.

نادى الرجال السرى.. 3 كوميديانات في مهمة رسمية

Foto

لم ينقص الفيلم حتى يصبح إحدى العلامات فى تاريخ الكوميديا فى السينما المصرية سوى الاهتمام بتوزيع الضحك على النصفَين، الأول والثانى، حتى لا يجد المشاهد نفسه أمام تحول كبير عند منتصف الفيلم تقريبًا


بعد مرور خمس سنوات منذ عرض فيلم «الفيل الأزرق» والنجاح الكبير الذى حققه، عاد النجم كريم عبد العزيز إلى شاشة السينما بفيلم «نادى الرجال السرى»، وعلى الرغم من فاصل السنوات الخمس، فإن النجاح ذاته صاحب الفيلم الجديد وبطله.

 

مدة الغياب تبدو مقلقة وغير مبررة لكل جمهور كريم عبد العزيز، أو لكل المهتمين بصناعة السينما فى مصر، لأن ابتعاد نجم سينمائى له مثل شعبيته وقدراته الفنية الجيدة كل هذا الوقت بالطبع يؤثر سلبًا على حال الصناعة، ولا يمكن أن يكون تفسير ذلك هو حالة الركود التى طالت إنتاج الأفلام خلال السنوات الماضية، فدور النجوم الكبار هو أن يعملوا باستمرار ويقدموا أفلامًا تكون قاطرة تسحب السينما من هذا الوضع السيئ، أما إذا كان غياب كريم سببه عدم عثوره على عمل جيد يقوم ببطولته، حفاظًا على اسمه وقيمته، فأهلًا به فى عودة قوية ولامعة كما أراد.
 
«نادى الرجال السرى» كان هو الحل الوحيد أمام أدهم «كريم عبد العزيز» حتى يتمكن من إقامة علاقات متعددة دون علم زوجته هاجر «غادة عادل»، ولكى يتفرغ للاستمتاع بهذه العلاقات ترك مهام إدارة النادى لحيرم «بيومى فؤاد». ويعتمد أدهم، وأعضاء النادى، على الخدمات التى يقدمها حيرم، من توفير الوقت بعيدًا عن رقابة الزوجة بمبررات محبوكة، وإحضار كل ما يحتاج إليه الأعضاء من متطلبات المقابلات مع الفتيات الأخريات، والخدمة الأهم هى التغطية والإنقاذ السريع فى حالة الطوارئ. وعندما تكتشف هاجر حقيقة ما يفعله أدهم ينهار النادى، وتحدث مواجهة بينهما حول ما جعل حياتهما تصل إلى هذه النقطة.
 
ثمة عناصر متنوعة، وتكاد تكون متكاملة، يحتوى عليها «نادى الرجال السرى» تضمن للمشاهد وجبة سينمائية/ كوميدية مرضية جدًّا، بدايةً من سيناريو وحوار المؤلف أيمن وتار الذى يقدم من خلاله -ربما للمرة الأولى- سيناريو سينمائى حقيقى أكثر منه مجموعة إسكتشات أو إفيهات مصطنعة. التطور الكبير فى مستوى وتار يظهر مع التقديم الذكى للشخصيات، خصوصًا أدهم وعلاقته مع هاجر، وفى الحوار الرشيق خفيف الظل غير المعتمد على النكتة قدر اعتماده على تركيب الحوار على الموقف النابع منه ليتفجر الضحك. وإذا كان رسم الشخصيات وتوزيعها يعد أحد أهم نقاط قوة «الورق»، فإن أهم تلك النقاط على الإطلاق هو بناء السيناريو نفسه، حيث لم يكتف المؤلف بفكرة جيدة وبراقة، ويراهن على جاذبيتها وإعجاب الجمهور بها، لكنه خلق مواقف وأحداثًا عدة على مدى الفيلم صعدت من مستوى الكوميديا والضحك بصورة مميزة وسلسة.
وكما قُلنا أهلًا بعودة كريم عبد العزيز بعد غياب واجب أن نرحب بعودة المخرج الواعد خالد الحلفاوى، لكن ليس لغياب عن الإخراج بقدر ما هو غياب عن تقديم مثل هذا المستوى منذ فيلمه «زنقة ستات». والحلفاوى لن يدع المشاهد يفكر فى شىء خارج الفيلم أو حتى يحاول استعادة موقف أو جملة أعجبته فى مشهد سابق، لأنه يأخذك بنجاح ويمضى بك مع تتابع الأحداث، وفى قلب العالم الذى استطاع ببراعة أن يضفر عناصره، بمساعدة مونتير متمكن مثل سلافة نور الدين، ومؤلف الموسيقى التصويرية عمرو إسماعيل.
 
حيرة إيجابية سوف تتملكك إذا حاولت أن تحدد مَن صاحب الضحك فى «نادى الرجال السرى».. هل هو كريم أم ماجد الكدوانى أم بيومى فؤاد؟ النجوم الثلاثة يحصلون على العلامة الكاملة من ناحية النجاح فى ملء المساحة المخصصة للشخصية، وفى تقديم مباراة فى خفة الظل، لم يتفوق فيها أحد على أحد، على الرغم من كون كريم وماجد لا يمكن تصنيفهما ضمن فئة الكوميديانات مثل نظيرهما بيومى فؤاد، الذى أزعم أنى أشاهده للمرة الأولى منذ زمن بعيد يمثل الشخصية المكتوبة لا يقدم شخصيته هو كما اعتاد دائمًا. وبحضور نسائى جيد لغادة عادل ونسرين طافش، مع ظهور أضاف كثيرًا إلى الفيلم لنجوم الشرف: أحمد أمين وحمدى الميرغنى وأكرم حسنى، يمكننا أن نقول بقلب مطمئن إن كل فريق تمثيل «نادى الرجال السرى» يستحق الإشادة والتقدير.
 
لم ينقص الفيلم حتى يصبح إحدى العلامات فى تاريخ الكوميديا فى السينما المصرية سوى الاهتمام بتوزيع الضحك على النصفَين، الأول والثانى، حتى لا يجد المشاهد نفسه أمام تحول كبير عند منتصف الفيلم تقريبًا، تهبط معه جرعة الضحك تمامًا، بما يوحى أن صناع الفيلم لم يجدوا طريقة لإنهاء الأحداث غير السير على نهج كل أفلام الكوميديا المصرية التى تصير إلى الوعظ والصعبانيات فى جزئها الأخير، دون داعٍ أو مبرر مفهوم سوى التأثُّر بطريقة كتابة الكوميديا لدى اليونانيين القدماء.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات