.

ويسألونك عن الروح

Foto

هل يوافق المعنى القرآنى لكلمة الروح فهْمنا العام لها؟ ما المفردة التى يستخدمها الله عند الحديث عن الموت؟ ماذا كان رد الرسول على من سألوه عن الروح؟


يؤمن الصوفية بأن لكل كلمة أسرارًا خاصة، لا تبوح بها إلا لمن يُجيد تذوقها والدخول إليها من أبوابها الخفية، أما مَن يتعامل مع ظاهر الكلمة فلن يتجاوز عتَبة الباب ولن يطّلع سوى على زخرفها الخارجى. ويقصد الصوفية من وراء إيمانهم السابق أن يصبر الناس على فهم الكثير من نصوصهم المعقدة والمغرقة فى الرمزية، والتى تم تكفير العديد منهم بسبب الأخذ بظاهرها. وهذه القاعدة إذ يُفضل العمل بها فى قراءة نصوص الصوفية، فإنه يجب العمل بها فى قراءة النص الإلهى المُنزل «القرآن»، وإن كان ما أقصده من مقالتى هذه هو صحيح معنى كلمة قرآنية لا معناها الباطن.

ومن أكثر المفردات خاطئة الفهم شيوعًا كلمة «الروح»، ففى اعتقادنا السائد أنها ذلك الشىء غير المادى الذى يعيش به الإنسان، ويموت إذا فارقه.

والسؤال، هل يستخدم الله هذه المفردة عندما يقصد هذا المعنى؟ دعونا نرى..

 

يقول تعالى: «كل نفس ذائقة الموت»، و«الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها»، و«وما تدرى نفس بأى أرض تموت»، و«فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم»، و«ما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله»، و«قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين»، و«لا تقتلوا النفس التى حرَّم الله إلا بالحق». أى أن ما يموت أو يقتَل يسمى النفس لا الروح، ويعزز ذلك المفهوم القسَم الشهير الذى كان يقسم به الرسول: «والذى نفْسُ محمد بيده». وزيادة فى التأكيد على خطأ المعنى الشائع للكلمة القرآنية، سنضع المعنى الموجود فى أذهاننا، وأيضًا فى بعض التفاسير، كتفسير ابن عاشور، محل الكلمة فى عدد من الآيات؛ لنرى هل يستقيم معناها أم لا؟

 

جاءت كلمة الروح فى سياقين مختلفين فى إجمالى آى التنزيل الحكيم، الأول خاص بالله، والثانى مستقل. أما مجموعة الآيات التى تتحدث عن «روح الله»، فأهمها: «لا تيأسوا من روح الله»، و«وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه» و«فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين»، و«التى أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا».

والآن اسأل نفسك، هل يمكن اعتبار روح الله -حاشى لله- ذلك الشىء غير المادى الذى يعيش به الجسد؟ بالقطع لا، وتؤخذ الكلمة هنا على سبيل المجاز المقصود منه رحمة وقدرة وعلم الله.

 

طيب، إن لم يكن معنى «الروح» فى القرآن كما كنا نظن، فماذا يكون إذن؟ الإجابة لن تكون سوى رد الرسول الكريم لما سألوه عن الروح فقال مُبلغًا عن ربّ العزة: «ويسألونك عن الروح قُل الروح من أمر ربى».

ولا أدرى كيف تم اعتبار ذلك الرد بمعنى الله أعلم؟! فهذا جواب واضح ومحدد بأن الروح من أمر الله، وعن ذلك يقول تعالى: «ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده»، و«تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر»، و«يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده»، و«كذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا»، و«يوم يقوم الروح والملائكة صفًّا». هل عرفت مَن يكون الروح؟ إنه جبريل.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات