.

الفساد الذى لم تنهِه ثورة 25 يناير

Foto

هل كانت الأحوال السياسية والاقتصادية قبل ثورة يناير مستقرة؟ كيف أظهرت 25 يناير انتهازية تيار الإسلام السياسى؟ هل كانت ثورة يناير سبب معاناة المصريين من السرطان وفيروس سى؟


أيام قليلة وتهل علينا الذكرى السابعة لثورة 25 يناير، والتى يرى فيها البعض أنها سبب البلاء وأُسُّ الفساد الذى ضرب بقوة فى جميع أركان مصر المحروسة، فكل نقيصة أو أزمة أو حتى مشكلة سببها هذه الثورة الملعونة، التى أخذت فى طريقها الأخضر واليابس، فهى ليست سوى مؤامرة فى نظر البعض.
 
أما البعض الآخر فلم يرَ فيها سوى أنها بالوعة صرف صحى طفحت بما فيها وكان يجب إصلاحها، على اعتبار أن مصر «قبل اللى متتسماش» كانت طوال الثلاثين سنة التى قضاها الرئيس الأسبق مبارك فى الحكم جنة وشعبها سعيد ومرتاح البال لا يشغل نفسه بارتفاع أسعار أو خلافه، والحياة السياسية مستقرة ولا تتضمن أى منغصات، فى ظل وجود مجلسى شعب وشورى يؤديان واجبهما على الوجه الأكمل فى خدمة الشعب وليس النظام، وأن ما شهدته سنوات الرئيس الأسبق الأخيرة، من ممارسات سياسية واقتصادية وأمنية والتى دفعت الشباب للمطالبة بالإصلاح بفعل حماسته المعتادة ليست سوى طيش شباب، وما كان هناك داعٍ لها أصلا، ولولا هذه الحماسة المفرطة ما كانت الشرطة تدخلت بعنف لفض مظاهرات الشباب، الذى سرعان ما تغيرت مطالبه من الإصلاح إلى رحيل النظام، فعنف الشرطة ضد الشباب وَلَّد شعورا غير حقيقى ضد النظام كما يرى الرافضون للثورة، والذى للأسف «من وجهة نظرهم» تزامن مع تدهور بسيط فى الخدمات الصحية والتعليمية المصحوب ببعض الانخفاض فى مستوى الدخل نتج عنه ارتفاع بسيط أيضا فى معدلات الفقر وارتفاع أكثر بساطة فى معدلات البطالة بين الشباب، الذى فوجئ ببعض القوانين الصادرة عن المؤسسات التشريعية، تخدم فئة دون أخرى مثل قانون منع الاحتكار، الذى أدى إلى زيادات كبيرة فى بعض السلع الهامة للمصريين، خصوصا الأسمنت وحديد التسليح الذى احتكر تصنيعه أمين تنظيم الحزب الوطنى المنحل بحكم قضائى «أحمد عز».. ونتيجة مباشرة لتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادى بالاتفاق مع صندوق النقد الدولى، بدأت الحكومة فى بيع شركات القطاع العام للقطاع الخاص المحلى والأجنبى، وهو ما نتج عنه ما يعرف «بالخصخصة» وإحالة عدد كبير من العاملين فى شركات القطاع العام للمعاش المبكر وهم ما زالوا فى سن العمل، لترتفع معدلات البطالة وتصل إلى 13% عام 2010 حسب تقارير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، فى الوقت الذى عانى فيه المصريون من أمراض السرطان و«فيروس c»  محتلين مراتب متقدمة بين دول العالم التى تعانى من هذه الأمراض، بخلاف معاناتهم من الموت فى طوابير الخبز والبوتاجاز، ومشكلات المرور وتردى البنى التحتية للدولة، حتى جاءت الطامة الكبرى والتى تمثلت فى انتخابات 2010 وما حدث فيها من تزوير فج على يد مهندس أمين تنظيم الحزب الحاكم ونجل الرئيس، وهى الانتخابات التى مهدت الطريق لتوريث مبارك الحكم لابنه جمال الذى كان يشغل وقتها منصب أمين لجنة السياسات، كل ما فات ليس سوى أمور بسيطة، يمكن التغلب عليها فى نظر من لا يعترفون بالثورة، وهو ما لم يُرضِ شبابًا مصريًّا حُرًّا ضاق بكل هذه السلبيات، فخرج يوم 25 يناير ليعبر عن غضبه واعتراضه على ما تمر به بلاده، مطالبا بإسقاط النظام، الذى جعلهم يعانون من الفقر والجهل والبطالة وغلاء الأسعار، وجعل بعضهم يسكنون فى القبور وفى المناطق العشوائية، دون توفر أدنى سبل الحياة الكريمة، وحين تجمعوا فى ميدان التحرير لإعلان مطالبهم، قطعت عنهم وزارة الاتصالات خدمة الهواتف المحمولة، وعقب ذلك بيومين وقعت أحداث جمعة الغضب التى قضت على البقية الباقية من نظام مبارك، وفيها تم حرق المقر الرئيسى للحزب الحاكم بالإضافة إلى مقراته فى بعض المحافظات ونهبت المحلات والمنازل، حتى ظهرت قوات الجيش فى الشارع. أصحاب الرأى المعارض للثورة يرون أن ما حدث فى هذا اليوم «جمعة الغضب» يعد من أهم سلبيات الثورة، التى تسببت فى تراجع الاقتصاد المصرى وإغلاق العديد من المصانع، وانتشار ظاهرة البلطجة فى الشارع عقب ظهور عصابات الموت والسرقة والخطف وتجار السلاح والمخدرات على السطح، رغم كونه نتيجة طبيعية لإطلاق سراح المنحرفين والمجرمين بالسجون، وهى جميعا سلبيات لا يستطيع أحد أن ينكرها، ولكن فى نفس الوقت هناك إيجابيات ينكرها المعارضون للثورة، يأتى فى مقدمتها كسر حاجز الخوف لدى المواطن المصرى، وإعلاء صوته ضد الظلم والطغيان والفساد الذى نغص عليه حياته.. فجميعنا يعلم أن هذا المواطن لم يكن يجرؤ خلال أكثر من نصف قرن على اجتياز هذا الحاجز، فى الوقت الذى انعدم فيه تماما الرأى والرأى الآخر، وانتصرت إرادة الشعب على جبروت الحاكم وتعنته وأسقطت نظامه، وحلت مؤسساته التشريعية القائمة على التزوير والتى اعتادت تفصيل القوانين لخدمته وخدمه حاشيته، كما أظهرت ثورة 25 يناير انتهازية تيار الإسلام السياسى وجماعاته المتعددة، الذى اعتلى الثورة فى غفلة من الزمن، مكنتهم من حكم البلاد لمدة عام كامل حتى انقشعت الغمة، واسترد الشعب المصرى بلده مرة ثانية «هذه الإيجابية تحديدا مهمة جدا لأنها مهدت لثورة 30 يونيو»، إيجابيات عديدة رغم عدم اعتراف البعض بها فإننى أرى أنها كفيلة بأن يحتفل المصريون بثورتهم «رغم أنف المعارضين لها» التى جعلت العالم كله يتحدث عن مصر والمصريين الذين أزاحوا نظاما اعتقدوا أنه سيصمد إلى أبد الآبدين. 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات