.

آينشتاين وماليفا.. ضحك وحب علم

Foto

ارتباط ألبيرت آينشتاين بالفتاة الصربية «ماليفا ماريك»، التى تزاملت معه فى مدرسة البوليتكنيك بسويسرا، كان لها مكانتها ووقعها الخاص


 أكثر من علاقة عاطفية، عاشها عالم الرياضيات الأشهر وصاحب نظرية النسبية «ألبيرت آينشتاين»، لكن ارتباطه بالفتاة الصربية «ماليفا ماريك»، التى تزاملت معه فى مدرسة البوليتكنيك بسويسرا، كان لها مكانتها ووقعها الخاص، آينشتاين وجد فى ماليفا صحبة وزمالة علمية، وهذا مدهش بالنسبة لشاب فى عبقرية آينشتاين، وأيضًا بالنسبة لهذه الفترة المبكرة.


ماليفا كانت ذات تكوين علمى وفى نفس الوقت جياشة الإحساس، غمرته ماليفا بمشاعرها، وآنسته بأفكارها فتحققت المعادلة الصعبة، لدرجة أن رسائل متبادلة بين ماليفا وآينشتاين صارت من مصادر رصد التطور الفكرى والعلمى لآينشتاين إلى جانب تاريخه، له أربعة وخمسون رسالة بالذات تلقى ضوءًا كاشفًا ليس فقط حول الجوانب العاطفية للعلاقة التى ربطت بين ألبيرت آينشتاين وماليفا ماريك بل تفصح عن الكثير من الزوايا والإنجازات العلمية الكبرى التى عدت بمثابة ثورات علمية، بل وغيرت الدنيا، من التفاصيل الرقيقة لدواخلهما، إلى نقاشتهما حول أعقد المسائل العلمية والكيفية التى كانا يتابعان بها دروس الفزياء.


اعتبر آينشتاين نفسه محظوظًا بعلاته بماليفا لأنها « تشعرنى أننا متساويان، من جميع الجوانب بل أنها أقوى منى، إنها نموذج للنضج الفكرى والحضور» قبل أن يلتقى آينشتاين وماليفا، كان قد تعرف على مارى وتلر وهى ابنة أستاذ كان يعيش عنده وكانت تكبره بعامين، وصفها بالغباء والتفاهة وأنها لا لزوم لها لفراغة عقلها! من هنا مسته شخصية ماليفا وارتبط بها بقوة، وكانت الرسائل بينهما جسرًا متينًا للتواصل فى الفترات التى لم يكونا فيها معًا.


آينشتاين وماليفا تزوجا وطُلقا عام ١٩١٩، آينشتاين تزوج بعد ماليفا أما مليفا فلم تتزوج بعده حتى توفيت عام ١٩٤٨.


 يعود تاريخ أول الرسائل إلى عام سابق على بداية دراستهما معًا «١٨٩٧» وتنتهى بخطابين يعودا إلى العام الذى تزوجا فيه «١٩٠٣». جزء من الرسائل تبادلاه فى زيورخ، لما تقاسما المعيشة فى أثناء دراستهما فى مدرسة البولى تكنيك بزيورخ ETH، أو من ميلانو حيث كانت تعيش أسرة آينشتاين، أو من جنوب المجر، أو منطقة الصرب الحالية، وترهور وشاف هاوس فى سويسرا أو فى شتاين رام على الحدود الألمانية السويسرية.


 نعرف القليل، عبر الرسائل عن حياة ماليفا الشخصية قبل لقائها بآينشتاين: كونها من الصرب، وأنها ابنة لموظف مجرى ثرى، وأنها قد الحقت بمدرسة سابقة لدراسة الطب فى زغرب. كانت ماليفا فى العشرين من عمرها لما التحقت بمدرسة البوليتكنيك عام ١٨٩٦، وهو نفس العام الذى التحق فيه آينشتاين، لكنه كان فى السادس عشر.


ظروف نشأة كل منهما كانت مغايرة، وُلد آينشتاين فى ألما جنوب ألمانيا، وتربى فى ميونخ، حيث كان والده يمتلك مصنعًا للأدوات الكهربائية، تم نقله فى ما بعد إلى شمال إيطاليا بسبب أن المنطقة كانت فى أوج ازدهار اقتصادى.


تمتع آينشتاين بعلاقات عائلية متينة مع أمه «بولين» وشقيقته «ماجا»، وكانت ماليفا الفتاة الوحيدة التى تدرس الرياضيات والعلوم. فى أول خطاب لها يظهر افتتانها العلمى بحصص فيليب لينار الفيزيائى الألمانى التجريبى.


تبدو ماليفا فى رسائلها، ذكية، مرحة، ولكن وحيدة، خصوصًا فى انعطافات أو لحظات بعينها مثل رسوبها للمرة الثانية فى امتحان للحصول على دبلوم فى التدريس. لما وضعت طفلتها من آينشتاين «لى زرل» بعدها بستة أشهر، وهى الصغيرة التى سوف تمضى طفولتها فحضانة أهل ماليفا، بعيدًا عن سويرسرا «لم يكن أى منهما يملك دخلاً» والتى سوف تكون شبه متبناة فى ما بعد من إحدى الصديقات، وبالمناسبة لم تذكر الابنة بعد ذلك سوى مرة واحدة فى الرسائل.


إلى أى مدى كانت ماليفا «صاحبة وآنسة» تشاطر آينشتاين الحماس والاستمتاع بالفيزياء، لدرجة أن تقاسمه حل بعض المعضلات، أو المعادلات، ومع ذلك تبقى فى الظل؟! وسوف تظل أسيرة الظل لسنوات وسنوات، حتى تموت، ويقوم ابنها بنقل أوراقها من سويسرا، إلى الولايات المتحدة، حيث يعمل بالتدريس فى جامعة بيركلى.


أربعة وخمسون خطابًا نكتشف من خلالها الدور غير المعروف الذى لعبته ماليفا فى تطور الفيزياء النظرية، والإيقاع الواثق ومزيج من الحب والعلم وتوثيق للجدل العلمى.


أحب آينشتاين المسرح، كان له حس دراماتيكى فى الوصف، فى رسالة من رسائله إلى ماليفا يصف لها بصورة تمثيلية ساخرة معارضة أمه لعلاقته بها، وكيف أحس رعبها «أن ماليفا سوف تختطفه منها».


وفى رسالة تالية يبسط أمامها ما يراه عصيًّا فى الحل.. فى الفيزياء.


ملاحظة لا ينبغى أن تفوت: كان كل واحد فيهما ينافس الآخر فى ألقاب الدلع المتبادلة.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات