.

بصيرة.. الأصابع

Foto

ما أهمية اللمس فى حياتنا؟ وما تأثيره على الصحة العامة؟ وكيف يصبح الجلد مخًّا ثانيًا وعينًا ثالثة للإنسان؟


«اللمس»، لغة من لا لغة له، حاجة طبيعية أساسية، ضرورية، أداة تواصل.

افتقاد التلامس، يؤدى إلى ما يعرف باسم «الجوع الجلدى». اللمس احتياج يرافقنا من المهد إلى اللحد، منذ أول التصاق ونحن أجنة فى الرحم، وحتى نعاود الرجوع إلى رحم الأرض.


اللمس مفتاح الإحساس، بل قد يكون مفتاح الحياة. المشكلة التى نواجهها فى الحياة المعاصرة، أننا أصبحنا نعيش حياة أقل تلامسًا، تم تسطيح أهمية أن نتلامس حتى داخل الأسرة الواحدة.


تقول لنا الدكتورة فوزية الدعيج أستاذة علم النفس الكويتية إن الإنسان صار بحاجة إلى إعادة تأهيل، وتثقيف من جديد، ليعى أهمية «اللمس» فى مجال الصحة العامة. بدون اللمس.. قد نموت، والعلماء رصدوا حالات حرمت من اللمس، مات أصحابها، بسبب الجوع الجلدى «Skin Hunger».


بعد البصر والسمع، يأتى اللمس. اللمس حاسة أشمل، لا تندهش إن كانت هى الأكثر وجودًا فى حياتك. برنامجنا اليومى عبارة عن آلاف من خبرات «اللمس» للجلد.


الجلد أداة التلامس، يسمى علميا «المخ الثانى»، وأيضا «العين الثالثة»، لأن اللمس يضيف للبصر. هو كائن قائم بذاته، يتنفس، يشعر، ويعبر عن نفسه.. فى كل سنتيمتر من الجلد يوجد ثلاثة ملايين خلية ذهنية، عرقية، شعرية، وحوالى مترين من الشعيرات الدموية. هذه الشبكة الكثيفة من الخلايا تصلنا ليل نهار بالعالم الخارجى. نحن لا ندرك عمق خبرة التلامس إلا حين نفقدها أو نفتقدها.


هذه نعمة نولد بها، تلقائية، لكنها أيضا عرضة للضياع بفعل المرض النفسى والعضوى، منها يصلك التعاطف والوجع، الجفاء والود، هى أشبه بإشارات «مورس» التلغرافية. فى حالة الألم هناك إشارات تذهب إلى الدماغ بسرعة سبعين مترًا فى الثانية. الجلد، الموصل للتلامس ترمومتر الغريزة ومحدد الهوية، حامى الجسد وشاشته، رادار الجسد والروح.


كل واحد منا يحيط بجلده طاقة كهرومغناطيسية داخلية ذات انبعاث خارجى. العلماء اليوم يركزون على الهالة ودراستها والمرتبطة بالحالة النفسية والعضوية والقابلة للتغير وفقهما، والمتحكمة فى إحساسك بالراحة أو التعب. هناك جزم علمى بالهالة الكهرومغناطيسية وتردداتها واختلافها من واحد لآخر، توافق وتلاقى، أو نفور وابتعاد، علاقات تنشأ بين الهالات، تتحدد وفقها العلاقات بين المخلوقات وبعضها.


لكل هالة عدة طبقات: جسم أثيرى، عاطفى، عقلى، أثيرى نجمى، سماوى، سببى، وفقا لأبعاد ومسافات. تنعكس الهالة المحيطة بنا بألوان، تعكس وضع البدن والطاقة والروح من الأحمر والأصفر والبرتقالى والأزرق والبنفسجى والأخضر والرمادى والزبيض والأسود والذهبى، ولكل لون دلالته وشروحه.


على البدن ترتسم نقاط العلاقة المرتبطة بألوان الهالة. غذاؤك ونوع الهواء الذى تتنفسه ومقدار راحتك والضغوط والأدوية ورياضتك، وأنشطتك الروحية علاقتك بتليفونك المحمول، كلها عوامل تؤثر فى هالتك الكهرومغناطيسية، وبالتالى فى مقدار ما تشعر به من حزن وسعادة.


الشيزوفرينى هالته غير متوازنه، السادى طاقته العارمة إلى الخارج، الجاف متقطعة، يبدو قويا وجسمه الأثيرى أزرق وهكذا. هناك مسارات لدخول وخروج الهالة وهناك أيضا تدريبات وتمارين لعافية الهالة.
فى «خبرة التلامس» لليد، مكانة ويد عليا. تقول فوزية الدعيج إن اليد أداة الحضارات، التى لولاها لظلت الحضارة مجرد فكرة ذهنية، إنها أداة المخ، الطفل الذى يأتى للدنيا بعيون مزغللة، يتعرف أول ما يتعرف على العالم بملامسة من يده.


اليد أداة خير وشر، تطبطب وتصفع، تزرع، وتقلع، تساعد وتقتل، هى عامود اللمس، تنهض القلب، أو تهده، بلمسة. فى عالم العلاج الصينى باللمس ينبهر العلماء بسحرية وضع اليد اليسرى فى موضع الألم، طاقة الإبهام عظيمة، الدراسات تقول أيضا إن اللمس باليد اليسرى يزيد من ضربات القلب. أكبر معجزات اليد، معجزة النبى عيسى عليه السلام التى تشفى الأعمى والأبرص.


هناك تمارين لتعظيم طاقة الإحساس باليد بإغماض العين والتركيز. لليد خريطة، والإدراك بها لا يخدع بعضها البعض. شكل اليد يتنوع ويدل: نارية ذات راحة مستطيلة، هى يد ممتلئة بالحياة تكره الرتابة، يد صاحبها ميال للمثالية، قليله كثير، عاشق للملامسة، مستمتع بالعلاقات.


اليد الهوائية راحتها مربعة أصابعها طويلة، صاحبها عاشق للحرية، ميال للاعتماد على الذات، مشرق من الخارج، مفتقر للدفء من الداخل.


هناك كذلك اليد المائية والأرضية والشرح يطول، عن أصابع كل نوع من الأيدى، وحتى شكل الأظافر، كل ذلك ونحن فى منطقة العلم الذى يحاول لفت الانتباه إلى سحرية الملامسة وفوائدها، حتى إن احتياجات الإنسان صارت تتحدد ومن بينها «الملامسة»، الذى عدوه من حاجات البقاء كالأكسجين والطعام والماء والإخراج والنوم.


صحيح، قد يموت الإنسان أسرع لو قطع عنه الأكسجين، أو الماء، لكنه يمت حقيقة أو تموت فيه أشياء لو لم تشبع فيه حاجة الملامسة، فكما ذكرنا الجوع الجلدى هناك جوع اللمس touch starvation إنه كالاحتياج إلى الشمس، إنه موجود فينا منذ الوجود فى الرحم حتى إنهم يفسرون الصرخة الأولى للمولود لصدمة فقدان اللمس المباشر المحيط بالطفل، وما الاحتضان الأول من الأم للطفل إلا للملمة الرعب الناتج عن فقدان اللمس، أذرع الأم الضامة إلى الصدر تحاول أن تعوض، لذا يتحدثون عن خواص الحاضنات الصناعية ودورها وخطورتها.


احتضنى طفلك قدر الاستطاعة، ابنى رصيدا للروح السوية. الطفل الذى يصل على مقدار مشبع من الملامسة، والاحتضان أقل عدوانية وأكثر إقبالا على الحياة. طفل لا يحصل على ما يكفيه من الملامسة والاحتضان، تنتظره «الأمراض السيكوباتية». توجهات الستينيات والسبعينيات الداعية لمزيد من انفصال الأم اكتشفوا كارثيتها وأثرها على نمو الدماغ وحتى النمو الجسدى. اللمس مفتاح نمو.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات