.

مكى يمتلك كل المقومات ليصبح ملك الراب العربى

Foto

لماذا لم يذكر أحمد مكى أن توزيع الأغنية مأخوذ عن أغنية cold coffee الصادرة عام ١٩٦٨؟


عاد أحمد مكى للغناء من جديد فعاد الجدل معه مرة أخرى كعادة ما يحدث مع أعماله الفنية دائمًا، فهذه الحالة الجدلية إن دلت على شىء فهى تؤكد بشكل قاطع أنه استطاع تحقيق النجاح والانتشار وأن عمله الفنى أصبح مثارا للجدل بين الأوساط الصحفية والإعلامية وقطعا فى مواقع التواصل الاجتماعى، وهذا ما يظهر بوضوح فى عدد المشاهدين لهذه الأغنية «وقفة ناصية زمان» والتى استطاعت أن تكون «تريند» مصر على يوتيوب فور صدورها، وتخطت ٣ ملايين مشاهدة فى يومين فقط.
أهم ما يميز أعمال مكى الغنائية هو فهمه وإداركه لأساسيات كل نوع وشكل موسيقى عن الآخر، فمثلا عندما قدم «الحالة جت» على طريقة المهرجانات فى رمضان الماضى بالمشاركة مع فريق المدفعجية، أحد أهم وأشهر الفرق التى تقدم هذا الشكل الغنائى الشعبى، سنجد أن مكى تفوق عليهم فى الأداء والإلقاء، عكس ما يحدث مع باقى الفنانين الذين عندما يقدمون أغانى مهرجانات كمغازلة لشرائح مستمعيهم الواسعة، سنجدهم يقدمون أداء أقل من المتخصصين فى هذا الشكل الغنائى، ولكن مع مكى الأمر مختلف فأنا استمعت لأغنيته كثيرا فى شوارع منطقتى «إمبابة»داخل التكاتك والسيارات الأجرة وفى محلات الملابس، وهى معادلة يصعب تحقيقها مع أى ممثل آخر.
«وقفة ناصية زمان» تعيد التأكيد على فهم مكى لأساسيات موسيقى الراب، فمن حيث مضمون الكلمات سنجد أن الأغنية تركز على المنطقة التى عاش وولد فيها صاحب العمل الغنائى، وتتحدث عن الأصدقاء والمنازل والشوارع، وهذه النوعية من الأغانى هى من أساسيات ثقافة موسيقى الراب والهيب هوب، فلا يزال إمينيم أسطورة الراب العالمية يتحدث ويغنى فى نفس الدائرة وهو أشهر الرابرز على مستوى العالم، ولكن الغريب مع حالة مكى هو اتهامه بعدم التجديد و«نحت أفكاره القديمة» فمن يقولون ذلك لا يستمعون بأى شكل من الأشكال إلى موسيقى الراب ولا يعلمون شيئا عن ثقافة الهيب هوب!
أيضا من ضمن الانتقادات التى وجهت لكليب مكى الأخير هو أنه قدم العشوائيات فى منظر جمالى، وكأنه يكذب أو يقدم صورة غير حقيقية عن الواقع! وهذا أمر فى قمة الغرابة وكأن الفنان أصبح مطالبا بإظهار القبح والسوء وأن تكون أعماله قاتمة وسوداء!
مايكل جاكسون أسطورة البوب العالمية وأشهر فنان فى تاريخ الغناء على مستوى العالم قدم هو الآخر شكلا جماليا للعشوائيات البرازيلية فى واحدة من أشهر أغنياته 
«They Don’t Care About Us» ولكن وقتها لم يتهمه أحد بالكذب كما حدث مع مكى.
وإحقاقا للحق، «وقفة ناصية زمان» أغنية صادقة لأبعد حد، وهذا يظهر بوضوح فى تفاصيلها المصورة، فأغلب من ظهروا فى الكليب هم أصدقاء حقيقيون لمكى، وكذلك النساء والعمال كانوا من أهالى منطقة الطالبية، حتى صور الجرافيتى المرسومة على الجدران كانت لشخصيات ملهمة لكثير من الشباب ومنهم على سبيل المثال صورة أحمد زكى «هدهد» بطل الملاكمة الذى خرج من العشوائيات ليحقق ذاته وحلمه المشترك مع أغلب شباب العشوائيات فى فترة بداية التسعينيات، وهى الفترة التى شهدت طفولة أحمد مكى، ويحسب له أيضا كمخرج حالة البهجة الظاهرة فى مشاهد الكليب فلم نشعر بأن هناك أى شىء مفتعل أو مصطنع فى تصويره.
أما على مستوى الكلمات فيجب أن نشيد بذكاء أحمد مكى كفنان لمس تفاعل الجمهور مع أفكار الحنين للماضى «نوستالجيا»، ودعم هذا التفاعل بعبارات نقدية للأحوال الحالية وفى نفس الوقت تعطى شعورا للحنين إلى الماضى، أيضا طريقة نطقه للحروف والكلمات سلسة وبسيطة، وكذلك سرعة أدائه كرابر كانت منخفضة لأنه يعلم جيدا أن الأغنية موجهة للشريحة الأكبر من الجمهور الموسيقى وليست مغلقة على محبى ومستمعى الراب فقط.

 

مشكلة أغنية مكى
أما على المستوى الموسيقى، فتوزيع الأغنية «البيت» مأخوذ من أغنية «cold coffee» الصادرة عام ١٩٦٨، ولم تتم الإشارة لذلك فى تتر الأغنية وهذه سقطة كبيرة وقع فيها أحمد مكى.
وبالعودة مرة أخرى للتوزيع الموسيقى سنجد أن مكى استعان بخالد نبيل مستشارا للموسيقى الشرقية لكى يدعم الإيقاع الغربى ببعض الخصوصية العربية كالناى والأكورديون، وكذلك صوت الفنانة هدى السنباطى التى قامت بغناء «كورس الأغنية» لتعطى لها مذاقا مصريا مختلفا عن الأغنية الأصلية.
وفى النهاية يؤكد مكى يوما بعد آخر أن لديه من الفكر الموسيقى ما يؤهله لكى يصبح ملكا لموسيقى الراب فى العالم العربى، فهو يمتلك كل المقومات لذلك، وكل أعماله الغنائية نالت النجاح والانتشار الجماهيرى لدرجة أنها تفوقت على نجاح كبار المغنين لموسيقى البوب، وفى رأيى الشخصى يجب على أحمد مكى أن يملأ هذه المساحة ويساعد فى نشر الراب كقائد موسيقى، فالمجتمع يحتاج إليه بشدة كرابر أكثر ما يحتاج إليه كممثل.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات