.

انخفاض الضرائب لا يعزز النمو

Foto

الضرائب العادلة هى التى تحمى من التسول


أحد المزاعم التى يروجها الأوفشور، أن تخفيض الضرائب يزيد الإيرادات؛ لأنه سوف يشجع على الاستثمار، لكن المحللين الجادين يرون أن معدل الضرائب فى حد ذاته لا يحدث فارقا كبيرا، لأن رجال الأعمال الحقيقيين يستثمرون أموالهم حيثما يوجد طلب على منتجاتهم، وحيث توجد بِنية أساسية قوية، وعمالة مدربة.


وعلى سبيل المثال فشركة مثل «تروبيكانا» واحدة من كبرى الشركات المنتجة للعصائر وأبرزها عصير البرتقال، فى ألاسكا، لمجرد منحها تخفيضا أو مهلا ضريبية، «الولايات المتحدة حققت بعد الحرب العالمية نموا كان يصل أحيانا إلى تسعين بالمئة، ولم يخنق هذا المعدل الضريبى معدل النمو»، وقد انكوت أمريكا نفسها بسلاح الأوفشور، ومراوغات الأوفشوريين.


الديمقراطيات ظلت تدعم الضرائب التصاعدية استنادا إلى آدم سميث، الاقتصادى الأسكتلندى الذى كان يرى أن على الأثرياء ليس فقط الإسهام فى الإنفاق العام بما يتناسب ودخولهم، بل عليهم أن يساهموا بما هو أكثر، وعليه كان الأثرياء يدفعون حوالى أربعين بالمئة. لكن منذ عام ٢٠٠٩ بدأ هذا النظام فى الاهتزاز. الواحد بالمئة الذين يملكون حوالى خمسين بالمئة من الأصول، صاروا يحولون ضرائبهم إلى ضرائب رأسمالية «معدلها أقل»، وأكبر أربعمئة ثراء فى أمريكا يدفعون سبع عشرة بالمئة، ليتحمل الأفراد الأضعف دخلا ضرائب كسب العمل والدولة والولاية.


بينما تروج شبكات الأوفشور لأهمية الرأسمال كبذرة نمو لا بد من تدليلها، فإن الأطروحات المناهضة تعمل على أن الأكثر أهمية هو وجود مؤسسات سليمة وبنية أساسية سليمة وسلطة قانون فاعل.
واحدة من المصرفيات السابقات العاملات، قالت ما كانت تشعر به وهى تسعى لاستقطاب الأموال إلى الأوفشور: «كأننى كنت أقوم ببيع شخصيتى فى سوق العهر من أجل جلب الأموال إلى البنك، وانتهى بى الأمر إلى إدراك أن البيزنس الذى كنت متورطة فيه يسهم فى استدامة الفقر فى العالم». هذه المصرفية كشفت ستر كواليس الأوفشور، وأفصحت عن دور «مسؤولى الإذعان»، والشعور الدائم أن هناك دوما أشياء وراء الأشياء، المكان شرير وخبيث وآلياته أقرب لآليات الجماعات الماسونية.


لا يمكن فهم الماكينة المالية الكوكبية دون فهم الأوفشور وإدراك أنه ليس الملاذ الآمن لثروات، ولكن هو مقبرة النمو، خصما من فرص المستقبل، وإنه ثقب أسود، الأموال التى تدخله.. لا تعود.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات