.

س: ما الفرق بين الجوابات والديناصورات؟! ج: مافيش فرق.. الاتنين انقرضوا!

Foto


طوبى للجيل الذى عاش تلك الانتقالة الحادة والتى لم تستغرق أكثر من رمشة عين بين ذلك الزمن الماضى الذى كان التراسل فيه يتم عن طريق الخطابات، وذلك الزمن الحالى الذى أصبح التراسل فيه يتم بميت ألف طريقة؛ إيميل ورسائل نصية وماسنجر وواتس أب وفيسبوك وتويتر.. إلخ.

طوبى لذلك الجيل الذى لم يكن لحس الصمغ بلسانه يمثل له أدنى مشكلة، سواء على الجزء المصمغ من ظرف البوستة أو على طابع البريد الذى ينبغى عليه أن يلصقه على الظرف من الخارج والذى بدونه لن يصل الخطاب. ذلك الجيل الذى كان لا يزال يعرف تلك الهوايات المنقرضة؛ هوايات جمع الطوابع والمراسلة. الجيل الذى كان لا يزال يعرف معنى كلمة صبر، حيث ترسل الخطاب ثم يأتيك الرد بعدها بأسبوعين أو ثلاثة، الآن ترسل الرسالة النصية فى جزء من الثانية ثم يأتيك الرد بعدها بجزء آخر من الثانية، لتجد نفسك فى خلال دقيقة تقريبًا أو أقل قد أرسلت رسالتك وجاءك الرد. طوبى لذلك الزمن الذى كنا لا نزال ننتظر فيه البوسطجى وهو ينده على أسمائنا ليسلمنا خطابا من أخ على جبهة القتال ضمن القوات المصرية فى حرب تحرير الكويت من غزو العراق، طوبى لصوت «هيام» مذيعة برنامج «بنك الصداقة» على راديو مونت كارلو وهى تقول اسمى وعنوانى فى برنامجها المخصص لهواة المراسلة مع التأكيد على أنى «أرغب فى مراسلة الفتيات فقط». طوبى لتلك الأيام التى كنا نعرف فيها عناويننا وعناوين من نراسلهم بالتفصيل قبل أن نتحول جميعًا إلى محض أرقام تليفون أو مجموعات حروف تشكل إيميلاتنا وعناوين أكاونتاتنا. طوبى لتلك الأيام التى كانت قصة فيلم السينما فيها تعتمد برمتها على وقوع خطاب البطل للبطلة الذى يخبرها فيه أن تنتظره على المحطة فى يد عمة البطلة وإخفائه عنها وتسببها فى زواج البطل من ابنة خالته العانس الثرية والتى غالبًا ما تكون إحسان القلعاوى. طوبى لتلك الأيام التى كنا نكتب فيها على الظرف من الخارج: «شكرًا لساعى البريد». طوبى لتلك الأيام التى كان ينبغى علينا فيها أن نخرج من منازلنا ونذهب إلى أقرب صندوق بوستة لإرسال رسالتنا، وبعد أن نضعها فى فتحة الصندوق نعود للتأكد من أنها قد سقطت كلها بداخل الصندوق.
طوبى لتلك الأيام الطيبة التى لم تكن الثورة التكنولوجية قد قامت فيها بعد والتى كنا نمتلك فيها الوقت والأصدقاء والهوايات والتفاصيل المشتركة بيننا جميعًا، وطوبى أيضًا لتلك الأيام العظيمة التى نحياها الآن بعد قيام الثورة التكنولوجية والتى أصبح الزمن فيها مرادفًا لرمشة عينك أثناء نقرتك على الكيبورد لتصل رسالتك إلى طرف الكوكب الآخر فى لحظتها إلا أننا نعانى من ضيق الوقت، وأصبحت الصداقات فيها ملقاة على قارعة مليون ألف موقع وموقع للتواصل الاجتماعى إلا أن الكوكب يشهد أعظم حالة شعور بالوحدة وإصابة بالاكتئاب وازدياد معدلات الانتحار.
طوبى لذلك اليوم الذى اتفق فيه أعضاء مؤتمر البريد العالمى فى طوكيو عام 1969 على اختيار يوم عالمى للاحتفال بالبريد، تُرَى هل فكر أحد وقتها فى أن البريد بعدها بحوالى سبعين سنة سيكون قد انقرض، شأنه فى ذلك شأن الديناصورات وتليفونات المنزل وأجهزة الفيديو!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات