مما وضع أبو حنيفة إلا أن يكون أبا الخطايا، وأن الله ضرب على قبره (يعنى قبر أبى حنيفة) طاقة من النار، وأنه كان يقول فى الدين برأيه وأن«ملكًا» قال عنه: ما كاد أحد للدين مثلما كاد أبو حنيفة، ومَن كاد الدين فليس من الدين، وأنه داء عضال، وما أضر الدين أحد مثله كان يقول برأيه، وأن أبا حنيفة وأصحابه أشد على الدين من لص قمىء، وأنهم جرب يجب الفرار منهم، وأن الخمار أفضل من أبى حنيفة، وأنه ليكبنه الله فى النار، وأنهم كانوا يدعون على أبى حنيفة، فيقولون حين يذكر أنا لنرجو أن يدخله الله عز وجل نار جهنم.


هذا يا سيدى الكريم ما قالوه فى أبى حنيفة، وأنه هو نفس ما يُقال اليوم عن أى أحد أراد أن يجتهد أو يفهم أو يسأل عن أى شىء، سواء أكان من علماء الدين أو من المفكرين أو الباحثين، مش مهم، فبدلاً من الإمام أبى حنيفة ضع أى واحد من هؤلاء، وبدلاً من ابن الإمام أحمد بن حنبل ضع أى شيخ من شيوخ السلفية، ستجد نفس المنهج فى التجريح والسب والشتم والعيب، فقط تبدّل الأشخاص، لكن المنهج واحد، فهم يريدون للأمة كلها أن تغلق فمها ولا تتكلم ولا تنطق إلا ترديدًا وتأييدًا لما يقولونه، هم لا يعترفون بأحد، لا علماء أزهر ولا غير أزهر ولا أى حد، فهُم وحدهم الذين يعرفون الدين، وما أنت وأنا إلا كما قال أحدهم محتقرًا ومزدريًا لنا جميعًا، كسير وعوير وآخر ليس فيه خير.


فاللهم إن هؤلاء فتنة للأمة وشر على الدين، اللهم إنا نشكو إليك هؤلاء وبك منهم نستجير.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات