.

الأشياء التى نحبها

Foto

«محمود ياسين» نفسه. كنت مبهوتًا وأنا جالس على كنبة وأمامى محمود ياسين ونجاة بيسلموا على بعض، لو أطفأ أحدهم النور وقتها


كنت وقتها فى ثانوية عامة، وكنت أجلس فى بهو الانتظار بستوديو صوت «رباعيات» فى الهرم، والذى يملكه «محمود ياسين»، حيث كنت على موعد مع مطرب مكسر الدنيا وقتها، والمفترض أنه يريد تلحين وغناء أغنية من كلماتى، كنت قد اشتركت بها فى مسابقة بإحدى المجلات الغنائية وفازت، وسمعها هذا المطرب وأعجبته وأراد غناءها واتفقنا على اللقاء فى ستوديو رباعيات.
كنت وقتها جالسًا أفكر فى حياتى اللى حتتغير بعد أن أقتحم مجال كتابة الأغانى لمطربين محترفين ومشاهير وأنا لا أزال فى ثانوية عامة، وبينما أنا جالس فى الانتظار، انفتح باب غرفة التسجيل، وخرجت منه مفاجأة لم أكن أتوقعها.. خرجت منه «نجاة»، التى كانت يومها تقوم بتركيب وتسجيل صوتها فى أغنية «إلا فراق الأحباب»، فى التوقيت نفسه الذى انفتح فيه باب مكتب «محمود ياسين».. ليخرج منه مفاجأة أخرى.. «محمود ياسين» نفسه. كنت مبهوتًا وأنا جالس على كنبة وأمامى محمود ياسين ونجاة بيسلموا على بعض، لو أطفأ أحدهم النور وقتها وسلط عليهم كشاف إضاءة لكان المشهد قد تحول إلى فيلم سينما قادم لنا من أيام جميلة. 
وعلى الرغم من أن مشروع الأغنية لم يكتمل، وعلى الرغم من أن الليلة كانت مليئة بالتفاصيل التى تصلح كفيلم قصير فى حد ذاتها، إلا أن ما تبقى فى ذاكرتى من تلك الليلة كان مشهدًا واحدًا فقط، وهو المشهد الوحيد الذى لم يكن معمول حسابه فى تلك الليلة، محمود ياسين ونجاة وهمه بيسلموا على بعض. 
حقيقة حياتية: فلتر الذاكرة لا يحتفظ فى النهاية إلا بالأشياء التى نحبها، فقط الأشياء التى نحبها..

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات