.

الأسباط أنبياء ليسوا أخوة يوسف ولا أبناء يعقوب

Foto

نقاء اليهود أكذوبة روجتها الصهيونية.. وهذا ما أكده كتاب "القبيلة الثالثة عشرة"، للكاتب اليهودي الديانة المجري المولد البريطاني الجنسية "آرثر كوستلر" الذي ينقد فيه مقولة إن اليهود الحاليين ساميون


قديما عندما قرأت حديثا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، نراه صحيحا لأنه متواتر، ولا يخالف النصوص القرآنية، يقول النبي فيه عن "الحسن والحسين" إنهما سبطان من الأسباط، فقد تعجبت، لأن السبط هو الحفيد، ابن الابن أو ابن البنت، فالحسن والحسين إذن لا يمتازان عن أي حفيد من الأحفاد، إلا بقربهما من النبي، ولكن العجب يزول عندما نبحث عن الأسباط في القرآن الكريم، فالله لم يذكر أن الأسباط هم أبناء يعقوب النبي عليه السلام، ولا ذكر أن عددهم اثنا عشر سبطا، أو أكثر أو أقل، ولكن الله ذكر الأسباط في القرآن الكريم بالتوالي مع سلسلة الأنبياء، كأنهم يُوحى إليهم، مثل غيرهم من الرسل.


ذكر الله الأسباط في خمسة مواضع، أربعة منهم أنهم قرناء للأنبياء، قال تعالى في سورة البقرة|136 "قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون"، وأيضا في سورة البقرة|140 "أم تقولون أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله"، وفي سورة المائدة|84 "قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون" وفي سورة النساء|183 "وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا"، ففي تلك الآيات الأربع نجد أن الله اعتبر الأسباط من جملة الرسل، أنزل عليهم وأوحى لهم، وبالتالي يكون مقصد النبي عن أن الحسن والحسين سبطان، أنهما يشبهان الأسباط المذكورين في الآيات الأربع السابقة، بالطبع لا يتنزل عليهما الوحي الإلهي، ولكنهما في المقابل لا يفعلان الإثم، هذا ما نراه في رأينا المتواضع.


أما في الآية الخامسة التي ذُكر القرآن فيها الأسباط، فقد جاءت بمعنى القبيلة، لا ارتباط بينهم وبين بني إسرائيل، قال تعالى في سورة الأعراف|160 "وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون"، وهي الآية التي اعتمد عليها المفسرون بأن الأسباط هم أبناء يعقوب النبي، يوسف وإخوته، رغم أن الآية 12 من سورة المائدة تفند تلك الرؤية، قال تعالى "ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا"، فالنقباء الاثنا عشر كانوا قادة قبائل إسرائيل، ولم تذكر الآية أو غيرها، أنهم أسباط أو من نسل الأسباط الأنبياء، كما أنه من المؤكد أن إخوة يوسف الأحد عشر، أو العشرة دون "بنيامين" الأخ الشقيق ليوسف، لم يُوحى إليهم من الله، هذا بالإضافة إلى أن سلوكهم مع أبيهم ومع يوسف، كان سلسلة من الأخطاء أو الخطايا الإنسانية، تآمروا على الأخ وألقوه في الجبّ، وكذبوا على أبيهم، بأن الذئب قتل يوسف، وهي كما نرى، لا يفعلها من كان في قلبه إيمان، ولكنها الغيرة القاتلة والحسد المثير للضغينة، ولنا أن نتساءل في نفس السياق، لماذا لم يرسل "يوسف" إلى أبيه "يعقوب" طوال ثلاثين عاما أو أقل، ليطمئنه عليه، فيقول له إنه ما زال على قيد الحياة، كل هذا لم يحدث، فترك أباه يعمى من كثرة البكاء على الفراق والغيبة، وعلى كل حال، فإن يوسف وإخوته صاروا عشرات الآلاف بالتناسل في مصر، لم يكونوا طوال تاريخهم ممثلين لرسالات السماء، حتى بعد أن عبروا البحر، وعاشوا في الشتات الكبير في ما بعد، حتى قال عنهم "مارتن لوثر" مؤسس "البروستانتينية" : "إن بقاء اليهود وتشتتهم دليل حي على صدق العهد القديم".


وحتى لا نخرج عن الموضوع، نعود لنؤكد أن الأسباط ليسوا هم القبائل الإسرائيلية، أو أن اليهود الحاليين هم أحفاد تلك القبائل، ولم يثبت أن الأسباط تركوا ذرية، أو نسلا ممتدا، حتى اليوم، والله لم يربط بين الأسباط وبني إسرائيل، فالأسباط نوع من جماعة من الرسل معا، ربما جاؤوا بعد يعقوب النبي، أو خلال عصره، لأن الآيات جعلتهم تاليين على يعقوب، ولكنه لم يذكر أنهم أبناؤه، أما بنو إسرائيل فقد ذكرهم الله كثيرا في القرآن الكريم، مثلا في سورة البقرة|47 "يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين"، وكذلك في سورة البقرة|49 "ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله"، وفي سورة آل عمران|49 "ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم ..."، وفي سورة الأعراف|134 "ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل"، وسورة البقرة|83 "وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون"، وغيرها من الآيات الكثيرة، التي تذكر اليهود كجماعة إسرائيلية، أرسل الله لهم أنبياء، نبيا تلو نبي، ولكنهم في النهاية اعتقدوا بأنهم الشعب المختار، وأعطاهم المؤرخون والمفسرون المسلمون نسبا مزورا للأسباط، قد يرد أحد ويقول إن الإسرائيليين من نسل نبي هو يعقوب، وهو قول حقيقي، ولكن لا يقول أحد إن النسب يعطي قداسة دون العمل الصالح، وفي المقابل نجد أن نفس المفسرين اعتبروا اليهود بصفة عامة من نسل القردة والخنازير، وهو قول باطل وشائه، ونقيضان لا يجتمعان، هنا فقط نريد إثبات أن روبيل ويهوذا ولاوي وشمعون وزيالون ودان ونفتالي وجاد وآشر ويشجر وبنيامين، لم يكن الله يوحي إليهم، كما أوحى إلى يعقوب ويوسف، ولكن القرآن وسيرة النبي عليه السلام تعاملوا مع اليهود كأي جماعة إنسانية، ولكنّ آباءهم أبدا ليسوا أنبياء أو أسباط.


ونستطرد فنقول إن الإسرائيليين منذ البداية اختلطوا مع أبناء عمومتهم من الآدوميين، الذين هم  من نسل عيسو الابن الأكبر لإسحاق وشقيق النبي يعقوب، كما جاء في سفر التكوين"36:1- 19"، فقد عاشوا في فلسطين والأردن الحالية، قبل تأسيس مملكة اليهود، ولقد طرد نسل عيسو "الحوريين" من أرض آدوم وسكنوا في موضعهم كما في سفر التثنية "2: 12"، وكان حكام آدوم أمراء، ولكنهم قبل قيام مملكة إسرائيل، صاروا ملوكا في أورشليم، ومنهم "هيرودس الأول" ثم ابنه "هيرودس أنتيباس"، وهما اللذان شاهدا معجزات يسوع وأنكروها، وهربت منهما العذراء مريم بابنها المسيح إلى مصر، وبعد موت هيرودس تلاشى الآدوميون واختلطوا بالنسل الإسرائيلي وصار الجميع يهودا، يعتقدون أنهم من نسل "الأسباط"، فنقاء اليهود أكذوبة روجتها الصهيونية، وهذا ما أكده كتاب "القبيلة الثالثة عشرة"، للكاتب اليهودي الديانة المجري المولد البريطاني الجنسية "آرثر كوستلر"، الذي ينقد فيه مقولة أن اليهود الحاليين ساميون، أو أنهم من نسل بني إسرائيل القدامى، ويثبت أنهم آريون عامة وقوقازيون من الخزر الأتراك، ازدهرت دولتهم في القرن السابع الميلادي، وتهودوا عندما وجدوا أنفسهم بين الإمبراطورية الرومانية الشرقية في بيزنطة، وبين الدولة الإسلامية، كما عزز خيار التهويد عندهم موقعهم التجاري وأعمالهم في الربا، التي تنسجم مع الأيدولوجيا اليهودية دون سواها"، وفي النهاية فقد وقع المسلمون أيضا في شراك تقديس البشر، فقد عصموا كل الصحابة وعصموا كتب الحديث، واعتبر المسلمون أنفسهم شعبا مختارا رغم كل دلائل الضعف والانحطاط، وهذا يحتاج لتوصيف آخر وبحث متجدد.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات