.

الحكومة وتعديل الحكومة والشعب الذى لا يشعر بالحكومة!

Foto

التعديل جاء بالدكتورة رانيا المشاط وزيرا للسياحة بدلا من يحيى راشد، ورغم السيرة الذاتية التى تشير لكفاءات وخبرات المشاط فى مواقع متعددة فإن تخصصها الرئيسى فى مجال السياسات النقدية


بدعوة طارئة لانعقاد مجلس النواب قبل موعد جلسته الأسبوعية المقررة، وفى توقيت لم يكن متوقعا ولا مفهومة أسبابه، جاء التعديل الثالث على حكومة شريف إسماعيل بتغيير 4 وزراء للثقافة والسياحة والتنمية المحلية وقطاع الأعمال، وتعيين نائبين لوزيرى الصحة والإسكان، اللذين كان يُتوقع فى الساعات السابقة على الإعلان رسميا عن التعديل أن يتم تغيير الوزيرين نفسيهما، بتصعيد مصطفى مدبولى رئيسا للوزراء وتغيير وزير الصحة أحمد عماد وهو ما لم يحدث. 
 
وبينما بدا السبب الرئيسى وراء عدم تحقق التوقعات التى كانت تذهب إلى أن التعديل سوف يشمل تصعيد وزير الإسكان القائم حاليا بأعمال رئيس الوزراء بديلا لشريف إسماعيل، متمثلا فى أن استقالة أو تغيير رئيس الوزراء قد يعنى دستوريا تغيير الحكومة بأكملها، وهو ما يفترض أن يجرى فى كل الأحوال بعد شهور قليلة من الآن بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية المقبلة، ولو من باب الشكل حتى وإن كان سيتم إعادة تكليف نفس الحكومة بنفس تشكيلها، إلا أن الاضطرار لتغيير شريف إسماعيل كان يبدو السبب الوحيد المنطقى للتوجه نحو تعديلات طارئة بهذا الشكل فى التوقيت الراهن، خصوصا أن الوزارات الأربع التى طالها التعديل الحالى وبغض النظر عن تقييم أداء وزرائها السابقين ليست من بين الوزارات التى تسببت بعض مواقف وزرائها فى أزمات جماهيرية مع الرأى العام خلال الفترة السابقة، مثلما كان الحال مثلا فى وزارات مثل الصحة أو النقل أو غيرهما. 
 
التعديل جاء بالدكتورة رانيا المشاط وزيرا للسياحة بدلا من يحيى راشد، ورغم السيرة الذاتية التى تشير لكفاءات وخبرات المشاط فى مواقع متعددة فإن تخصصها الرئيسى فى مجال السياسات النقدية والمالية يدفع للتساؤل حول أسباب تكليفها بمسؤولية ملف السياحة.. كما جاءت الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرا للثقافة بدلا من الوزير السابق حلمى النمنم، وهو اسم يلقى تقديرا فى أوساط المثقفين لكن تبدو المشكلة الأساسية فى مدى إيمان هذه السلطة بالدور الحقيقى لمؤسسات الثقافة فى مواجهة التحديات الراهنة سواء على مستوى الوعى والتنوير أو مواجهة التطرف وغيرها، وإذا ما كان دور الوزارة وهيئاتها قد يختلف ويكون أكثر انفتاحا وليس مجرد أداة من أدوات السلطة السياسية وتعبيرا عن توجهاتها. 
 
أما وزارة التنمية المحلية التى سوف يكون لها دور أساسى فى المرحلة المقبلة سواء على مستوى الانتخابات الرئاسية التى ستجرى بعد شهرين أو انتخابات المحليات المؤجلة والتى لا يعرف أحد بعد موعد إجرائها انتظارا لإصدار قانون المحليات من مجلس النواب، فقد جاء اللواء أبو بكر الجندى وزيرا لها بعد رئاسته الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، وقد كان واضحا فى الفترة الماضية إعجاب الرئيس بجهود الجندى فى الجهاز وفى ما يصدره من تقارير وإحصاءات وآخرها تقرير تعداد السكان، لكن كذلك بدا واضحا ولاء الجندى للسلطة وللرئيس فى تصريحات أخيرة منشورة له ضمن حوار صحفى منشور قبل يوم واحد من إعلان توليه الوزارة وهو ما جاء فيه تأييده ودعمه للسيسى فى الانتخابات المقبلة، وهو ما يثير مجددا علامات استفهام حول التزام مؤسسات الدولة وأجهزتها الحياد فى الانتخابات فى ظل ممارسات عديدة نشهدها يوميا بدءا من حملات جمع التوقيعات التى بدأت قبل شهور فى كثير من المصالح والهيئات الحكومية، ووصولا إلى اختيار وزير يعلن رسميا قبل توليه الموقع موقفه من الانتخابات المقبلة. 
 
آخر الوزارات التى شملها هذا التعديل كانت وزارة قطاع الأعمال التى تولاها فى الفترة السابقة أشرف الشرقاوى وبدأ فى إعداد ما يسمى بإعادة هيكلة قطاع الأعمال التى تعنى عمليا عودة إجراءات بيع وخصخصة أجزاء من شركات ومؤسسات مملوكة للدولة فى قطاعات مختلفة، ليأتى محله خالد بدوى الذى تشير خلفيته المهنية لاستمراره فى نفس المسار واستكمال نفس السياسات والتوجهات وربما بشكل أسرع وأوسع. 
 
التعديل إذن والذى لا يعرف أحد أسبابا واضحة لإجرائه فى هذا التوقيت، والذى جاء الأقل من حيث عدد الوزارات التى شملها مقارنة بالتعديلات السابقة على حكومة شريف إسماعيل، يظل مع ذلك قضية غير ذات أهمية ولا تأثير كبير بالنسبة للرأى العام بشكل عام، فى ظل غياب وضوح الأسباب التى تدفع لتغيير البعض والمعايير التى تأتى بغيرهم، كما أن الواقع الفعلى ورغم الصلاحيات الواسعة دستوريا للحكومة تؤكد أنها لا تمثل سوى سكرتارية تنفيذية لرئيس الجمهورية، وبالتالى يبقى الحال على ما هو عليه فى ظل أن التعديلات تعبر عن تغيير فى الأشخاص دون أن تمتد للسياسات التى تمثلها. 
 
ومع الموافقة المتوقعة والروتينية لمجلس النواب الذى أيدت أغلبيته التعديل فى جلسته الطارئة التى انعقدت لهذا الموضوع، ورغم رفض كتلة 25/ 30 لهذا التعديل، وبعد أداء اليمين للوزراء الجدد والنائبين الجديدين أمام رئيس الجمهورية، فإنه لا أحد ينتظر جديدا يذكر من هذه التغييرات، وربما يكون السؤال إذا كان الوزراء الأربعة الجدد سوف يستمرون فى مواقعهم لفترة طويلة أم أن بعضهم قد يغادر مع آخرين بعد إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة خصوصا أنها لن تكون المرة الأولى التى يتم فيها تغيير وزراء بعد شهور قليلة من تعيينهم، وكأن من قام باتخاذ قرار توليهم المسؤولية اكتشف فجأة عدم صلاحيتهم أو قدرتهم، وهو نفس المنطق الذى يدعو للدهشة عند الإعلان عن قضايا فساد تتعلق بمسؤولين كبار مثلما جرى من قبل مع وزير زراعة سابق أو مؤخرا مع محافظ المنوفية، بينما لا يتساءل أحد أبدا عن كيف تم تعيين هؤلاء ولا يحاسب أبدا من اتخذ مثل هذا القرار.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات