ابن تيمية وضع بذور الإرهاب.. و«الإخوان» حصدوها

Foto

هل تعرف مؤسسة الحكم والأحزاب أساس مشكلة الإرهاب؟ لماذا لا يوجد أى تصور لحل هذه المشكلات؟ ومن ينتظر الرئيس والحكومة لكى يحلها؟


فى مقطع فيديو على اليوتيوب لاثنين من تنظيم داعش بليبيا «ولاية طرابلس» يسمى أحدهم «أبو سليمان السودانى ويسمى الآخر «أبو إبراهيم التونسى» نسبة إلى دولتيهما، حسبما ظهر، حين خاطب كل منهما أبناء دولته لحثهم على اللحاق بهم للجهاد فى سبيل تحكيم شرع الله والعيش أيضًا فى ظل شرع الله تحت حكم الدولة الإسلامية بكل السبل، فهذا ما كان يتمناه ويحلم به كل أحد وهو العيش فى ظل حكم شرع الله تحت ولاية الدولة الإسلامية ثم ينذرون ويحذرون طواغيت ليبيا والعرب ومن يعاونهم ممن يقفون ضد تحكيم شرع الله، يحذرونهم وينذرونهم بمزيد من العمليات الاستشهادية والمفخخات، إلى آخره.

ومما ورد فى حديثهم ومن خلال متابعتهم والتدقيق فى حديثهم سنلاحظ أن كل الكلام منصب على قضية تحكيم شرع الله ولا يأتى ذكر لما يسمى بالدولة الإسلامية أو الخلافة إلا لتأكيد أنهم يعيشون فى ظل حكم شرع الله تحت ولاية هذه الدولة، إذن فكما قلنا كثيرًا، مرارًا وتكرارًا فإن كل هذه التيارات الإرهابية المتطرفه تحت أى مسمى تنطلق فى عملها وتنظيمها وتجنيدها لأتباعها من منطلق أساسى ورئيسى، وكل ما يأتى بعده هو تبع لهذا المنطلق، فالقدم الحقيقية الحاملة لهذه التنظيمات والسبب الرئيسى فى كل ما يفعلونه هو تحكيم شرع الله. هذه الفكرة هى التى أسسوا عليها شرعية وجودهم وشرعية قتالهم وشرعنة كل جرائمهم تبعًا لذلك، آخذين بالبذرة التى وضعها بن تيمية.


حينما أفتى بأن «أى طائفة» مجموعة يعنى «ذات شوكة»، أى قوة، ومنعة امتنعت عن تطبيق شعيرة «الشعيرة هى كل ما ندب الشرع إليه وأمر بالقيام به» من شعائر الله تعالى الصحيحة المتواترة «كلمة تقال لما تواتر أى تتابع وثبت صحته بطريقة لا تقبل الخطأ» وجب قتالها، بذرة وحجة للقتال زرعها ابن تيمية ثم طبقها عمليا حسن البنا حينما أقام جماعة الإخوان المسلمين وأقام الجهاز الخاص استعدادًا للقتال والمواجهة لإيجاد النظام الذى يريده حين قال فى رسائله: نريد نظامًا يتحقق فيه قول الله تعالى «وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوْكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيْدُ اللهُ أَنْ يُصِيْبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوْبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيْرًا مِنَ النَّاسِ لَفَٰسِقُونَ» آية 49 سورة المائدة فهى قضية الشريعة والحكم بما أنزل الله، ثم جاء من بعده محمد عبد السلام فرج فى كتابه الفريضة الغائبة ليضع التنظير الواضح لهذه الفكرة ويحكم على الحكام وحكوماتهم وأنظمتهم بأنهم مرتدون كافرون، لأنهم يحكمون بغير ما أنزل الله وبدلوا شريعته بقوانين وضعية، ومن ثم فقد وجب الجهاد ضدهم وإقامة الدولة الإسلاميه «ليه» لأجل تحكيم الشريعة الإسلامية «إذن مرة أخرى أساس القضية هو تحكيم الشريعة الإسلامية» فقرر محمد عبد السلام فرج ردة وكفر أى رئيس يحكم وردة الجيش والشرطة بجميع أفرادهم، وكل مؤسسات الدولة التى تحكم أو تساند هذا الحكم هى أيضًا مرتدة كافرة حتى جاء سيد قطب «هو سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلى ولد سنة 1906 كان كاتبا وأديبًا ثم انضم لجماعة الإخوان المسلمين، وكان عضو مكتب إرشاد الجماعة وهى الهيئة الحاكمة للتنظيم تولى قيادة تنظيم 65 الذى كان يهدف لاغتيال الرئيس عبد الناصر وضرب أماكن حيوية فى مصر وحكم عليه بالإعدام سنة 1966م» ليوسع الدائرة فيصف المجتمع كله بالجاهلية والردة حكامًا ومحكومين، فقال فى كتابه «معالم فى الطريق»: «والمجتمع الجاهلى قد يتمثل فى صور شتى كلها جاهلية بدءًا بمن ينكر وجود الله وانتهاء بمجتمع لا ينكر وجود الله، لكن يجعل له ملكوت السماوات ويعزله عن ملكوت الأرض فلا يطبق شريعته فى نظام الحياة فيبيح للناس أن يعبدوا الله فى البيع والكنائس والمساجد، ولكنه يحرم عليهم أن يطالبوا بتحكيم شريعة الله فى حياتهم وهو بذلك ينكر أو يعطل ألوهية الله فى الأرض، ومن ثم لا يكون هذا المجتمع فى دين الله الذى يحدده قوله تعالى (إن الحكم إلا لله)».


هكذا أخرج سيد قطب كل المجتمع بكل طوائفه من دين الله، لأنه لا يحكم بشرع الله، وهذا هو ما يقره «داعش» اليوم وينفذه عمليا، فهم يتعاملون معنا على أننا مرتدون عن دين الله تعالى، فلا عصمة لدمائنا، كبيرنا وصغيرنا، فهذا هو العنوان الصحيح لهذه المشكلة، وهذا هو الأساس وكل ما عدا ذلك فروع متفرعة على هذا الأساس، لذا فإننى أذكر بهذا الأساس حتى لا تتيه منا السبل ولا تتفرق بنا الطرق إن كنا نريد حلا لهذه المشكلة، فهل تناول حكامنا وحكوماتنا وسياسيونا هذه القضية بالتعقيب أو الرد؟ هل تناولتها الرئاسة؟ هل تناولتها الحكومة؟ هل تناولتها الأحزاب؟


ولا تقل لى أنا رجل سياسى أنا مالى وهذه القضية يا سيدى الكريم. هذه هى عمق  السياسة أنت تريد أن تحكم وفى الحكم أنت مسؤول عن مواجهة التطرف والإرهاب فبم ستواجهه؟ وكيف ستحل المشكلة وأنت لا تعرف أساسها؟ فسيادتك لو مش عارف يبقى مش هتعرف تحل المشكلة ولو معندكش استعداد تعرف تبقى المشكلة أكبر لأنك ستكون المسؤول عن ضياع دماء أبناء هذا الوطن وذهاب مقدراته، يبقى بلاش تحكم أو كلف أيًّا من مراكز البحث فى حزبك أو حكومتك  بإعداد الدراسة الوافية بخصوص هذا الشأن.


يا سادة يا مجتمع يا ساسة يجب حسم هذه القضية بوضوح على كل المستويات بدءًا من أعلى رأس فى الدولة وانتهاء برجل الشارع العادى يجب أن يكون لديه بيان واضح فى هذه القضية، يجب أن تدخل فى مقررات المدارس وتكون من المعلومات البديهية أرجوكم لا تتعاموا ولا تتعالوا ولا تتجاهلوا هذه القضية، فرغم وضوح الرؤية فيها ورغم سهولة الجواب فإنها ما زالت قضية مغيبة، لا أقول عن ذهن وتفكير الساسة فقط، بل حتى عن شخصيات أخشى أن أذكرها وأذكر مقالاتها فتثير لغطًا كبيرًا. والسؤال الآن: فإلى من يحتكمون؟ كم مرة سمعتم أن الحل الأمنى وحده لا يكفى؟ وإذا كنتم سمعتم «وهذا حتمًا وإلا فستكون هناك مشكلة كبيرة» واقتنعتم فمتى تقولون كيف ستحلون؟ ولماذا تتأخرون؟
أتمنى أن تتحدثوا عن هذا، ولمن يريدون أن يحكموا: ما تصوركم لحل هذه المشكلة؟ أجيبوا يرحمكم الله ويرحمنا.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات