.

السيرة.. الهام

Foto

تجاوزت مهمة الشاعر سرد التاريخ إلى استلهام العبر والحثّ على الإيمان


جابر أبو حسين: آخر شعراء السيرة الكبار

فى المفتتح من السيرة، يدوّن عبد الرحمن معتقد شعراء السيرة الهلالية، وكيف أنهم يعتقدون بساوية أوحت إليهم الشعر وأنهم يُملون رسالة إلى الناس.

ويضفون قداسة على دورهم وعلى السيرة، وبذلك أحكم الإطار الدينى، وتجاوزت مهمة الشاعر سرد التاريخ إلى استلهام العبر والحثّ على الإيمان يقوى الشاعر سيد الضو (قوص- مركز قنا) أنه سمع ربابًا معلقًا فوق رأسه على الجدار، يعزف منفردًا فى الهزيع الأخير من الليل، مرات متتالية، وأن هذا كان النداء ليحمل الرسالة. أما الشاعر مبروك الجوهرى (النويجة- كفر الشيخ) فقد رأى فى يوم عاصف كئيب، صغيرًا تحمله الريح المظلمة فى أرض مقفرة، وتلقى به بين أقدامه، فكان كتاب قصة أبو زيد الهلالى مع الناعسة بنت زيد العجاج، وكانت الرسالة. يطلق شاعر السيرة على التخت لفظ «المنبر»، ولا يستخدم العامية حين يتوسَّل لله أو يمدح. عطل هذا السعى والغوص بحثًا عن المصادر.


هناك أكثر من مستوى لغوى فى السيرة: لغة روايات الغجر، خفيفة طيارة شفاهية موروثة، لغة قادمة من أزمنة سحيقة، من تاريخ الفقراء المنشدين فى الأسواق والمقاهى والقطارات، غزلية بامتياز، وصفية، أما لغة «الكتاب» فهى فصحى ركيكة، لغة شيوخ المنشدين.


يعد الشاعر جابر أبو حسين، صاحب حل فريد لمعادلة اللغة العامية المفصحة، وله الفضل فى حفظ السيرة وتقديمها كاملة، ويتوجَّه عبد الرحمن بآخر شعراء السيرة الكبار، وجابر يرى السيرة بعينيه، روايته بسيطة وواضحة، فتفصيح العامية يمنح السيرة جلالاً دينيًّا وإيحاءً علمانيًّا. جابر يعرف متى تستخدم فصحاه ومتى يوظّف علمانيته، وكيف يستقطب جمهوره فى ما يشبه مسرح الشخص الواحد.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات