.

تداووا.. بالاحتضان!

Foto

اللمس يقوى المناعة ويبعد جيش الأمراض، وفى علم النفس الأميونى، وهو حقل يربط بين العوامل النفسية والمخ وجهاز المناعة


منذ الحضارات القديمة فى مصر وتايلاند والصين وحتى ذروة العلم فى القرن الواحد والعشرين «واللمس» دواء، أداة تشافٍ ذات فاعلية، بالذات فى المجال النفسى، والدراسات تحاول أن تقنّن اللمس العلاجى الذى يلعب فيه نوع المجتمع وطبيعته دورًا أساسيًّا فيها. هناك تأهيل مهنى للمعالجين، وهناك محاذير، لكنهم يقولون إنه العلاج الخالى من آثار جانبية.


اللمس يقوى المناعة ويبعد جيش الأمراض، وفى علم النفس الأميونى، وهو حقل يربط بين العوامل النفسية والمخ وجهاز المناعة، يتحدَّثون عن الفاعلية التى يرفع بها التلامس نشاط جهاز المناعة ويقويه لأداء دور أفضل، وبالذات عند فئة غير الراغبين فى الحياة، أو ما يُطلق عليهم الانتحاريون الصحيون.

هذه الفئة التى خضعت لدراسات عديدة بالذات فى أمريكا، يضعف جهاز مناعته نفسه بنفسه ويستسلم البدن لهذه الرغبة اللا شعورية، ويصابون باكتئاب، (الذين يفقدون شريك العمر، أو مَن تعرضوا لحوادث قدرية، أو المصابون بشلل مزمن وألوان أخرى من المتألمين)، ملامسة هؤلاء ثبت أنها تؤدّى إلى تدفُّق مادة اسمها الإندروفين، تقاوم الاكتئاب، وتولد حب الحياة.

«الألم» هو سبعين فى المئة من مشكلات الإنسان مع المرض، وللمس خاصية السحر فى تحريض الجسم لتوليد مورفين وإندروفين ومواد كيماوية أخرى تخفّض من الإحساس بالوجع. هذه المواد التى ينتجها الحسم بعد إشارات سريعة من المخ.


دكتور ديفيد بريسلر، مدير أكبر مركز لعلاج الألم فى أمريكا، يقول إنه وجد أن الاحتضان واللمس يخفّضان الإحساس بالألم بدرجة كبيرة، وبالذات فى مخاض الولادة والصداع والتهابات المفاصل وخلل ضربات القلب، وفى بنسلفانيا يعطى أطباء مركز القلب تعليمات للتمريض بلمس يد المريض، والمذهل أنه فى حالات الغيبوبة وجدوا أن اللمس يسرع من التجاوب للإفاقة، وكأنه عامل مساعد للأدوية، وفى حالات الشلل الذى يخلق إحساسًا بعدم الإحساس بالجلد، نتيجة تلف الأعصاب، يعد اللمس تمرينًا للأعصاب على استعادة الإحساس.

ارتخاء العضلات مرض يحدث بسبب الشلل الدماغى، فى جامعة هارفارد يستخدمون أطراف الأصابع لتحسين نمو العضلات.


هل يمكن أن نضيف إلى قائمة الأوجاع التى يخفف اللمس منها، عسر الهضم وآلام الكِّليَة والقلق والتوتر وقرحة المعدة والإكزيما والجفاف الجلدى. طبعًا نحن نتحدث عن أنواع من اللمس العلاجى المقنن، أيضًا قد يدخل فيه الماء والكهرباء والضغط، لكن هناك أنواع أكثر فطرية وفاعلية، ومنها: الدغدغة والعجن والتكبيب والتمشيط والتقبيل والنقر واللمسة القلجية والخرمشة والتمسيج من المساج والمسح والوخز والقرع والدفع الدقيق والنقرات المنظمة والتربيت والطبطبة والاحتواء و.. الاحتضان. الاحتضان والموسيقى من أقدم لغات البشر وأكثرها شيوعًا.

الاحتضان «سيد اللمس»، والأكثر فاعلية وقبولاً. الاحتضان هو الفعل الإنسانى الذى تربع فى السنوات العشرين الأخيرة على عرش العلاج النفسى «Hug.Therapy». العلاج بالاحتضان له معالجون «Therapist H ug».


لماذا الاحتضان مهم إلى هذه الدرجة؟ الاحتضان أقصر سبل الولوج إلى روح الإنسان، يخلق التلاحم، تتعانق «الهالة»، التى سبق وتكلمنا عنها، وقد ينتج التالف أو النفور، الاحتضان «ترمومتر»، يوصل ما تعجز عنه الأدوات الأخرى: الحب، الشوق، العتاب، الاحتياج، الصفاء، هو أيضًا محك للغتك المنطوقة، قد تقول آسف أو أحبك.. مع حضن! الاحتضان يذكّرنا بإنسانيتنا التى تصلَّبت. فى دراسة أمريكية عن شباب اغتصب فتاة فى أمريكا، وجدوا القاسم المشترك بين المرتكبين أنهم جميعًا لم ينالوا يومًا أحضانًا من أمهاتهم ولا آبائهم.

التصافى بالأحضان يقول إنك أقل عدوانية، الاحتضان عامل مساعد للتعلم، يجعله أسرع وأقوى. يتكلمون فى أمريكا عن «معجزة الاحتضان» الذى صار قاسما مشتركا للعلاجات النفسية، وصار لها مسميات، مثل احتضان الساق كاحتضان الطفل لساق أمه، والاحتضان المتساوى، ومن الخلف، والجانبى، واحتضان الأفئدة بتلاصق الصدور وتشابك الأيدى، والثلاثى، أو الساندوتش، مثل احتضان أم وأب لابنهما فى المنتصف، لكن لكلٍّ أسلوبه، حضنك هو سرّك الخاص، المهم أن باحثًا تفرَّغ لإحصاء وتحليل وتوصل إلى أن اللمسات «لغة» ومعانٍ تتدرّج، وقاموس، ولكلٍّ: قاموسه، الجنس لمس، التقدير لمس، التحية، الكره، الفتور. لو وعيت الجلد الذى يغطيك وأدركت أن له ذاكرة، نحن محصلتها، وأن كل ما فى جعبتنا أو أغلبه مردّه اللمس، والحكمة الصينية تقول «الجلد صوت النفس»، وإن أول ما يعكس أحوالك هو الجلد مرصد اللمس، وإن ذكرياتك السلبية تستطيع أن تنطبع على جلدك، اللمس مرتبط بالذاكرة قد يخلق حالة مرضية ضمن الأمراض السيكوباتية، أى الأمراض النفسية ذات المنشأ النفسى، الجلد المحروم من اللمس يتجعّد، يجف، يمرض، والعلاج لا يمكن بغير استرجاع ذاكرة الجلد وتعويضه عما نقص فيها.

للأسف الذين عانوا من جوع الملامسة، ينقلونه إلى أطفالهم بالجينات والسوك معًا. المحروم من الملامسة لا يلمس أطفاله.. ولا يلمسونه، الجلد الجائع أو المحمل بذكريات سيئة تضطرب حياة صاحبه، وهم الآن يبحثون فى المداوة الممكننة لخلق ذاكرة إيجابية. أمتعتنا دكتورة فوزية الدعيج، بدراستها، ونورتنا وأجزمت أن خمسين فى المئة من اعتلالات النفس التى عايشتها مصدرها اللمس، تلك الحاسة التى أفسدتها الحضارة. اللمس علاج الجسد المعطوب والروح المستنزفة، علينا الدعوة لاستعادة الفطرة: احتضن طفلك فى الفراش ولا تستبدل ذلك بدمية، امسحى على ظهر زوجك إن أعطاكِ ظهره.. لملموا الشظايا بالملامسة.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات