.

محمد رضا يكتب: نحو شراكة فعالة وعادلة بين قطاعَى الأعمال العام والخاص

Foto

تعد أهم عوامل نجاح الشراكة بين القطاعَين العام والخاص، وجود إطار تشريعى وتنظيمى عصرى للشراكة يوفر الوضوح فى الإجراءات وفى العلاقة بين القطاعَين


الشراكة بين القطاع العام والخاص والتى تعرف بـ(PPP) اختصارًا لـ(Public–Private Partnership)، وهو اتجاه عالمى ظهر فى العديد من الدول، مثل بريطانيا والهند وروسيا وكندا وأستراليا فى تسعينيات القرن الماضى، لتمثل إطارًا للتعاون بين الحكومات والقطاع الخاص، لتنفيذ مشروعات ضخمة تحتاج إلى تمويلات كبيرة، مثل مشروعات البنية التحتية وكذلك لتنفيذ مشروعات حكومية تحتاج إلى إدارة القطاع الخاص للخبرات الفنية والإدارية والتكنولوجية التى قد لا تكون متوفرة فى الإدارة الحكومية.

 

وظهرت أنماط عدة للشراكة بين القطاع العام الخاص على نطاقَين، الأول للمشروعات والثانى للتشغيل والإدارة، لنجد على نطاق المشروعات أنظمة للشراكة مثل الـ(BOT) والتى تعرف بـ(Build-Operate-Transfer)، وكذلك الـ(BOOT) والتى تعرف بـ(Build – Own – Operate – Transfer) والتى تقوم على فكرة قيام القطاع الخاص ببناء المشروع وتشغيله لفترة زمنية محددة، ثم تنتقل ملكية المشروع وإدارته وتشغيله إلى القطاع العام، وقد أستفاد القطاع العام هنا من بناء المشروع بتمويل القطاع الخاص، ثم نقل إليه الخبرة الفنية فى إدارته، ثم تنتقل الملكية إليه. والفرق هنا هو مبدأ التملك فى أثناء التشغيل لأرض وأصول المشروع، وأيضًا الـ(BOO) والتى تعرف بـ(Build-Own-Operate)، والتى تقوم على فكرة قيام القطاع الخاص ببناء المشروع وتملكه وتشغيله ومشاركة الإيرادات الناتجة من المشروع بين القطاعَين العام والخاص.

 

وقد أستفاد القطاع العام هنا من بناء المشروع بتمويل القطاع الخاص وضمان إدارته بخبرات محترفة من القطاع الخاص بفكرة المشاركة فى الربحية، وكذلك توفير احتياجات السوق المحلية، خصوصًا فى القطاعات التى تتطلب خبرات للتنفيذ والتشغيل والإدارة، وثانيًا على نطاق الإدارة والتشغيل نجد أنظمة مثل عقود الخدمات وعقود الإدارة وعقود الإيجار وعقود الامتياز، ونجد أن القطاعات التى حازت على النصيب الأكبر للمشاركة بين القطاعى العام والخاص كانت مشروعات البنية التحتية والتعدين والبترول والغاز والبتروكيماويات، وغيرها من القطاعات الاستراتيجية، لتصبح الشراكة بين القطاعَين العام والخاص إحدى أهم السُّبل أمام الحكومات لنجاح تنفيذ مبدأ التنمية المستدامة للدولة من خلال استدامة التنمية وبناء مشروعات البنية التحتية وتأمين احتياجات الدولة للقطاعات الاستراتيجية، حيث يتغلب مفهوم الشراكة بين القطاعَين العام والخاص على عوائق محدودية التمويل ونقص الخبرات الإدارية والفنية والتى تواجه الحكومات وأيضًا يضمن النجاح فى إدارة أصولها ومواردها بالتمويلات اللازمة والكوادر المؤهلة.

 

وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة للدور الذى من الممكن أن تلعبه الشراكة بين القطاعَين العام والخاص فى التنمية المستدامة فى مصر وعلى الرغم من الإسهامات الكبيرة التى تحققت من هذه الشراكة فى قطاعات مثل الاتصالات والبترول والتعدين والبنية التحتية، فإنها لم تصل إلى المستوى المنشود، حيث نجد أنها لا تمثل دورًا رئيسيًّا فى حجم الاستثمارات فى البنية التحتية والتى تشهدها مصر على مدى أربع سنوات، ونحتاج إلى المزيد والمزيد للاستثمارات فى البنية التحتية، والذى يرجع إلى غياب الترويج الجيد، وعدم وجود برنامج واضح ومحدد ومفصل للتنمية الاقتصادية المستدامة يتضمن ما تحتاج إليه الدولة من مشروعات البنية التحتية والقطاعات الاستراتيجية خلال السنوات القادمة شاملًا أنظمة الشراكة ودراسات الجدوى لهذه المشروعات، وكذلك عدم تطور وحداثة الإطار التشريعى المنظم للشراكة مع القطاع الخاص والمتمثل حاليًّا فى القانون رقم 67 لسنة 2010 ولائحته التنفيذية.

 

حيث تعد أهم عوامل نجاح الشراكة بين القطاعَين العام والخاص، وجود إطار تشريعى وتنظيمى عصرى للشراكة يوفر الوضوح فى الإجراءات وفى العلاقة بين القطاعَين العام والخاص، ووجود مكتب فنى مركزى يكون تابعًا لمجلس الوزراء يضم كوادر مختصة بالشراكة مع القطاع الخاص لديها الخبرات الضرورية فى مجالات التمويل والتفاوض والتعاقد وإدارة المشروعات الكبرى، وتأمين درجة عالية من الشفافية والحوكمة، وتضمين عقود الشراكة بنودًا وأحكامًا ومعايير قياس أداء واضحة وشاملة وصريحة تضمن المساواة التامة بين المنتفعين من الخدمة والمصلحة العامة وتراعى حقوق المستثمرين وتضمن قدرة الحكومة على مراقبة أداء الشريك من القطاع الخاص ومدى التزامه بالتشريعات المنظمة لتقديم الخدمة وبشروط عقد الشراكة، مع وضع برنامج متكامل للتنمية الاقتصادية المستدامة بشكل واضح ومفصل ومحدد ومتكامل يُدار بشكل مركزى عن طريق المكتب الفنى التابع مباشرة لرئاسة الحكومة، مع وضع برامج ترويج متكاملة للمشروعات الحكومية للشراكة مع القطاع الخاص على الصعيدَين المحلى والإقليمى والدولى. كما يجب أن نعرف ونحدد متى تلجأ الحكومة إلى الشراكة مع القطاع الخاص ومعايير تنفيذها والتى من الممكن إيجازها فى حالة عدم قدرة الحكومة على توفير التمويلات اللازمة لتنفيذ المشروعات، لتحقيق خطط التنمية المستدامة من خلال مواردها المالية المتاحة أو رغبة الحكومة لخفض الضغط على الموازنة العامة وتوجيه مواردها بشكل أفضل أو للبنود الأكثر احتياجًا، وكذلك فى حالة عدم توافر الخبرات الفنية والإدارية اللازمة لدى القطاع العام، وبشرط أن يكون القطاع الخاص قادرًا على الارتقاء بجودة الخدمات والأعمال المطلوب تنفيذها بشكل أسرع مقارنة بجودة تلك الخدمات أو الأعمال إذا قدمت ونفذت عن طريق القطاع العام.

...

محمد رضا
الرئيس التنفيذى الإقليمى لمجموعة سوليد كابيتال SOLID Capital Group
عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للأوراق المالية ECMA

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات