لو الحياة فيلم.. تفتكروا ممكن ينتهى ازاى؟!

Foto


«بوبى فيشر» بطل العالم فى الشطرنج أكمل عامه الرابع والستين ثم مات، عدد مربعات رقعة الشطرنج 64 مربعًا. المواطن الأمريكى «دون دوان» فارق الحياة فى صالة بولينج بولاية ميتشجن فى 2008 بعد أن ظل عضوًا بأحد نوادى البولينج المحلية لمدة 45 عامًا، وفى إحدى الليالى التى سجل فيها لعبته المثالية الأولى -على مدار الخمسة وأربعين عامًا- بنتيجة 300 نقطة، صافح زملاءه جميعًا وتلقى تهنئتهم ثم فارق الحياة وسط ذهولهم إثر أزمة قلبية مفاجئة. أحد الناجين من انهيار برجى مركز التجارة العالمى ذهب بعدها بثلاثين شهرًا ليستجم فى رحلة بحرية، استقل العَبَّارة إلى جزيرة «ستاتين» إلا أنها تحطمت بشكل مفاجئ ولقى 13 شخصًا على متنها مصرعهم كان هذا المواطن الناجى من انهيار البرجين أحدهم.

العَدَّاء المحترف «جيم فيكس» الحائز على العديد والعديد من الميداليات فى مسابقات العدو، خرج ذات أحد الأيام ليتمشى فمات. «كريستا ماكاوليف» ظلت طوال عمرها تحلم بركوب مكوك فضائى والذهاب على متنه إلى القمر، إلا أن حلم عمرها لم يستمر أكثر من دقيقة تقريبًا حيث لقيت حتفها هى وزملاؤها فى حادث انفجار المكوك الفضائى «تشالنجر» بعد مرور 73 ثانية بالتمام والكمال على إطلاقه، لم يصل حتى إلى الغلاف الجوى، «تشالنجر» تعنى «المُتحدِّى».
تلك وغيرها الكثير من حكايات الموت ومفارقاته وفلسفته والطريقة التى ننظر بها إليه تأتى على لسان عالم الفلك «كريس إمبى» فى كتابه الجميل والممتع «نهاية كل شىء» -ترجمة إيناس المغربى وصدر عن دار نشر كلمات- والذى يؤسس فيه لما يمكننا أن نطلق عليه علم النهايات، تلك النهايات غير المحسوبة والتى قد تضع حدًّا لحياة طويلة وممتدة من الجهد والعمل لسبب قد يبدو تافهًا مثل انحراف سائق بسيارته عن الطريق ليدهسك بشكل مفاجئ ومباغت وأحيانًا غير مبرر، إلا أن تلك هى قوانين الموت.
«الحياة، لسوء الحظ، نادرًا ما تحاكى الفن. ولو جُسِّدَت الحياة فى فيلم سينمائى، لن تنتهى بمشهد تبلغ فيه الأحداث الذروة، بل فى الأغلب سوف تتشوش الصورة وتَبلى وينسى الممثلون الأسطر التى يرددونها. ولو كانت الحياة حفلة موسيقية، لن تنتهى بفقرة موسيقية تصعيدية، بل فى الأغلب سوف تفقد الآلات الموسيقية تناغمها، وسوف تختلط النوتة فى عقول العازفين، ليذهب صوت الموسيقى شيئًا فشيئًا». هكذا يتحدث «إمبى» عن الموت بوصفه بوابة النهاية للحياة وبوصفه جزءًا لا يتجزأ من فعل الحياة نفسه. ولو أمكنك انتزاع مشهد النهاية من فيلم ثم التعامل معه بوصفه فيلمًا مكتملًا يمكنك نزع مشهد النهاية من الحياة ثم اعتبارها حياة مكتملة، إلا أن هذا للأسف ليس ممكنًا، هى أشبة بالشَروة على بعضها، أى نعم نحن لم نشترِ شيئًا، إلا أن هذا هو كل ما نملكه فى تلك الحالة الفيزيائية التى تتملك أجسادنا فى وقتنا الحالى وفى الشكل الذى نتخذه فى تجسدنا الحاضر.
إذن، لا بداية بدون نهاية، ولا حياة بدون موت، ولا اكتمال بدون انهيار، تلك هى القواعد الحقيقية الوحيدة فى تلك الحياة. لهذا، اعبروا ذلك الجسر الحياتى بهدوء، لا تنساقوا وراء أى شىء فى ذلك العالم بخلاف الحقيقة، فالحقيقة وحدها هى ما ستبقى بعد أن ينتهى كل شىء. دعكم من التُرَّهَات والمراهقة بكافة أشكالها وألوانها، فالرحلة قصيرة، لهذا دعوها تمر بسلام وسهولة.
يقول «وودى آلان» فى أحد أفلامه: الموت سهل، أما إيقاف السيارات فى ساحة الانتظار فهذا هو الصعب بحق.
أقف فى البلكونة أمام ملاءة السماء الزرقاء الممتدة أمامى، أحاول ربط الأحداث الكثيرة والمتلاحقة والخاطفة والمدهشة ببعضها فلا أخرج بأى إجابات، أتكئ على حقيقة أنى مصرى، فأرفع رأسى لفوق، فتطالعنى السماء بصمتها الرهيب والمقدس، يا أيتها السماء.. «إيه»!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات