.

هل لو عشنا أكثر.. سنصبح سعداء أكثر؟!

Foto


التفكير هو الذى قاد الكوكب إلى ذلك الذى نراه الآن.. التفكير هو الذى أنشأ البيوت والمصانع والمبانى والمستشفيات والسجون.. التفكير هو الذى قسم العالم إلى بلاد وتجمعات تفصل بينها خطوط وحدود وهمية تمامًا ومعترف بها جدًّا.. التفكير هو الذى جعل الحروب تنشب وهو الذى دفع الناس إلى قتل بعضهم البعض بدون سبب حقيقى ومقنع.. التفكير هو الذى خلق الاختراعات وهو الذى أغرقنا فى بحر العلم والتكنولوجيا والتقدم غير المسبوق اللى سيادتكم بتبلبطوا فيه حاليًّا.. التفكير هو الذى قاد البشر إلى الفضاء وهو الذى جعلهم يطؤون سطح القمر ويحرجموا حوالين المريخ ويتوصلوا إلى أننا مجرد مجرة صغنتوتة جدًّا جدًّا وسط فضاء الكون الشاسع الممتد إلى ما لا نهاية.. وحاليًّا التفكير هو الذى جعل فكرة «الخلود» تكلبش فى أدمغة العلماء والفلاسفة والمفكرين، وهو التفكير الذى نتج عن التفكير اللى طلع من دماغ «أينشتاين» فيما يخص نظرياته عن الزمن والوقت، فالوقت نسبى تمامًا وله علاقة بالجاذبية وبتواجدنا فى مناطق معينة من الفضاء، وبسرعة ولوجنا داخل الدهاليز والفجوات السوداء التى يمتلئ بها الفضاء.. وهكذا، قاد التفكير العلماء إلى أن حكاية الخلود كلها تتمركز فى جزئيتين، الخلايا التى تتكون منها أجسامنا، والوقت البيولوجى الافتراضى والمحدد سلفًا لتلك الخلايا لكى تعيش خلاله، وهذا هو الموضوع الرئيسى للفيلم الوثائقى العلمى «TIME» والذى يناقش فكرة، هل لو عشنا أكثر، سوف نصبح سعداء أكثر؟ وهل نحن فى الأساس نرغب فعلًا فى الخلود؟! وهل سوف يكون مملًا أن يصبح عمر البنى آدم منَّا ألفين سنة مثلًا؟!

التجارب العديدة التى أجراها علماء الفيزياء والأحياء فى هذا الصدد توصلت إلى أن لكل كائن حى عمرًا زمنيًّا وبيولوجيًّا محددًا، لا يستطيع أن يحيا أكثر منه، حيث إن خلاياه مصممة لكى تحيا خلال تلك الفترة فقط، والفارق الرئيسى الوحيد بين الإنسان وباقى الكائنات الحية على ظهر الكوكب أن الإنسان هو الكائن الحى الوحيد الذى يعلم أنه فى النهاية سوف يموت، لهذا، هو الكائن الحى الوحيد الذى يشعر بالوقت، وبمروره المستمر وبدوران عقارب الساعات اللعينة التى لا تفتر عن الدوران!
نحن البشر، نحن الكائنات التعيسة التى تعلم أن خلايا أجسامها مع الوقت سوف تتدمر وتتوقف عن العمل وتموت، وحتى يحدث هذا لا نملك سوى أن نعيش.. نحن الكائنات التعيسة التى حباها الله أوبشن التفكير والتأمل لتعيش وسط كائنات حية أخرى كثيرة لا تعلم شيئًا عن التفكير، كائنات حية يا دوبك تتولد من هنا لتموت من هنا مثل ذبابة «نوار» التى يتمثل عمرها البيولوجى فى يوم واحد فقط تولد وتتناسل وتعيش وتموت خلاله؟! وكائنات حية أخرى قد تشهد وفاة أكثر من أربعين جيلًا من أجيال البنى آدمين بينما هى لا تزال تتنفس مثل أشجار الصنوبر والتى يبلغ عمر أحدها فى «كاليفورنيا» 4786 سنة، ولا تزال تثمر حتى الآن!
والآن، هل تعتقدون معى أن مأساة الإنسان الحقيقى تكمن فى كونه الكائن الوحيد على ظهر الكوكب القادر على التفكير؟!

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات