.

‫إلى أنغام.. ولَا لينا حَد يحِس بينا زيِّك!‬

Foto

فى أغنية «نزوة» تتضح ملامح الشخصية المتحدية التى تبرزها لنا أنغام فى ألبومها الأخيرة وبالتحديد فى الجزء الذى قالت فيه: «أكيد فى يوم هاعرف عليك وآهى نزوة ليك ونزوة ليّا»


ربما يكون ألبوم أنغام الأخير «حالة خاصة جدًّا» من أهم الأعمال الغنائية الفنية لهذا العام، لا أقصد الأعمال الصادرة حتى الآن بعد مرور ثلاثة أشهر من السنة فقط، ولكنى أتحدث عن الأعمال التى قد تصدر لاحقًا فى الشهور المقبلة، ولِمَ لا؟! فنحن نتحدث عن واحدة من أهم مغنيى مصر فى العصر الحالى والتى تمثل قوة مصر الناعمة بإحساسها وصدقها وصوتها الفريد من نوعه الذى نستطيع تمييزه وسط آلاف الأصوات المختلفة فى جميع بلدان العالم، فهى «حالة خاصة جدًّا بمصر».

 

دائمًا ما يكون لكل ألبوم غنائى طابعه الخاص ورسالته الواضحة، ونحن نتحدث عن مفهوم الألبوم الذى يحتوى على أغانٍ يكمل بعضها بعضًا، وهو ما تفعله أنغام دائمًا كما يفعله عمرو دياب، وقليلون جدًّا فى الوسط الغنائى، بينما نجد باقى الألبومات تُطرح بمفهوم «الكوكتيل»، مجرد تجميعة لأغانٍ لا يوجد بينها أى رابط، وفى النهاية يُطلق عليها «ألبوم».
 

فى هذا الألبوم أرادت أنغام أن يكون صوتها هو بطل الألبوم الأول بلا أى منازع، وبعد صوتها تأتى قوة الكلمة ووضوحها فى التعبير فى دور البطولة الثانية، ولذلك لا نجد أى أغانٍ إيقاعية راقصة سريعة عصرية، وهذا لا يعنى بأى شكل من الأشكال أن هذه النوعية من الأغانى سيئة، لأن أنغام قامت بطرح أغانٍ بهذا المفهوم فى السنوات الماضية، ونذكر منها على سبيل المثال تجربتها مع حسن الشافعى فى مينى ألبوم «ماحدش يحاسبنى»، عندما قدَّمت الموسيقى الإلكترونية الإيقاعية السريعة وحقَّقت بها نجاحًا باهرًا، فى رهان منها بقدرتها على تقديم كل الأشكال الموسيقية، ولكن فى هذا الألبوم نجد غيابًا تامًّا وملحوظًا لمثل هذه النوعية من الأغانى، وهذا أمر جيد، خصوصًا أن الألبوم صدر بالتزامن مع الأجواء الشتوية الباردة، فكان الطابع الكلاسيكى للألبوم متماشيًا مع توقيت صدوره.
 

أنغام أيضًا فى أغلب الأغانى تتحدَّث بشخصية المرأة صاحبة القرار، فهى التى تحدِّد شكل العلاقة، وهذا وضح فى أغنية «ولا دبلت»، حيث عبَّرت عن المرأة التى ترفض الاستمرار فى علاقة تشعر فيها بدور هامشى، والحقيقة أن الشاعرة نور عبد الله، أبدعت فى توصيف هذه الحالة، وأيضًا أحمد العتابى صنع لحنًا لا يقل روعةً، وكذلك توزيع أحمد إبراهيم على موسيقى «الفلامنكو» والذى يؤكد يومًا بعد يوم براعته فى تنفيذ هذا الشكل من الموسيقى.
 

وفى أغنية «هتقول لربنا إيه» أبدع أمير طعيمة فى توصيف الشعور بحالة اليأس والخيانة، فلجأت إلى المواجهة بدلًا من شكوى ضعف الحال، وكذلك فى أغنية «باقول ناسياك» التى كتبها الشاعر أحمد المالكى ولحَّنها محمد عبية ووزعها وليد فايد، وعبَّرت فيها أنغام عن القوة فى أشد لحظات الضعف، خصوصًا فى الجملة التى قالت فيها: «وراضية يقولوا أنا سايبة بدل ما يقولوا متسابة، وابان خسرانة ليك انت وابان للدنيا كسبانة»، وفى أغنية «نزوة» تتضح ملامح الشخصية المتحدية التى تبرزها لنا أنغام فى ألبومها الأخيرة وبالتحديد فى الجزء الذى قالت فيه من كلمات سلطان صلاح وألحان خالد عز وتوزيع نادر حمدى: «أكيد فى يوم هاعرف عليك وآهى نزوة ليك ونزوة ليّا». فتقريبًا هذه المرة الأولى التى أستمع فيها إلى أغنية تتحدث فيها المرأة بهذا التحدى وتلك القوة.
 

واستمرارًا لهذا التحدى، سنجد معنًى آخر عبَّر عنه الشاعر المتميز عصام حسنى، على لحن مصطفى العسال وتوزيع كريم أسامة، عندما قالت «هابدأ من الآخر، مش لازم أقول لك كام واحد يتمنونى، ما انت أكيد فاكر، ولحد اللحظة دى شُفت ازاى بيعاملونى».
 

كل هذه الأغانى تعطى لنا انطباعًا مغايرًا عن شخصية أنغام فى هذا الألبوم التى اختلفت عنها فى الألبوم الماضى الذى ظهرت فيه فى قمة ضعفها، خصوصًا فى أغنية «أكتبلك تعهد».
 

وبعيدًا عن التحدِّى قدَّمت أنغام أيضًا أغانى عاطفية حالمة، مثل «حالة خاصة جدًّا»، ألحان عزيز الشافعى وتوزيع أحمد إبراهيم، و«بتوصفنى بتكسفنى» ألحان أحمد زعيم وتوزيع توما، و«أساميك الكتيرة» من ألحان إيهاب عبد الواحد وتوزيع مادى، والأغنيات الثلاث من كلمات الشاعر أمير طعيمة. وأيضًا أغنية «مطّمنة» من كلمات أحمد المالكى وألحان محمد عبية، وتوزيع أحمد إبراهيم، ولكن تظل «ياريتك فاهمنى»، هى الأفضل من وسط كل هذه الأغانى الرمانسية، والفضل الأول يرجع إلى الكلمات الجديدة والمتميزة للشاعر الموهوب جدًّا نادر عبد الله، واللحن المتميز لتامر عاشور وتوزيع مادى، ولذلك هى الأكثر مشاهدة من بين كل أغانى الألبوم.
 

كما قدَّمت أيضًا أنغام أغنية «حبايبنا»، إحدى أهم وأفضل أغنيات الألبوم التى تتحدث بلسان الجماعة، وتصلح لأن تكون أغنية جماهيرية تعبِّر عن عموم المستمعين بعيدًا عن الحالات الخاصة التى تتحدث عن علاقة الحبيب بالحبيبة والهجر والفُراق، وهذا ما وضح فى تنفيذ الأغنية ككليب بعرض الصور على «يوتيوب» وظهور بعض أفراد عائلة أنغام مثل شقيقتها غنوة، والحقيقة أن هذه الغنوة تستحق شكرًا خاصًّا لكل مَن أسهم فيها، خصوصًا الشاعر محمد القياتى، وأيضًا الملحن محمد حمزة.
 

أما أغنية «ليلى»، فتعتبر مخاطرة من أنغام فى غناء قصيدة كاترين معوض باللغة العربية الفصحى، فى ظل تشبُّع السوق الغنائية بالعامية المصرية التى يومًا بعد آخر تفاجئنا بمصطلحات جديدة.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات