.

ماذا نفهم من حيثيات حكم «الدستورية» بخصوص تيران وصنافير؟

Foto

ماذا قالت المحكمة الدستورية للمزايدين بالقانون وأصحاب الظاهرة الصوتية والمطبلين لفرملة البلد ونشطاء السبوبة؟


واقع الأمر لم أتفاجأ من حكم المحكمة الدستورية بخصوص القضية التى عرفت إعلاميا باسم تيران وصنافير، ومنذ الأيام الأولى لتفجير هذه القضية، بعد الاتفاق الذى تم إبرامه مع المملكة السعودية فى أبريل 2016، كنت على يقين من استغلال البعض لهذا الملف من أجل صناعة بطولات زائفة، ثم بمتابعة الشخصيات التى تنافست للنيل من الدولة، وتشويه صورة الرئيس، وإلصاق أبشع التهم بمؤسسات الدولة، والتى أعرف منها الكثير، كنت على يقين مرة أخرى أن الموضوع برمته ما هو إلا مزايدة معتادة منهم على الوطن، فلقد رأينا ممن وقفوا ضد الدولة فى قضية تيران وصنافير أنهم لا يمانعون فرملة الدولة وتقدمها وأى عائد ذى نفع يعود على شعبها، وكم رأينا منهم الكثير والكثير فى مواقف لا حصر لها، وكنت على يقين للمرة الثالثة عندما رأيت بعض انتصاراتهم الزائفة التى حصدوها فى مجلس الدولة أن ما وصلوا إليه من أحكام ما هى إلا لعب بالأوراق وخلط للمفاهيم، يمنحهم بعض الوقت، ليصنعوا بطولات من لا شىء، ومنهم من أشعل نقابة الصحفيين وحاول ركوب سلالم النقابة، ظنا منهم أن هذه المحاولات البائسة ستعلى من شأنهم، لكن هيهات، فلا هم نجحوا فى جمع الشمل حولهم، ولا نجحوا يوما فى أى عمل سياسى! بل على العكس، لقد كانت الجماهير حولهم بعد ثورة يناير، فماذا صنعوا بالجماهير؟ لقد انفض الناس من حولهم بعدما اطلعوا على أفكارهم، وأنفسهم، وأعمالهم، وهذا هو أصعب أنواع الهجر!

ثم نعود لحيثيات حكم المحكمة ونقتبس منها الفقرة التالية، حيث قالت المحكمة فى حيثياتها: «إن العبرة فى تحديد التكييف القانونى لأى عمل تجريه السلطة التنفيذية، لمعرفة ما إذا كان من أعمال السيادة أم لا، وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، رهن بطبيعة العمل ذاته، فإذا تعلق العمل بعلاقات سياسية بين الدولة وغيرها من أشخاص القانون الدولى العام، أو دخل فى نطاق التعاون والرقابة الدستورية المتبادلة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية؛ عُدَّ عملاً من أعمال السياسة، بالبناء على هذا النظر؛ فإن إبرام المعاهدات والتوقيع عليها تعد من أبرز أمثلة هذه الأعمال»، والكلام لا يحتاج لمزيد من الشرح، فالمحكمة الدستورية تقول للمزايدين بالقانون، وأصحاب الظاهرة الصوتية، والمطبلين لفرملة البلد، ونشطاء السبوبة، إن اتفاقية ترسيم أو تعيين الحدود هى عمل من أعمال السيادة، لا دخل للقضاء فيها من قريب أو بعيد، والجهة الوحيدة المنوط بها دستوريا المراقبة على هذه الأعمال بغرض تعديلها أو إقرارها أو رفضها هى البرلمان كخطوة أولى، يليها رئيس الجمهورية، بصفته رئيس السلطة التنفيذية، وفى حالات معينة يتم اللجوء إلى الاستفتاء الشعبى، طبقا لتقدير البرلمان، أو كما نصت المادة 151 من الدستور.
والفقرة التالية من حيثيات الحكم تشرح باستفاضة لكل من يريد أن يفهم ما هو دور البرلمان بالضبط، حيث إن الاتفاقية «وقوعها فى مجال الاختصاص المشترك، والرقابة المتبادلة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، فبمقتضى المادة 151 من الدستور يراقب مجلس النواب السلطة التنفيذية فى ما تبرمه من معاهدات، وله أن يوافق أو يرفض ما يدخل منها فى اختصاصه بموجب الفقرة الأولى من المادة المذكورة، كما له تقرير ما إذا كانت تلك المعاهدات تتعلق بالفقرتين الثانية والثالثة من المادة ذاتها، فيُحال ما يندرج منها فى الفقرة الثانية للاستفتاء، ويمتنع عن الموافقة، بأية صورة، على ما يتعلق منها بالنزول عن شىء من إقليم الدولة أو ما يخالف الدستور، وسلطة البرلمان فى ذلك سلطة حصرية لا يشاركه فيها غيره». لاحظ الجزء الأخير الذى تكلم عن التنازل عن إقليم من أقاليم الدولة الذى لا يجوز لأى سلطة أيا كانت، والتى حاول بعض صغار النفوس اتهام الدولة، والرئيس، والمؤسسات بأنهم يريدون التنازل عن شبر من أرض الوطن، إن ترديد مثل هذه الأراجيف قد يكون مفهومًا عندما يأتى من صغار التحقوا بالسياسة من باب الفضول، وظن بعضهم أنه «فاهم الكفت»، أما المرفوض جملة وتفصيلا، فأولئك الذين يطلقون على نفسهم «مناضلين»، ونحن لم نرَ لهم نضالا إلا على موائد الإخوان لالتقاط فتات المناصب، والذى يدعى بعضهم الفهم فى القانون والسياسة! كيف سولت لكم أنفسكم تضليل الناس لهذا الحد؟
المحكمة الدستورية فصلت بالقانون والدستور بين السلطات، وألزمت كل سلطة باختصاصها فى قضية تيران وصنافير، وحكمت بما لا يبقى مجالا للشك، بأن كل الأحكام التى صدرت بخصوص الاتفاقية من قبل أى محكمة أيا كانت، هى والعدم سواء، وبهذا الحكم يسترد البرلمان اعتباره، وتسترد السلطة التنفيذية اعتبارها، ويكون للشعب الاطمئنان بأن ما عهده من الدولة، والرئيس، والمؤسسات، والحكومة، هو عهد أمين من مراجع أمينة، تعمل بتجرد لصالح الدولة، وغدا إن شاء الله نسمع عن نتائج المسح السيزمى لقاع البحر الأحمر، لعلنا نسمع أخبارا جيدة عن حقول الطاقة فى البحر الأحمر، وكما كان ترسيم الحدود فى البحر الأبيض فاتحة خير على مصر والمصريين، وفات على غرماء مصر من أردوغان وعصابته الوقوف أمام الاتفاق، ونتج عنه اكتشاف حقل ظهر، فإننا نأمل أن يكون حكم الدستورية مقترنا بالإعلان عن اكتشافات مماثلة فى البحر الأحمر، ولا أعرف ما إذا كانت زيارة ولى العهد السعودى لمصر هذه الأيام سيكون فيها إعلان عن كشوفات فى مجال الطاقة، لكن هذا الأمر قد يكون متوقعا، فأغلب الظن أن البحر الأحمر به من الخيرات الكثير، ولقد حرمتنا الحروب فى السابق من خيرات البحر الأحمر، وأراد المزايدون حرماننا فى الوقت الحالى من خيرات البحر الأحمر، لكن المحكمة الدستورية المصرية حسمت الأمر وقطعت ألسنة كل المزايدين.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات