.

بيان القوات المسلحة الأخير الذى ننتظره بلهفة حتى نتفرغ لمعركة البناء والتنمية

Foto

كيف لم ينتظر الشعب المصرى أوامر من أحد حتى يقف داعمًا لقواته المسلحة فى عملية تحرير سيناء من الإرهاب؟ كيف نصحح مسار التعليم العام والأزهرى؟ كيف نواجه غياب الطلاب عن المدارس؟ كيف لا يزال التعليم فى مصر محلك سر؟


مثلى مثل عموم الشعب المصرى، ننتظر بلهفة واشتياق البيان العسكرى الأخير للعملية العسكرية «سيناء 2018»، الذى يبشرنا فيه بنجاح العملية وانتصار جيشنا على قوى الإرهاب والظلام، التى تسعى جاهدة لنشر الفتن والخراب والدمار فى ربوع مصر، حتى يفوتنا قطار التنمية الذى ابتعدنا عنه كثيرًا وبفعل فاعل. لا ينتظر الشعب إشارة أو طلبًا أو رجاءً أو حتى مناشدة حينما يتعلق الأمر بقواته المسلحة، عند خوضها أى مواجهة أو معركة ضد مَن تسوّل له نفسه الاعتداء على أرض مصر وشعبها. لهذا ولغيره كثير ننتظر بيان النصر الذى سيتحقق بإذن الله، بفضل عزيمة وإيمان أبناء قواتنا المسلحة، حتى نتفرغ لمعركة جديدة لا تقل عن العملية العسكرية الأخيرة، إن لم تكن أصعب، وهى معركة التنمية والبناء، التى لابد أن تبدأ بالتعليم، الذى أرى، من وجهة نظرى، أنه لا يلبى مطالب المجتمعات الحديثة التى نأمل أن نلحق بها، فما زال التعليم فى مصر «محلك سر»، ولم نتقدم فيه ولو خطوة واحدة. ولو عقدنا مقارنة بسيطة بين التعليم الآن والتعليم زمان، سنجد أن التعليم فى السابق كان أفضل بكثير، والمدرسة تقوم بدورها من خلال المدرس فى الفصل، أما الآن فتبدل الحال، فالمدرس هرب بجلده إلى منظومة الدروس الخصوصية التى توفر له ولأسرته المعيشة الكريمة، بعيدًا عن مرتب الوزارة، التى أعلن استعداده تقديم استقالته منها والاستغناء عن مرتبها، الذى جعله يستدين فى منتصف الشهر، أما المدرسة فهى غير موجودة أصلاً، وإن وُجدت فدورها ثانوى ولا يتعدى الانتساب إليها. ما تتضمنه الأسطر أملك عليه أكبر دليل، ولا يستطيع الوزير، أو حتى الخفير، أن يكذّبه، فطلاب الصف الثالث الثانوى لا يذهبون إلى المدرسة نهائيًّا، وجميع مَن يعملون فى وزارة التربية والتعليم يعرفون ذلك، بمَن فيهم وزيرهم، أما حكاية أخذ الحضور والغياب إلكترونيًّا على مستوى الجمهورية، فهى لا تُعد سوى مجرد كلام والسلام. وإذا تكلمنا عن المناهج، فحدّث ولا حرج، فهى مناهج وُضعت فقط لكى تُحفظ، ناهيك بالحشو غير المبرر، المُطعَّم بدروس ونصوص تدعو إلى الجهاد، وتنشر الفتن بين أبناء المجتمع الواحد. بالطبع، حال التعليم فى معاهد وكليات الأزهر ليس أفضل من التعليم العام، وهذا تحديدًا ما جعل الرئيس السيسى يطالب مؤسسة الأزهر بضرورة تصحيح مسار الخطاب الدينى، الذى لابد أن يتواكب مع ما يتم من عملية تعليمية ومناهج تُدرس فى جامعات ومعاهد الأزهر، حتى نقضى على هذا الإرهاب والفكر الظلامى الذى يحاربه الآن أبناؤنا فى عملية سيناء، والتى نطالبهم فيها بالنصر، وإلا سيستمر طيف الإرهاب فى ملاحقتنا، ما دامت مناهجنا تتضمن فكرًا سلفيًّا ورجعيًّا، ويردد البعض من خلاله ما يحلو لهم من فتاوى التطرف والفتنة، بعد أن قام البعض من أبناء هذه المؤسسة الدينية العريقة بإصدار فتاوى، من نوعية رضاع الكبير ومضاجعة الموتى ونكاح البهائم، اعتمادًا على كتب الفقه والتراث.. أليس الأزهر وجامعته ومعاهده التعليمية هى التى خرج من بين جدرانها مَن كفَّر المصريين لمجرد أنهم يدينون بالمسيحية؟! كان آخرهم المدعو «عبد الله رشدى» ومن قبله أحد خريجيه الكبار سنًّا ومقامًا «سالم عبد الجليل». ألم يكن البعض من علماء الأزهر هم مَن كفروا «فرج فودة» بسبب نقده للدولة الدينية والدعوة إلى مدنية الدولة؟! وشنت جبهة علماء الأزهر هجومًا كبيرًا عليه، أدى فى نهاية الأمر إلى اغتياله. وهم أيضًا مَن كفروا «نصر حامد أبو زيد» بسبب بحث قدمه لنيل درجة الأستاذية، وفرقوا بينه وبين زوجته، ومن قبله سبق أن كفروا عميد الأدب العربى «طه حسين» بسبب كتابه «فى الشعر الجاهلى»، و«نجيب محفوظ» بسبب رواية «أولاد حارتنا».. أهذا هو الدين الذى يصدرونه إلينا، وعلينا أن نتمسك به؟! من هنا لن تكون هناك تنمية حقيقية إلا إذا توفر لدينا تعليم يهدف إلى نمو العقول ويبتعد عن الغلو فى الرأى، ويسمح بالنقاش ووجهات النظر الأخرى. تنمية العقول بالتعليم يجب أن تتبعها رعاية صحية على أكمل وجه، حتى نتأكد بالفعل أن «العقل السليم فى الجسم السليم» فحتى الآن يعانى المواطن المصرى من مشكلات صحية مزمنة، مثلها مثل الأمراض التى أصابت مجتمعه، فقراءة بسيطة للمعدلات المرتفعة لبعض الأمراض؛ مثل الكبد والسرطان والقلب والكلى، مرعبة، وتؤكد أن القضاء على هذه الأمراض سيأخذ فترة من الوقت. هذا بخلاف تكلفة العلاج، التى لا يستطيع أن يتحملها غالبية المرضى، وعلى غير القادر تحمل التكلفة المالية، ونبشره بأنه لن يجد أمامه سوى قائمة الانتظار فهى الأمل الوحيد له ولأمثاله من المرضى. ورغم جهود الدولة فى تخصيص موارد مالية كبيرة لميزانية الصحة، فإنها غير كافية بالمرة، وللأسف، لا يدفع فاتورتها إلا المواطن البسيط، الذى قد يموت قبل أن يدركه الدور فى طابور الانتظار. نصل إلى السياسة وما يتبعها من مشكلات وأزمات، أسهمت الدولة وأنظمة الحكم السابقة فى جزء كبير منها. بدايةً، يجب أن نعترف أن السياسة فى مصر تدار طبقًا لمَن يتولى الحكم، ففى فترات سابقة لم يكن هناك سوى الحزب الواحد «الاتحاد الاشتراكى»، وكان الخروج عن طوعه يعد جريمة، يعاقب صاحبها بالسجن أو الإبعاد عن البلاد. عقب ذلك ظهرت على الساحة منابر شكلية تضم ثلاثة اتجاهات، سرعان ما تحولت إلى أحزاب حرّكت بعض المياه الراكدة فى دنيا السياسة عقب ثورة يوليو، ولكن ظل حزب الرئيس هو المسيطر. نفس الحال تكرر بعد ذلك فى عهد الرئيس الأسبق مبارك، الذى سيَّر الحياة السياسية والحزبية فى مصر وفق ما يريد ويحقق مصلحته ومصلحة الدائرة المحيطة به، فجثم الحزب الوطنى على صدور المصريين وأذاقهم المُر والحنظل، حتى أطاحت به ثورة 25 يناير بعد طول صبر ومعاناة، وبدلاً من تكوين حياة سياسية سليمة، دمر الإخوان فى سنة واحدة أى أمل فى هذه الحياة، بعد أن أصبح عندنا أكثر من 100 حزب، أتحدى كائنًا مَن كان أن يعرف اسمها أو حتى مقرها، أو مَن هم رؤساؤها. أحزاب جميعها يدور فى فلك واحد، ينحصر فى الوجاهة والمنظَرة، ولا يملكون أى وجود فى الشارع، فهم ليسوا سوى مشاريع أسماء أحزاب هلامية تقع من يدك قبل عقلك إذا حاولت أن تعرف ما دورها بالضبط. أحزاب ضجيج بلا طحن، لا أمل فيها لو استمرت على هذا الحال، وأعتقد أن محاولة دمج الأحزاب المتشابهة من حيث البرامج والتوجهات قد تكون حلًّا «إذا كانت هناك برامج أو أفكار أصلاً». بالمناسبة، تتساوى فى ذلك الأحزاب القديمة مع الأحزاب الحديثة، فجميعهم فى الهم شرق. إنها معركة كبيرة علينا أن نخوضها جميعًا، حكومةً وشعبًا؛ لأن التأخر فى خوضها سيعود بنا إلى الخلف كثيرًا، خصوصًا فى ظل الزيادة السكانية الرهيبة التى تأخذ فى طريقها أى مشروعات تنمية جديدة. تأخر المواجهة هو تحديدًا ما يتمناه لنا أعداء بلدنا، سواء فى الداخل أو الخارج، حتى يستطيعوا أن ينشروا بيننا الفكر الظلامى المتخلف، ليجعلوا من بلدنا فريسة سهلة لبعض الدول الراعية لهذا الإرهاب، تحت وهم حلم الزعامة الذى يراودهم بين الحين والآخر. أقر وأعترف أن جزءًا كبيرًا من هذه المعركة يقع على عاتق الدولة، وبالمصارحة والشفافية المصحوبة بقدر كبير من الحرية، ستظهر أفكار من خارج الصندوق من نتاج عقول أبناء مصر فى جميع المجالات، فهم محبون أيضًا لوطنهم ويرغبون فى مساعدته ودعمه فى معركة التنمية، مثلما يقفون الآن داعمين لقواتهم المسلحة، منتظرين البيان الأخير.. بيان النصر على الإرهاب وداعميه. وينتظرون أيضًا بنفس الشوق واللهفة بيان الانتصار فى معركة التنمية.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات