.

مصر ودول الخليج.. اتفاق فى المواقف.. ولكن

Foto

ركزت أعمال القمة العربية- الأوروبية التى عُقدت على مدى يومَين على ملفات الهجرة واللاجئين والقضية الفلسطينية والإرهاب، غير أن البيان الختامى للقمة وإعلان شرم الشيخ لم يتضمنا أية إشارة حول إيران، وتدخلاتها فى المنطقة..


«أمن الخليج من أمن مصر.. ومسافة السكة».. بهذه العبارات والتصريحات رسم المرشح الرئاسى المشير عبد الفتاح السيسى جزءًا من سياسته الخارجية فور توليه الرئاسة، فى مايو 2014، وهو التصريح الذى كرره أكثر من مرة فى مناسبات مختلفة.. فهل السياسة المصرية- الخليجية الخارجية ما زالت متوافقة بعد مرور نحو خمس سنوات؟

فى محيط إقليمى شرق أوسطى مضطرب، ما بين إرهاب وخلافات سياسية وقوى إقليمية تحاول التدخُّل فى شؤون جيرانها، تباينت مواقف القاهرة مع العواصم الخليجية تارة، واتفقت تارة أخرى.




الزيارات المتبادلة بين القاهرة والرياض وأبوظبى والمنامة، إلى جانب البيانات والتصريحات الرسمية بين قادة تلك الدول، أظهرت جليًّا موقفًا موحدًا فى قرار المقاطعة مع قطر فى يونيو 2017.
كما أن القاهرة أصدرت أكثر من بيان يُدين التدخلات الإيرانية فى شؤون الدول العربية، خصوصًا الخليجية.


عاصفة الحزم


إلا أن مواقف عدة فى قضايا مختلفة أظهرت تباينًا فى المواقف الرسمية بين مصر ودول الخليج، إذ يمكن القول إن البداية كانت مع إعلان السعودية شنّ عمل عسكرى على المتمردين الحوثيين فى اليمن، قبل أقل من يوم على انطلاق القمة العربية فى شرم الشيخ، دون الانتظار إلى اجتماع القادة العرب على طاولة واحدة.



 
شاركت مصر ضمن التحالف العسكرى الذى قادته السعودية لدعم الشرعية فى اليمن، من خلال العملية العسكرية «عاصفة الحزم»، ولكنها اكتفت بقوات بحرية، لتأمين حركة الملاحة فى جنوب البحر الأحمر، حفاظًا على أمنها القومى، ولم ترسل جنودًا داخل اليمن.
 

وفى الجلسة الختامية للقمة العربية التى عُقدت فى مارس 2015 فى شرم الشيخ، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسى (رئيس القمة)، أنه تلقَّى رسالة من الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، موجهة إلى القادة العرب، فى خطوة نادرة فى القمم العربية.

 
وتلا أحمد بن حلى، نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية، ترجمة رسمية لرسالة بوتين، جاء فيها: 
«إننا نقف إلى جانب مواطنى شعوب الدول العربية فى طموحاتهم إلى مستقبل رفيع، وكذلك إلى تسوية جميع القضايا التى يواجهونها بطرق سلمية ودون تدخل خارجى». 


لكن الرسالة تسبَّبت فى هجوم من الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودى، آنذاك، الذى تناهض بلاده الرئيس السوري، بشار الأسد، وتطالب برحيله فورًا.


وقال الفيصل: «لى ملاحظة على الرسالة التى جاءت من الرئيس الروسى.. هو يتكلم عن المشاكل التى تمر بالشرق الأوسط وكأن روسيا ليست مؤثرة فى هذه المشاكل. وعلى سبيل المثال سوريا. هم يتكلمون عن مآسٍ تحدث فى سوريا بينما هم جزء أساسى من المآسى التى تمس الشعب السورى».

 

 
وكانت مصر استقبلت بوتين بحفاوة كبيرة، فى فبراير 2015، كمؤشر على التقارب بين البلدين، وقال بوتين والسيسى، فى ذلك الوقت، إنهما ملتزمان بمحاربة خطر الإرهاب.
 

الأزمة السورية


بعد أكثر من عام على القمة العربية فى شرم الشيخ، تصاعدت الأحداث فى مدينة حلب السورية، ما دعا مجلس الأمن الدولى إلى عقد اجتماع عاجل، لبحث مشروعَى قرارَين، أحدهما (فرنسى- إسبانى) وتدعمه دول الخليج، والثانى مقدم من روسيا.

 


انتهت جلسة مجلس الأمن بإجهاض الفيتو مشروعَى القرارَين، وصوتت مصر لصالح القرارَين، وأرجع مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عمرو أبو العطا، أسباب موافقة القاهرة على مشروعَى القرارَين إلى أن مصر تؤيد كل الجهود الهادفة إلى وقف مأساة الشعب السورى، وأنها صوَّتت بناءً على محتوى القرارات، وليس من منطلق المزايدات السياسية التى أصبحت تعوق عمل مجلس الأمن.
 

وقال أبو العطا: «إن السبب الرئيسى فى فشل المشروعين يعود إلى الخلافات بين الدول دائمة العضوية بالمجلس».


لكنّ التصويت المصرى لصالح القرارين أدَّى إلى انتقاد خليجى للقاهرة من قِبل مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة عبد الله المُعلمى.

لم يقتصر الخلاف المصرى- الخليجى على الانتقاد فقط، بل امتد الأمر إلى قطع شركة أرامكو -عملاق النفط السعودي- شحنات النفط عن مصر للشهر الثانى على التوالى، بعد جلسة مجلس الأمن الخاصة بحلب.

 


لجأت مصر إلى الأسواق العالمية، وكذلك العراق لتعويض شحنات النفط، إلى أن أعلنت «أرامكو» استئناف توريد الشحنات إلى مصر، بعد قطعها لما يقرب من خمسة أشهر.
 

خلال تلك الأشهر الخمسة، تبادلت القاهرة والرياض زيارات رسمية على مستوى وزراء ومسؤولين رفيعى المستوى، لرأب الصدع بين البلدين، إثر الخلاف فى مجلس الأمن حول الموقف من الأزمة السورية. 


ورغم التقارب المصرى- الخليجى فى عدد من القضايا، فالموقف من الأزمة السورية ظل متباينًا إلى حد كبير، إذ ترى مصر أن الحفاظ على وحدة الشعب والأرض السورية هو الضمانة، أما دول الخليج فتصر على الرحيل الفورى للرئيس بشار الأسد.

 


فى العام التالى، وتحديدًا فى يونيو 2017، يظهر الرباعى العربى (مصر، السعودية، الإمارات، البحرين) متماسكًا ومتوحدًا خلف موقف واحد، وهو المقاطعة مع قطر بعد اتهامها بدعم وتمويل الإرهاب، وهو الأمر الذى تنفيه الدوحة.
 

الرباعى العربى الذى عقد اجتماعات متتالية على مستوى القادة ووزراء الخارجية والإعلام، أصدر قائمة من 13 مطلبًا من قطر، لإنهاء المقاطعة معها، كان أبرزها قطع الدوحة علاقاتها مع إيران وتركيا، وإغلاق قناة «الجزيرة» والقاعدة العسكرية التركية فى قطر.


كما وضع الرباعى العربى أسماءَ وكياناتٍ قطرية على قوائم الإرهاب، ورفض كل الوساطات لإنهاء المقاطعة، وظل متمسكًا بمطالبه، فى موقف أظهر وحدة الدول الأربع وقوتها.


من وارسو إلى شرم الشيخ


ظهر جليًّا عدم الاتفاق المصرى- الخليجى مرة أخرى، خلال قمة وارسو التى دعا إليها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، من أجل مواجهة التهديد الإيرانى، وشارك فيها وزراء خارجية الإمارات والسعودية والبحرين وعمان، إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، ونائب الرئيس الأمريكى مايك بنس، والوزير مايك بومبيو.


عقدت القمة فى العاصمة البولندية وارسو تحت عنوان «الأمن والسلام فى الشرق الأوسط»، ولكن كان العنوان الأبرز التهديد الإيرانى، وغابت القضية الفلسطينية عن جدول الأعمال.


لم تشترك مصر فى القمة على المستوى الوزارى، بل اكتفت بإرسال مسؤول فى وزارة الخارجية، كما غاب عن القمة المعسكر الأوروبى الغربى (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) على المستوى الوزارى.


وكانت الدول الثلاث مشاركة فى الاتفاق النووى الشهير مع إيران فى 2015، ورفضت انسحاب الولايات المتحدة والعقوبات التى فرضها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على طهران.


بعد أيام من قمة وارسو، جاء قادة ألمانيا وبريطانيا (ميركل وماى) وقادة الاتحاد الأوروبى، للمشاركة فى القمة العربية- الأوروبية التى عقدت، لأول مرة، فى شرم الشيخ، برئاسة مصر.


كان الحضور العربى إلى القمة فى شرم الشيخ قويًّا، وعلى رأسهم العاهل السعودى الملك سلمان بن عبد العزيز، الذى ركز فى كلمته على التهديدات الإيرانية فى المنطقة، كما شارك العاهل البحرينى حمد بن عيسى آل خليفة.


ركزت أعمال القمة العربية- الأوروبية التى عُقدت على مدى يومَين على ملفات الهجرة واللاجئين والقضية الفلسطينية والإرهاب، غير أن البيان الختامى للقمة وإعلان شرم الشيخ لم يتضمنا أية إشارة حول إيران، وتدخلاتها فى المنطقة.


كشف الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عن الاقتراح الذى قدَّمته السعودية والإمارات والبحرين ولبنان، على البيان الختامى للقمة العربية- الأوروبية.


وقال أبو الغيط، فى مؤتمر صحفى، عقب انتهاء القمة: «إن الملاحظة التى لفت إليها الإخوة من بعض دول الخليج، فى بيان القمة العربية- الأوروبية، هى الإشارة إلى التدخلات الخارجية فى شؤون المنطقة».


وأضاف الأمين العام لجامعة الدول العربية أن السعودية قالت إنها تفتقد فى البيان الختامى منع القوى المجاورة من التدخل فى الشؤون العربية، فى إشارة إلى إيران، متابعًا: «إذا تم تضمين ملاحظات كل دولة فى البيان الختامى لرأينا وثيقة من 30 أو 40 صفحة يصعب على القارئ العادى قراءتها».

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات