.

أبيع نفسى بحزام ناسف.. كيف تمكن داعش وإخوته منا ومن رؤوسنا حتى ولو بالمخيلة؟

Foto

هل أسهم التراث فى تشكيل كل تلك المفاهيم المغلوطة من ضياع الهوية ورخص ثمنها؟


وكأن التراث قطعة قماش تعلوها نقوش سيريالية، هكذا تعامل رجال الدين مع كل نصوص التراث بلا أدنى استثناء على مر عصورنا التاريخية كل بطريقته، وكأن المثل الشائع الذى يقول «كل شيخ وله طريقة» لملم حروفه ومعانيه عبر عصور طويلة من ممارسة لعبة المقص والقلم التى تحيك النصوص التراثية وتنثرها مفاهيم وقوانين تحمل قداسة وهمية حاكها الشيوخ والفقهاء والمحدثون، حتى يتمكنوا منا ويطبقوا حول رقابنا الحبال والخيوط فى غفلة منا، فكلما لاحت عقولنا أو فطرتنا فى الأفق شدوا حبالهم حول أعناقنا التى تخنق أحبالنا الصوتية فتخرسنا ثم تجرجرنا إلى الاستغفار حول ما اقترفته عقولنا فى حق ما نظن أنه مقدس.. وهْم خلقه هؤلاء وكرروه على مسامعنا حتى صدقناه وتعلمنا أن الشك خطيئة وأن اليقين الذى يجرعوننا إياه هو الحقيقة وما سواه هو الباطل والكفر ونزغ من الشيطان، فما بين الذين يرقصون ويهللون «الله أكبر» عندما تزهق الأرواح تحت السيوف وتقطع الرؤوس، وبين الكثير من الروايات والمبادئ الفقهية المطاطة التى تمكن داعش وإخوته منا ومن رؤوسنا حتى ولو بالمخيلة، وما بين من يبيعون أنفسهم بيعة مجانية بلف حزام ناسف حول خصرهم بينما نلف نحن نصوصا نازفة حول عقولنا، فتجد الشيوخ يهمسون بين مريديهم بالفرحة وأن هذا هو الجهاد فى سبيل الله، ولا نلومهم بقدر ما نلوم أنفسنا على قرون الصمت والنكران لكل ما يعلق بتراثنا من افتراءات يتقوت عليها داعش وإخوته، وستظل هكذا حتى لو قدر الله لداعش وكل إخوته الفناء عن بكرة أبيهم فلابد من عودة جماعات جديدة تحمل الألوية والقلوب السوداء القادمة من رحم النصوص السوداء التى حيكت وكتبت، ولن ينقذنا سوى الاعتراف والتسليم بفسادها.

عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك، عصموا منى دماءهم وأموالهم، إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى. رواه «البخارى» و«مسلم».
هل هناك نص مروى عن رسول الله أكثر إساءة لله ورسوله ودينه من نص كهذا؟ وهل هناك فرصة ذهبية أكثر من تلك لداعش وأمثاله ولدواعش المستقبل؟ هذا الحديث -وغيره الكثير- تسبب فى مقتل الكثيرين وسيتسبب فى موت المزيد إلى أن يأتى من يعترف ببطلانه وينكر أن يكون الرسول عليه الصلاة والسلام قد قاله مصادرا على حرية الناس وهو الذى أُرسل رحمة للعالمين وليس قهرا وقتلا لهم، هذا النص وغيره هى نصوص تحرض الكثيرين لبيع أنفسهم بلا ثمن داخل حزام ناسف يلفه الجهل والجاهلون والمتواطئون والإرهابيون لا نفرق بين أحد منهم ولا نظن أنهم يفرقون بين أحد منا ويعتبروننا على اختلافنا كفارا نستحق ضغطة زر فى محيط يكون فيه واحد من الباعة الذين باعوا أعمارهم بيعة مجانية، فهل يخاف الأزهر ورجال الدين من إنكار مثل هذه الروايات والأحاديث حتى لا يأتى الدور على غيرها وغيرها وينفرط العقد وتتفرق حباته ويتبين الرشد من الغَى؟ أم أنهم يرفضون أن يكون هذا العالم مكانا أكثر أمنا وسلاما؟!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات