.

رحلات سندباد إسبانى إلى بلاد العرب

Foto

ويذكر الكاتب الإسبانى فى حكايته «عرب البحر» على أنه بدأ رحلته انطلاقا من القاهرة إلى سلطنة عمان ذهابا وإيابا بداية من القاهرة ومرورا بالسودان ثم عبور البحر الأحمر إلى شواطئ عدن باليمن


لا يمكن أن ينسى قارئ رحلات ابن بطوطة وغيره من الرحالة العرب الذين رحلوا بحثًا عن فوائد السفر الكثيرة وحلم السندباد، ولكن هذا الكتاب مختلف فكما يقول مترجم الكتاب د. طلعت شاهين يعد «عرب البحر - على طريق السندباد: من موانى الجزيرة العربية إلى جزيرة زنجبار» للكاتب والمصور الفوتوغرافى الإسبانى جورى إستيفا نموذجا لهذا الحلم الذى تحول إلى رحلة شائقة ومغامرة لا تقل إثارة عن رحلات السندباد البحرى، وأيضا يتضمن الكثير من المعلومات التى تدفع إلى تساؤلات عديدة ربما لم يقصدها الكاتب ولكن لو وجدت فى حينها من ينتبه إليها لأمكن كشف الكثير من التغيرات التى مرت وتمر بها منطقتنا العربية منذ أن بدأت رحلاته التى دونها هنا منذ العام 1977.


ويذكر الكاتب الإسبانى فى حكايته «عرب البحر» على أنه بدأ رحلته انطلاقا من القاهرة إلى سلطنة عمان ذهابا وإيابا بداية من القاهرة ومرورا بالسودان ثم عبور البحر الأحمر إلى شواطئ عدن باليمن، مستخدما وسائل النقل البرية الممكنة من الحمير والسيارات والقطارات والمراكب، ولنقل استخدام كل ما أمكنه من وسائل سير أو نقل متاحة، وكأنه يريد بالفعل أن يعيش مناخ المغامرة الذى حلم به منذ طفولته وهو يتابع قراءة مغامرات السندباد البحرى التى كانت منتشرة فى أوروبا فى كتب مصورة للأطفال طوال القرن العشرين.


ومن أبرز ملامح جولاته رحلته عبر السودان، شماله وجنوبه، وبشكل خاص خلال وجوده فى العاصمة الخرطوم وجوبا حيث بدأ فى ذلك الوقت يرصد ظواهر مهمة أهمها بداية الأحداث التى كانت تمر بها الصومال التى انتهت بتفتيتها وجعلت منها دويلات تشبه كانتونات مستقلة، فقد نزل بين شباب معسكرات الشباب بالخرطوم واختلط بأولئك القادمين من الصومال سيرا على الأقدام بحثا عن جواز سفر أوروبى أو كندى للهروب من جحيم الفقر وأهوال الحروب.


وهناك لقطة مهمة يذكرها الكاتب فى وصفه لرحلته عند وصوله إلى جوبا، تلك المدينة التى تكاد تكون بعيدة عن المدنية لولا عربات الجيب الأوروبية التى تجرى على طرقاتها المتربة، فقد فشل فى العثور على ابن عمه الذى يعمل مع شركة تدعى أنها تنظم رحلات لمن يريد أن يغامر بالدخول إلى الأدغال الإفريقية، ولما لم يعثر عليه وجد أوروبيا آخر يعمل بالشركة نفسها، ولكنه رفض أن يدلى له بمعلومات عن الجهة الموجود بها قريبه هذا، ولاحظ الكاتب إيحاءات تشى بسرية العمل الحقيقى الذى يقوم به هؤلاء الأوروبيون فى تلك المنطقة التى اتضحت لنا الآن بعد انفصال جنوب السودان عن شماله.


جولات عديدة ومختلفة تحمل الكثير من الأسرار المهمة عن العالم العربى من خلال جولات جورى إستيفا الشائقة والمثيرة.


كما يحكى عن وصوله إلى اليمن يتبع الكاتب شاطئ ميناء «موقا» الذى خرجت منه شحنات البن اليمنى الشهير فى العصور الوسطى ويعيش مغامرة حقيقية تكشف له حياة اليمنيين القدامى التى لا تختلف عنها حياتهم اليوم، وليعيش قصصا يختلط فيها الواقع السحرى بالخيال.


وكما يقول المترجم إن هذا الكتاب يصور رحلة «سندباد جديد» جاء هذه المرة من إسبانيا ليفرد أشرعته فى البحر الأحمر وما حوله من مياه ويابسة بحثا عن العرب الذين حلم بهم فى مرحلة الطفولة ولهذه الأسباب فهو جدير بالقراءة والتمعن حيث إنه يلفت الأنظار إلى أشياء كثيرة كانت بدايتها فى تلك السنوات الماضية.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات