.

هذا الفصل لن يأتى فى الامتحان

Foto

يخرج التلاميذ من المرحلة الدراسية وهم فى حالة انغلاق وكأنهم داخل زنزانة أسوارها الجهل الكامل بما أنجزته البشرية من معارف


فى حوار بين مجموعة فى الخمسينيات من العمر مع مجموعة أخرى فى منتصف العشرينيات من أعمارهم، تشعبت الموضوعات حتى وصل بنا الحديث إلى الحرب العالمية الأولى وماذا أنتجت فى الخريطة الجغرافية السياسية فى العالم. وأعلنت مجموعة الشباب، وجميعهم وصل فى التعليم إلى مراحل متقدمة، واعتلى أغلبهم المراتب العليا فى مشوارهم التعليمى، أنهم لا يعرفون الكثير عن الحرب العالمية الأولى، ولا عن العالم بعد الحرب اللهم إلا المعلومات البسيطة من نوعية اختفاء الدولة العثمانية بعد هزيمتها بسنوات قليلة، أو اختفاء روسيا وتأسيس الاتحاد السوفييتى، أو ظهور دول جديدة مثل لبنان والسعودية والأردن وغيرها. ثم بدأ كل واحد فيهم يتحدث عن الثقوب الكثيرة فى ملاءة التعليم المهلهلة التى حصلوا عليها. أكد الجميع أن المناهج التى كانت مقررة عليهم فى مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية، مثل التاريخ والجغرافيا والآداب بفروعها وعلم الاجتماع، اهتمت فى الأساس بمصر، ثم بالدول العربية. أما بقية العالم فقد اختفى تمامًا من المقررات. وإذا كان هناك نذر صغير يتعلق بتاريخ وجغرافيا وآداب العالم فى المقرر فقد قام المدرسون عبر السنوات الدراسية المختلفة بإلغاء هذا الجانب بالمقولة الشهيرة: «لن يأتى هذا الفصل فى الامتحان». أما عن الديانات والتى يزيد عددها على أربعة آلاف ديانة فى العالم، بغض النظر عن تقييم أصحاب ديانة بعينها عن الديانات الأخرى، فلا ذكر لها على الإطلاق فى المقررات المدرسية، اللهم إلا ديانة التلميذ، وهى فى مصر الإسلام والمسيحية، وبالتأكيد غير مسموح لأى تلميذ اعتناق أية ديانة أخرى. يخرج إذن التلاميذ من المرحلة الدراسية وهم فى حالة انغلاق، وكأنهم داخل زنزانة أسوارها الجهل الكامل بما أنجزته البشرية من معارف. ماذا يعرف الطلبة عن تاريخ الصين؟ عن الكونفوشيوسية؟ لا شىء. الصين مَن قدمت للبشرية الورق والمصارف والبنكنوت والخزف، والقائمة أطول من أن تعد. لا شىء. حالة الانغلاق هذه لا يمكن أن تؤدى إلا إلى الحالة التى نعيشها الآن: وهى حالة الخوف من الأجنبى، أو الانبهار المتخلف به، أو حالة تعصب شوفينى فى منتهى الخطورة. الانفتاح المعرفى والفكرى يجب أن يبدأ من المراحل التعليمية الأولى. الضغط على وزارة التربية والتعليم دور كل مواطن ليدخل العالم إلى مناهجنا الدراسية.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات