.

ما سبب التمسك بشريف إسماعيل رغم مرضه الشديد وأن الإدارة الفعلية لمدبولى؟

Foto

البحث عن الخطة «ب» - هل عرف النواب لماذا خرج هؤلاء الوزراء ولماذا بقى الآخرون


ثالث تعديل فى حكومة شريف إسماعيل على أربع وزارات هى السياحة والثقافة وقطاع الأعمال والتنمية المحلية، وهى وزارات هامشية بالنسبة لحاجات المواطنين الأساسية، بخلاف التعليم والصحة والنقل والتموين التى تحتك بالمواطنين بشكل مباشر وكلى، حتى الوزراء الذين خرجوا لم يخرجوا بناء على طلبات إحاطة واستجوابات جادة أحرجت هؤلاء الوزراء أعقبتها طلبات لسحب الثقة فخرجوا تحت ضغط البرلمان، والباقون أيضا لم تقدم لهم استجوابات قوية، ويقول نواب 25/ 30 إن طلباتهم تُحجب وتدخل الأدراج، فالمشكلة أن النظام الحالى لا يحاول أن يجمل الصورة ويرفع الحرج الذى يتعرض له البرلمان أمام الشارع المصرى، بل يريد إيصال رسالة واضحة أن البرلمان لا يُشرع ولا يراقب وأن كل شىء يطبخ فى مطبخ الرئاسة المظلم الذى لا أحد يعرف تكويناته ورموزه الحقيقية، كلها تقارير سرية عن الخارجين وتقارير سرية عن القادمين، حسم الأمر فى دقائق معدودة داخل أروقة البرلمان وقد عجز الخيال عن إنتاج جمل جديدة تسوق للشارع، وعادوا لجملة الصب فى مصلحة المواطن التى أصبحت مثارا للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعى، ولا نعلم ضرورة هذا التعديل المحدود قبل انتهاء معركة الرئاسة التى من المرجح أن تحسم بالاستفتاء، أو حتى بمعركة شكلية هزيلة تكون محسومة مع نهاية يناير حيث بروز الأسماء الحقيقية للترشيح، رغم أن معركة 2014 كانت محسومة أيضا، ولكنها كانت جادة فحمدين صباحى كان وزنا ثقيلا فى المعركة رغم النتيجة الهزيلة التى خرج بها بعد التصريح الشهير للراحل هيكل مرشح الضرورة الذى سار كالنار فى الهشيم فى هذا التوقيت، والصورة التى صُدِّرت للعالم فى هذا التوقيت كانت جيدة، يبدو أن فكرة الصورة لم تعد مهمة فى الحسابات السياسية الحالية، أو أن الصورة بكسلت وأصبحت ضبابية، بحيث يصعب ترميمها فى ظل الأوضاع الحالية، وأن البدائل كلها مخيفة. 
 
ويبدو أن هذا الاطمئنان بحدود المعركة القادمة أو أن النظام قد حسم أمره فعلا بأن تكون استفتاء، كل هذا سيتضح فى غضون الأسبوعين القادمين، وهذا ما دفعه إلى زيادة الأسعار دون الانتظار لنهاية الانتخابات فى أول مايو فقد صرح وزير النقل بأن زيادات أسعار تذاكر القطارات ستبدأ هذا الأسبوع، وزيادة فى الثقة فإنه سيعلن الزيادات القادمة أيضا وتطرق إلى المترو الذى سترتفع أسعاره وتكون ما بين 3 جنيهات و6 جنيهات وهذه جرأة غير مسبوقة فى استفزاز المواطنين، هم لا يعلمون كيف ستكون هذه الزيادة مؤثرة على الطرق السريعة، التى سينتقل لها المواطنون بديلا عن القطارات مرتفعة الثمن بما يرفع من المعاناة والحوادث وغيرها من مشكلات الطرق، وركاب المترو الذين سيخرجون إلى سطح الأرض بما يعرض منطقة وسط البلد للاختناق، أعلن وزير النقل أنه يريد أن يحول مرفق القطارات إلى مرفق رابح، وهذا يؤكد أن نية البيع أصبحت وشيكة، ويبدو أننا سنسدد ديوننا الخارجية على طريقة فيلم العار وهى أن نعطيهم بحقهم بضاعة، هؤلاء يأخذون مرفق القطارات وهؤلاء يأخذون المطارات وهؤلاء يأخذون البنوك وهلم جرا. 
 
هم يراهنون على الصبر ولا أدرى هل وضعوا فى حساباتهم الخطة «ب» ماذا لو نفد الصبر؟ فالمظاهرات تحيط بنا من كل جانب، السودان والجزائر وتونس وإيران وكلها مظاهرات ذات طابع اجتماعى بسبب الأسعار والرواتب، مع العلم أن الأوضاع فى تلك الدول أفضل كثيرا من الوضع فى مصر، هل يعلمون أن مواطنا واحدا غاضبا لو صرخ فى إحدى محطات مترو وسط البلد معترضا على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ربما تتحول لكابوس. نعلم أن قانون الطوارئ قد تم تمديده بالمخالفة للدستور، وأن الجيش سينتشر فى 6 ساعات كما صرح الرئيس، ولكن لو حدثت مظاهرات اجتماعية ستكون شديدة الوطأة والخطورة، حتى لو تمت السيطرة عليها، فإنه ستتم السيطرة عليها بضحايا جدد وخشونة أكبر ومعتقلين هذه المرة وليسوا محالين لقضايا.  وتوابع هذا الأمر ستكون خطيرة، إذ سيهرب الاستثمار والسياحة ويزداد الوضع تفاقما وتبدأ رؤوس الأموال فى الهرب سريعا بما يؤثر على البورصة وعلى فرص العمل وعاطلين جدد يخرجون إلى دائرة الجوع وليس الفقر، فدائرة الفقر قد دخلوها بالفعل منذ فترة، ودائرة الجوع لا يثنيها قمع ولا يردعها خوف. 
 
هل تحسَّب النظام لكل ذلك ووضع الاحتمالات وخصوصا أنه ليس له ظهير سياسى يكون وسيطا فى هذه الأزمات ليعطى التطمينات أما البرلمان فقد تم اغتياله معنويا وأدبيا وهو قابل للتطور ماديا مع أى محاولة منهم لتهدئة الجموع الغاضبة. 
 
ولماذا لا يفكر النظام أن يجعل الخطة «ب» هى الجلوس مع السياسيين والاقتصاديين والبحث عن أمور بديلة أو يرفع الرواتب مع زيادة الأسعار كما فعلت السعودية لاحقا لمظاهرات إيران، وأن يرأب الصدع الذى أصاب الحياة السياسية، أو يفكر فى إعادة ترتيب الأولويات وربما تأجيل بعض المشاريع الكبرى؟ لأنه لو حدث السيناريو الأسوأ، لن تكون هناك مشاريع كبيرة ولا صغيرة، ستشل الحياة تماما، ويعلم الله أن أكثر شىء لا أتمناه هو حدوث هذا الأمر، ولكن ما أراه من قرارات تتسارع بحيث ستجعل هذا الأمر محتوما.  كنت أتمنى أن أنظر للمستقبل بتفاؤل وأن الدولة على الطريق الصحيح وأن أى تبادل محتمل للسلطة فى المستقبل سيكون سلميا فى ظل أوضاع سياسية ناضجة وإدارة رشيدة للحكم.  القبض على محافظ المنوفية بتهم الفساد، إنها نفس التيمة السابقة فكرة كبش الفداء، فقد فعلها مبارك وقبله السادات وغيرهما، والكل يعلم أن الفساد متغلغل داخل أروقة السلطة التنفيذية بداية من المحليات وصعودا إلى الأعلى مع عدم التعميم والإطلاق، وقد اعترف الرئيس فى أحد حواراته عندما قال كل ما أضع إيدى فى حتة ألاقيها مليانة، يقصد الفساد، وربنا يستر على البلد. 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات