.

أبو العروسة دراما من قلب المجتمع

Foto

لجميل فى الطريقة التى أدى بها سيد رجب دور الأب الذى يتعاطى مع مشكلات أبنائه على اختلافها، ويحاول أن يستوعب متغيرات العصر، هو تقلص مساحة الوعظ، فالأب مثل أبنائه،


بدأت قنوات الدراما تتجه بكل قوتها إلى عرض محتوى درامى قريب من الأسرة. والقرب هنا يظهر فى التشابه الواضح بين ما يقدَّم على الشاشة وما يحدث فى غالبية البيوت المصرية، ولا سيما فى الأحداث، وشكل ديكورات المنازل، وملابس الأبطال، وطبيعة المشكلات التى تتم مناقشتها على مدار حلقات المسلسل، بعد انتهاء موضة دراما الفيلات والقصور، التى استمرت لسنوات، كان فيها الكومباوند المغلق مقرًّا رئيسيًّا للأحداث.
 
«أبو العروسة» هو أحد تلك المسلسلات التى افتتحت عام 2018 دراميًّا، ليناقش مشكلات الأسرة المصرية بشكل واقعى، ومن زاوية قريبة جدا من الحقيقة، من خلال أسرة عبد الحميد، الموظف بمكتب الصحة، ويلعب دوره الفنان سيد رجب، الذى يعيش حالة من النضج الفنى بدأها منذ سنوات طويلة، وأصقلها بخبرات مختلفة على المسرح، حتى قبل أن يذيع صيته بعد تقديمه تجربة فيلم «الشوق» مؤلفًا وممثلاً، وما تلاه من أدوار تليفزيونية هامة، جعلت من النجم الذى يقف على مشارف السبعين ورقة رابحة فى أى عمل فنى.
 
الجميل فى الطريقة التى أدى بها سيد رجب دور الأب الذى يتعاطى مع مشكلات أبنائه على اختلافها، ويحاول أن يستوعب متغيرات العصر، هو تقلص مساحة الوعظ، فالأب مثل أبنائه، يخطئ ويصيب، ويستعيد قصة حب قديمة تفصله قليلاً عن هموم الواقع الذى يعيشه، سرعان ما ينهيها ليعود مجددًا إلى حياته وأسرته.
 
سوسن بدر أيضًا قدمت من خلال دور الزوجة عايدة، فى ثنائى ناجح مع سيد رجب، نموذج الأم المصرية، التى تجتهد لتوازن بين احتياجات بيتها وأبنائها الخمسة، وبين عملها كموظفة فى الشؤون الاجتماعية. والحقيقة أن التيمة الرئيسية للمسلسل، الذى كتبه المؤلف الشاب هانى كمال، وأخرجه كمال منصور، تشبه إلى حد كبير فيلم «أم العروسة» الذى أخرجه عاطف سالم فى الستينيات عن قصة عبد الحميد جودة السحار، وسيناريو عبد الحى أديب، إذ يسعى حسين أفندى «عماد حمدى» وزينب «تحية كاريوكا» إلى توفير حياة كريمة لأبنائهما، وتدبير تكاليف زيجة ابنتهما الكبرى، وهو ما يسعى إليه أيضًا عبد الحميد وعايدة طوال أحداث المسلسل، خصوصًا مع انتماء العريس إلى مستوى مادى مرتفع، ما يشكل ضغطًا كبيرًا عليهما. التشابه أيضًا يظهر فى عدد الأبناء الكبير، وإن كان عددهم فى المسلسل خمسة وليس سبعة كما فى «أم العروسة»، وإذا كنا جميعًا نتذكر حتى الآن خفة ظل الطفلة إيناس عبد الله والطفل سليمان الجندى فى الفيلم، فإن الصغيرين يوسف حسام وأمل حسام فى دور مرزوق وبدرية، يسيران على نفس النهج فى المسلسل، رغم أنه ليس من المستساغ أن تُقبل أسرة من الطبقة المتوسطة على تسمية أصغر أبنائها «مرزوق وبدرية» بينما أسماء الأبناء الكبار هى أكرم، وزينة، وهاجر.
 
ظهور وجوه غابت عن الشاشة طويلاً واشتاق إليها المُشاهد كان أحد عناصر قوة المسلسل، فالفنان مدحت صالح، الذى أدى قبل سنوات الشخصية الوصولية التى تعشق النساء ببراعة فى دور محسن السواحلى فى مسلسل «موجة حارة»، يعود مجددًا من خلال جابر، صاحب الحس الكوميدى، ورغم أن المسلسل يقدمه أيضًا متعدد العلاقات النسائية، فإنه يلقى الضوء على أن شعوره الدائم بعدم التكافؤ بينه وبين زوجته، وسفره الدائم للعمل، وعودته شهرًا خلال العام، جعل منهما غريبَين، حتى وإن تقاسما الحياة ظاهريًّا أمام الناس.
 
عودة نيرمين الفقى بعد غياب ثلاث سنوات عن الشاشة بعد دورها فى مسلسل «جبل الحلال» مع الساحر الراحل محمود عبد العزيز، وظهور المطربة هدى عمار ممثلة لأول مرة، شكَّلا إضافة حقيقية للمسلسل الذى تدور أحداثه فى ستين حلقة، وهو ما سمح بمساحة كبيرة تظهر من خلالها خلفيات أبطاله، ومعاناتهم، وتتم مناقشة مشكلاتهم دون تهميش ودون حساسية أيضًا، حيث تعامل المسلسل مع أسرة الجار والصديق ملاك، الذى يلعب دوره الممثل المسرحى خالد كمال، دون الحذر المعتاد فى الدراما حينما يتم تناول أسرة مسيحية، أو التركيز الشديد على وتَر الوحدة الوطنية، فالأمور فى «أبو العروسة» تسير طبيعية جدًّا، وأسرة ملاك، كأى أسرة مصرية، يوجد بها الأخ الفاسد، الذى من الممكن أن يصل فساده إلى أن يتاجر فى المخدرات دون أن يشعر به أحد.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات