.

أوسكار 2018.. خالٍ من الإبهار

Foto

كيف اقتنص فيلم The shape of Water 4 جوائز أوسكار رغم الاتهام بسرقة فكرة وسيناريو الفيلم؟


ما زال حفل توزيع الجوائز الأشهر عالميًّا «الأوسكار» يتمتع بشهرة واسعة واهتمام عريض على جميع المستويات، سواء أكان على صعيد الصحافة والإعلام المتخصصَين فى السينما أم حتى على صعيد الجمهور المحب والمتابع للسينما، ولكن على الرغم من ذلك الذيوع وتلك الشهرة وهذا الاهتمام فإن الأوسكار لم يعُد باهرًا.

دائمًا ما كان يُصاحب إعلان أكاديمية علوم وفنون الصور المتحركة «الأوسكار» كل عام عن الأفلام التى وصلت إلى القوائم القصيرة والنهائية كثيرٌ من الجدل واللغط، ولكن على الرغم من هذا فكان الحفل يتمتع بشىء من الإبهار ليس فقط على صعيد الإخراج الفنى والتنظيم وحضور أشهر نجوم ونجمات السينما الأمريكية، ولكن على صعيد الجوائز أيضًا، وهو الأمر الذى أعتقد أنه ومنذ عامين على الأقل لم يعُد عنصرًا مُصاحبًا لحفل توزيع جوائز الأوسكار، فلم يعُد الحفل باهرًا، وباتت الجوائز متوقعة إلى حدٍ كبير، نتيجة تكرار ملابسات اختيار الأفلام وعلاقتها بالمشهدَين السياسى والاجتماعى الأمريكيين بشكل عام، حتى إن حفل هذا العام بدأ على غير المُعتاد فى الأعوام الماضية دون أغنية أو استعراض باهر، ولكنه بدأ بمقدمة مدتها 11 دقيقة لمقدم الحفل جيمى كيميل، الذى قدم حفل العام الماضى أيضًا فى إشارة إلى التحفظ الذى سيتسم به الحفل رقم 90 فى عمر جوائز الأوسكار، ذلك التحفظ الناتج عن الالتزام الشديد والمُبالغ فيه بتجهيزات الحفل المُسبقة، وذلك ليس فقط على صعيد الفقرات ومددها الزمنية والترتيبات على المسرح، ولكن حتى فى كلمات مقدمى الجوائز التى خلَت من التلقائية والعفوية التى كانت تعتبر إحدى مميزات حفلات الأوسكار، وذلك بالطبع لتفادى أى خطأ من أى نوع، خصوصًا بعد الخطأ الفادح الذى حدث العام الماضى عند إعلان جائزة أفضل فيلم، وهو الأمر الذى أشار إليه كيميل ممازحًا، حين قال «حينما تسمع اسمك الليلة لا تقف مباشرة، ولكن امنحنا فرصة دقيقة».

الفيلم المتوّج
على الرغم من اللغط الذى دار مؤخرًا حول اتهام جييرمو ديل تورو مخرج فيلم «شكل الماء» «The shape of Water»، بسرقة فكرة وسيناريو الفيلم، فإن الفيلم اقتنص أربع جوائز أوسكار من أصل ثلاث عشرة جائزة كان الفيلم قد ترشح لها، حيث فاز الفيلم بجوائز أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل موسيقى تصويرية وأفضل إنتاج. تدور أحداث الفيلم فى إطار خيالى فى أثناء فترة الحرب الباردة بين أمريكا وروسيا، داخل أحد المختبرات السرية فى مدينة بالتيمور، عندما تكتشف إليزا عاملة النظافة البكماء، اكتشافًا سيغير حياتها وطبيعة علاقتها بعملها، وذلك بعد أن ترتبط بقصة حب غريبة مع كائن برمائى غامض داخل هذا المختبر السرى.

جوائز السيناريو
فاز فيلم «نادنى باسمك» «Call Me By Your Name» بجائزة أفضل سيناريو مأخوذ عن نص أدبى، حيث إن الفيلم عن رواية بنفس الاسم للكاتب أندريه أسيمان، قام بكتابة السيناريو لها جايمس إيفورى، وعلى الرغم من أن المنافسة فى هذه الفئة تحديدًا لم تكن قوية، فإن الفيلم لا يعتبر أجود الأفلام المرشحة مقارنة بفيلم «لعبة مولى» «Molly's Game» للكاتب المخضرم آرون سوركين، ولكن فى إطار الصورة العامة التى تُغلف اختيارات الأكاديمية التى لابد أن توزع جوائزها وَفق اعتبارات لها علاقة بتمثيل الأقليات السمراء أو المثليين أو الفئات التى ترفضها المجتمعات وتمارس تجاهها نوعًا من القهر والظلم، وربما فاز الفيلم بهذه الجائزة كونه عن قصة حب بين شابَّين فى مطلع الثمانينيات.
بينما جاء فوز فيلم «Get Out» للمخرج جوردان بيلى، بجائزة أفضل سيناريو أصلى، لتأكيد فكرة انحيازات الأكاديمية لتمثيل الأقليات على حساب جودة الأعمال الفنية، حيث يعتبر بيلى أول كاتب سيناريو أسمر يفوز بهذه الجائزة، ولكن فوز الفيلم بهذه الجائزة بالتحديد يعتبر أسوأ مفاجآت حفل هذا العام، حيث لا يرقى المستوى الفنى للفيلم لترشيحه إلى أى من الجوائز الأربع التى ترشح لها، خصوصًا هذه الفئة التى ضمت فيلمَين من أفضل أفلام العام الماضى، هما فيلم «شكل الماء» والفيلم المتميز «ثلاث لوحات إعلانية خارج إيبينج ميسورى» «Three Billboards Outside Ebbing Missouri»، الذى كان يستحق جائزة هذه الفئة عن جدارة.

جوائز التمثيل
أكثر الجوائز المُرضية هذا العام هو جوائز فئة التمثيل، حيث ذهبت إلى مَن استحقوها ولم تتدخل حسابات الأكاديمية فيها، كما حدث على سبيل المثال فى العامين الماضيين، خصوصًا فى فئة الممثلين المساعدين، ففاز هذا العام الممثل جارى أولدمان، بجائزة الأوسكار الأولى فى مشواره الفنى كأفضل ممثل فى دور رئيسى عن فيلم «Darkest Hour»، والذى قام فيه بتجسيد شخصية «وينستون تشريشل» رئيس وزراء بريطانيا فى أثناء فترة الحرب العالمية الثانية، بعد منافسة لا يمكن وصفها بالقوية، ولكنها ربما صعبة مع المخضرم دانيال داى لويس، ودينزل واشنطن، والنجم الصاعد تيموثى شالامى، بينما فاز الممثل سام روكويل بجائزة الأوسكار الأولى له كأفضل ممثل فى دور ثانوى عن فيلم «Three Billboards Outside Ebbing Missouri» الذى حصد جائزة تمثيل أخرى ذهبت إلى الممثلة فرانسيس ماكدورماند، كأفضل ممثلة فى دور رئيسى بعد منافسة قوية مع كل من سالى هوكينز بطلة فيلم «شكل الماء»، ومارجو روبى بطلة فيلم «أنا تونيا»، وسيرشا رونان بطلة فيلم «ليدى بيرد»، وأخيرًا ميريل ستريب التى بات ترشحها للجائزة تلقائيًّا وأوتوماتيكيًّا، حيث إنها لم تقدم فى فيلم «The Post» الذى ترشحت عنه للجائزة أداءً استثنائيًّا أو حتى مميزًا، ولكن أقل ما يمكن أن يوصف به أنه كان مناسبًا لدورها، فى حين فازت أليسون جانى بجائزة أفضل ممثلة عن دور ثانوى فى فيلم «أنا تونيا».

أفضل فيلم غير ناطق باللغة الإنجليزية
فاز فيلم امرأة رائعة «A Fantastic Woman» للمخرج سباستيان ليليو، بجائزة أفضل فيلم غير ناطق باللغة الإنجليزية بعد تفوقه على الفيلم الفائز بـ«الدب الذهبى» للدورة 67 لمهرجان برلين السينمائى الدولى عن «الجسد والروح» «On Body and Soul»، والفيلم الفائز بـ«السعفة الذهبية» للدورة 70 لمهرجان كان «The Square»، فى مفارقة لا يفك شفرتها غير معرفة أن أحداث الفيلم تدور حول مارينا التى هى فى الأصل دانيال، والتى قررت أن تخضع لعملية تحول جنسى وأن تصبح امرأة، كما أن الممثلة التى تقوم بدور البطولة فى الفيلم هى بالفعل ممثلة متحولة جنسيًّا، أى أن الفيلم انطبقت عليه العديد من العوامل التى تشجع الأكاديمية وأعضاءها على منح الجائزة للفيلم، ولكن هذا لا يمنع أن الفيلم متميز على المستوى الفنى، خصوصًا أن عنصر السيناريو مُحكم البناء، حيث فاز بجائزة الدب الفضى كأحسن سيناريو.

جوائز شريط الصوت
من أكثر الجوائز المخيبة هذا العام، حيث انحازت للفيلم الحربى «Dunkirk» للمخرج كريستوفر نولان، الذى فاز بجائزتَى أفضل مونتاج ومزج لشريط الصوت على حساب فيلم «Baby Driver»، وهو أحد الأفلام المتميزة فى ما يخص هذين العنصرين بالتحديد، فقد كان الفيلم يعتمد على الأغانى التى يسمعها البطل فى أثناء قيامه بعمليات السطو بشكل أساسى وهو ما تم استخدامه وتوظيفه بشكل دقيق ساعد فى خلق إيقاع الفيلم، خصوصًا بعد مزج الأغانى بالموسيقى التصويرية بالمؤثرات الصوتية، ولكن انحازت الأكاديمية للاختيار التقليدى لأن يكون الفيلم الفائز فى هاتين الفئتَين هو فيلم حربى.

جوائز التصوير والمؤثرات البصرية
نافس فيلم «Blade Runner 2049» للمخرج دينيس فيلينيوف، بقوة فى فئة أفضل تصوير مع أفلام تميزت فى نفس العنصر، منها فيلم «شكل الماء» الذى تميز على صعيد استخدامه وتوظيفه للدلالات اللونية داخل الفيلم كأداة للتعبير عن الشخصيات وحالاتهم النفسية، وفيلم «الساعة الأسوأ» الذى عبرت إضاءته ومساحات النور والظل عن الحالة النفسية لتشرشل، وعن حالة كل مشهد على حدة، أما فى فئة المؤثرات البصرية فقد استحق الفيلم الجائزة، لتميزه بالفعل عن معظم الأفلام الأخرى.

جوائز الماكياج وتصفيف الشعر والملابس
فاز فيلم «الساعة الأسوأ» «Darkest Hour» بجائزتَى أفضل ماكياج وتصفيف للشعر، وتعتبران جائزتَين متوقعتَين، حيث إن هذا النوع من الجوائز دائمًا ما يذهب إلى أفلام الفترات التاريخية أو الأفلام التى تدور عن شخصيات حقيقية، خصوصًا فى ظل منافسة ليست بالقوية مع فيلمَى «فيكتوريا» و«عبدول» وفيلم «معجزة»، فى حين فاز فيلم «خيط وهمى» «Phantom Thread» للمخرج بول توماس أندرسون، بجائزة أفضل ملابس، وقد لعب عنصر الملابس دورًا رئيسيًّا فى الفيلم، حيث تدور أحداث الفيلم فى بريطانيا خلال فترة الخمسينيات، وتتناول قصة حياة مصمم الأزياء الشهير رينولدز وودكوك، الذى اشتهر بتصميم أزياء عدد كبير من الشخصيات المهمة ورفيعة المستوى فى المجتمع البريطانى فى هذا الوقت، من بينهم أفراد من الأسرة المالكة، واهتمامه بالفساتين التى يقوم بتصميمها ربما أكثر من زوجته ومن حياتهما معًا.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات