.

رسائل الحب من مارتين هيدجر إلى حنة ارنديت

Foto

العزيز مارتين كانت رسالة الخريف أكبر فرحة، بل أكبر فرحة ممكنة، أنها ترافقنى - مع القصيدة والمنظر المطل على البئر الجميلة والحى من غرفة عملك فى الغابة السوداء


فرايبورج ١٤ مايو ١٩٥٠


حنة: أحييك على بعد «ثلاثة آلاف ميل مزعجة» إذا قرأ المرء هذا تأويليًّا، فإنه الاشتياق وعلى الرغم من ذلك، فإننى كل يوم مسرور لكون الأمر كما هو، لكن كم مرة أمر بالمشط ذى الأربعة أصابع على شعرك، عندما تنظر صورتك المكتملة إلى وسط قلبى، لا تعرفين أنها كانت النظرة نفسها التى وشمتنى فى «كاتهيدر»، نعم لقد كانت وستبقى الأزلية القريبة، بقى كل شىء لمدة ربع قرن كحبة ترتاح فى عمق حقل، ترتاح فى نضوج ضرورى، ذلك أن كل الألم والتجارب اجتمعت فى النظرة نفسها، التى ينعكس ضوؤها فى ديباجتك، هناك شىء ملىء بالأسرار فى صورة الآلهة الإغريقية: تختبئ المرأة فى الطفلة، وتختبئ الطفلة فى المرأة، والحقيقة هو أنها هذه الطفلة المستترة المنيرة ذاتها؛ لأنك أتيت من جديد، تحقق»


 يجب أن تعرفى يا أوثق شخص «مفكر فيها ورقيقة»، لا تنسى بأن كل ألمك لم يكن له قياس تقريبًا، وكل أخطائى دون أن أخفيها، ترن من قرع طويل لجرس العالم لقلبينا، يرن فى ضوء الصباح، وفى اليوم الموالى كحل من وقت البعاد ملك لنا.


-أنت يا حنة - أنت.


 مارتينك.
=====================================
من حنة ارندت إلى مارتين هيدجر
نيويورك فى ١٩ أكتوبر ١٩٦٦
العزيز مارتين
كانت رسالة الخريف أكبر فرحة، بل أكبر فرحة ممكنة، أنها ترافقنى - مع القصيدة والمنظر المطل على البئر الجميلة والحى من غرفة عملك فى الغابة السوداء، وسترافقنى طويلا «إن الذى حطم الربيع قلوبهم، سيشفه الخريف».


أسمع من حين لآخر عنك، كتبت الجزء الثانى من الكيمونة والزمن، تذهب أمنياتى فى مثلثك «فرايبورج - ميسكيبرج- طوطنا- بيرج» والى «اجينا» حيث كنا آخر مرة، قد كنت أفكر فى محاضرات «السوفسطائيين» أن ما يبقى فى نظرى هو عندما يمكن أن يقول المرء «البداية والنهاية هما نفس الشىء»
سلم على ألفريدا ومن عندى يسلم عليك قلبى هاينريك
 حنة
=================================

من مارتين هيدجر إلى حنة ارندت
مايو ١٩٥٠
يا أنت يا من تعودت عليها - لو كنت - هنا لكنت أخرجتك بسحر من كلماتك، لكن كل هذه المياه بيننا، و«اللغة»، يحتوى فكرى على اللغة، ليست هواك فلسفة فى الموضوع، تتذكرين تكلمنا مرة ونحن نسير فى وادى الغابة عن اللغة، معك حق، أننى أفكر كثيرًا فى الموضوع، وأنت قريبة جدًّا من تفكيرى، وأحلم بأنك تعيشين هنا، حيث تتقاطع طرق الغابة، والمشى والمحافظة على سكون الأشياء والوجود فى وسط آخر فرحة.


ليس لى إلا صورتك، وفى قلبى قلبك، وحنين، وأمل الرغبة فى النمو معًا والبقاء بسطاء فى السذاجة الخالصة.


لتكن الغربة موطنًا لك، أنت أيتها العزيزة على، لقد رجعت أنت، أنت يا وصولى - أنت-
 مارتين

إليها.. . حنة ارندت
 أنت يا تلويحة النعيم
نبرة الألم
اقطعى الصمت
الانصياع المبكر للقرب المقبل
«آه» أنت  
 يا آه
.....
عندما يصعد الحب إلى التفكير
 فإنه يكون قد امتلك الكينونة
عندما يضىء الفكر الحب
فإن العتمة تنظمه فى الضوء


=================================
من حنة ارندت إلى مارتين هيدجر
مايو ١٩٥٤
مارتين
ادهشتنى رسالتك الجميلة جدًّا أعرف على الأقل الآن كيف تكون، وأتمنى أن تكون قد عرفت أنه بإمكانك أن تفرحنى فرحة عظيمة.
تسألنى عما أفعل؟ أنا الآن أحاول أن أتم ما أقوم به منذ ثلاث سنوات، الغوص فى ثلاثة أشياء ١- تحليل شكل الدولة بالانطلاق من مونتسكيو بهدف الوصول إلى فهمه من أين دخل مفهوم السيادة فى السياسة «فى كل الأشياء المجتمعية هناك حاكمون ومحكومون» وكيف يبنون باختلاف الفضاء السياسى ٢- من الممكن الانطلاق من ماركس وهوبز وتحليل الأنشطة المختلفة فى أساسها يعنى العمل، الإنتاج، الفعل «لم أكن لأكون قادرة على ذلك إلا بفضل ما تعلمته فى شبابى على يديك» ٣- الانطلاق من مثال الكهف وتأويلك له لأجل عرض العلاقة بين الفلسفة والسياسة
هل ستنشر محاضراتك عن العلم والتأمل؟ أتخبرنى؟ إننى أنتظر بفارغ الصبر
حنة


====================================
من بطاقة معايدة، أرسلها هايدجر إلى حنة، بمناسبة عيد ميلادها الخامس والسبعين
«إن التحيات والهدايا، التى منحتنى إياها مؤخرًا هى تشجيع ورمز على عدم استحقاقى
كيف للمرء أن يشكر، لا يمكنه إلا لو سأل بثبات
ماذا يعنى التفكير
ماذا يعنى الشكر؟
.. تصمت روح الربيع الأزرق
تحت غصون المساء المبلل
تنحنى الجباه لرعشة المحبين.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات