.

روائية تونسية «تُؤسلم» شخصياتها!

Foto

الرواية، كما تؤكد مؤلفتها، مستلهمة من قصة واقعية حقيقية، قصة فتاة يهودية أسلمت، وتدور أحداثها بين تونس ولبنان فى الفترة الممتدة بين منتصف التسعينيات وبداية الألفية الجديدة


رواية «فى قلبى أنثى عبرية» الصادرة عن دار «كيان» بالقاهرة هى الأولى للكاتبة خولة حمدى، وفيها تنطلق من ثالوث «الدين والحرب والحب»، ويمكن إضافة ما يليق وصفه بالتنافس الدينى والطائفية تلك القنبلة المستعدة للانفجار أو المنفجرة فعليًّا فى العالم العربى.  


غير أن الكاتبة ربما بسبب من اطمئنانها الدينى وانحيازاتها الثقافية وربما المذهبية وجدت فيها قصة مسالمة بل حالمة آلت فى النهاية وبكل ارتياح وبساطة إلى اهتداء معظم شخصيات روايتها الرئيسية إلى «حقيقة الإسلام» !


الرواية، كما تؤكد مؤلفتها، مستلهمة من قصة واقعية حقيقية، قصة فتاة يهودية أسلمت، وتدور أحداثها بين تونس ولبنان فى الفترة الممتدة بين منتصف التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، وتبدأ بمأساة الفتاة المسلمة الصغيرة «ريما» التى قدر لها العيش فى كنف أسرة يهودية، وذلك بعد وفاة أمها التى أوصت بها العم «جاكوب» ذلك اليهودى الذى كان متعلقًا بريما، وكانت هى أيضًا متعلقه به، وقد صار هذا الحب الأبوى ينمو يومًا بعد يوم إلى أن كبرت ريما، وبدأت تفكر فى دينها، وتطرح أسئلة حول عقيدتها وعقيدة الآخرين، تلك الأسئلة التى كانت سببًا نفسيًّا فى صعوبة بقائها فى منزل العم جاكوب، أضف إلى ذلك مضايقات «تانيا» زوجة «جاكوب» التى كانت بالطبع متذمرة جدًّا من تصرفات ريما وتساؤلاتها التى تراها منحرفة وربما تجديفًا فى العقيده اليهودية، هنا لم يجد جاكوب أمامه إلا إرسال ريما إلى أخته «راشيل» التى تعيش فى لبنان، وبالتحديد فى بلدة «قانا» التى كانت لا تزال أيامها تمسح دماء المجزرة الإسرائيلية النكراء الشهيرة.


وفى بلدة قانا تدخل الرواية فجأة فى إطار مختلف تمامًا، واقتحمت أسرة «سونيا» المسيحية وبنتيها «دانا» و«ندى» الأحداث، تلك الأسرة الفارة إلى لبنان أيضًا، كما ألقت الأقدار والصدف البهيجة بالبطل أحمد ذلك الشاب المسلم المشارك فى المقاومة ضد الإسرائليين، فى طريق هذه الأسرة، وكما هو متوقع فى تلك الأجواء يصاب فى الأحداث فيحمله صديقه حسان إلى منزل هذه العائلة متخفيًّا، وتنشأ قصة الحب التقليدية بل قل المدبرة بين أحمد وندى تنتهى وبالخطوبة، وعلى الفور يبدأ أحمد فى هداية خطيبته للإسلام تساعده يا للمفارقة «ريما» التى تجاور أسرة ندى فى المسكن، لكنها تموت بعد تعرضها لقصف إحدى الطائرات الإسرائيلية.


وقد تتابعت تلك المفارقات عندما اختفى أحمد عقب انسحاب القوات الإسرايئلية عن جنوب لبنان، وكان هذا هو الحدث الأبرز الذى أثّر كثيرًا على حياة ندى التى راحت تبحث عن ذاتها الضائعه فتسافر إلى فرنسا لإكمال تعليمها، لكنها لا تستطيع البقاء فى فرنسا فتعود إلى لبنان ثانية، وتعلن إسلامها.


تتطور الأحداث فيما بعد بصورة دراماتيكية فتدخل القارئ فى حيرة بين ما هو حقيقى وما هو خيالى، فإعلان شخصيات الرواية إسلامها بشكل مفاجئ، وخصوصًا سونيا والدة ندى، وتانيا زوجة جاكوب صنع حالة من الارتباك، وخصوصًا أن هاتين الشخصيتين كانتا من أشد الرافضين للإسلام، وهو ما عبرت عنه الكاتبة فى مواضع كثيرة من روايتها، وهو أمر مناقض أيضًا للواقع العربى الذى يرفض بتاتًا انتقال شخص من دين إلى آخر، وإذا حدث فقد يصل إلى حد هدر الدماء.


غلب على الرواية طابع السرد التقليدى واستخدام اللغة البسيطة، حيث حاولت الكاتبة وضع القارئ فى أدق تفاصيل العمل، كما عانت الرواية أيضًا من اقتضاب الأفكار فى كثير من جوانبها.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات