.

كيف جسدت بنت الشاطئ طوفان مشاعرها فى قصيدة رثاء زوجها؟

Foto

قصصت القصيدة وأضفتها لمقتنيات متراوحة الانتماءات ولا يجمعها غير كونها فوارة المشاعر، فى مستهل دراستى للفلسفة دخل اسم الشيخ أمين الخولى إلى عالمى بأفكاره وحيويته


كان طريقى إلى معرفة الشيخ أمين الخولى، قصيدة رثته فيها زوجته الدكتورة  عائشة عبد الرحمن «بنت الشاطئ» ونشرتها بالأهرام، مازلت أذكر المفتتح، وإن شحبت الذاكرة:


«وما زلت هنا أنقل الخطى على الجسر إليك»


لم أكن بعمر يسمح بإدراك كل ما المكتوب، لكن كانت رهافة السن كفيلة بتحقيق الاكتشاف، واستخراج جواهر الإحساس، إحساس بنت الشاطئ وطوفان مشاعرها إزاء فقد الحبيب، الذى فيما بعد أدركت أنه كان لها الأستاذ والصديق وأكثر.

قصصت القصيدة وأضفتها لمقتنيات متراوحة الانتماءات ولا يجمعها غير كونها فوارة المشاعر، فى مستهل دراستى للفلسفة دخل اسم الشيخ أمين الخولى إلى عالمى بأفكاره وحيويته، وظل كتابه عن المجددين فى الإسلام واحدًا من أجمل الكتب وأعمقها وأكثرها بساطة، فى أوقات عديدة كان الشيخ أمين الخولى يبدو وكأنه جزء من مدد روحى ضرورى، مدد يبدد حصارًا راح يستحكم، ويكتم الأنفاس، الغريب أن بقدر ما تبدو الحاجة لشيخ أزهرى كان التجديد منهجه فى المناحى، شبت أجيال ونمت وهى لا تعرف عنه ولا حتى الاسم، وإن كنت أتذكر ندوة نظمها المجلس الأعلى للثقافة عام ١٩٩٦ تناولته فقهيًّا ومفكرًا لغويًّا ومفسرًا والأهم أنه المجدد فى كل هذه المناحى، من أرق ما كشفت عنه الندوة، رقة الإحساس وعلاقته بالفنون وكتبت الأستاذة الموسيقية سامحة أمين الخولى، عنه أبًا فنانًا ينفعل بالشعر ويعشق الزهور ويتجاوب مع الموسيقى بصنوفها، وروت كيف ساعدها ودفعها لدراسة وعزف البيانو كما فعل مع أخويها مع آلة الكمان، وكيف طاف بمتاحف العالم، واستفاد من انفتاحه على الغرب، وهو الأزهرى أبًا عن جد، وعاد بالمنهج وصقل الرؤية، التى جاوزت فى اتساعها وحيويتها عصره، وربما ما تلاه، ولد الشيخ أمين الخولى بقرية شوشاى مركز  أشمون، محافظة المنوفية عام ١٨٩٥، تعلم فى كتّاب القرية ومنه إلى الأزهر الشريف ثم القضاء الشرعى التى كانت تتبع وزارة «الحقانية» أو العدل، ليعمل بها بعد تخرجه فيها، ويرأس تحرير مجلتها فى عامى ١٩٢٢ و١٩٢٣، واختير بعد ذلك إمامًا للمفوضية المصريه فى روما، ثم انتقل إلى المفوضية المصرية ببرلين ليعود عام ١٩٢٧؛ ليتخذ القضاء الشرعى  فى كلية الشريعة بالأزهر فى مرحلة الدراسات العليا، وعمل مدرسًا بهذه الكلية، ثم مدرسًا فى كلية الآداب بالجامعة المصرية «القاهرة» الآن، ثم أستاذًا مساعدًا فأستاذًا ورئيسًا لقسم اللغة العربية واللغات الشرقية، فوكيلًا لكلية الآداب حتى سنة ١٩٥٣، لينقل بعدها مستشارًا فنيًّا لدار الكتب، ثم مديرًا عامًّا لإدارة الثقافة بوزارة التربية والتعليم، وعضوًا بعد التقاعد، فى مجمع اللغة العربية، كتب الشيخ المجدد فى الفلسفة والتاريخ والمسرح والبلاغة والتفسير والأدب، وكان من كتّاب مجلات السياسة والمقتطف والرسالة والعربى وأسهم فى تصحيح مواد عديدة من دائرة المعارف الإسلامية ومن مؤلفاته: تاريخ الملل والنحل وصلة الإسلام بإصلاح المسيحية «بالإيطالية» ومشكلات حياتنا اللغوية ومناهج تجديد فى النحو والبلاغة وفن الأدب ورأى فى أبى العلاء وصلات بين النيل والفولجا ومالك بن أنس وعناوين أخرى، لكن أبرز عناوينه كتابه عن المجددين فى الإسلام.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات