.

ألبوم «أصل الإحساس».. بتغنِّى لمين ولمين يا آمال؟!

Foto

هل تحتاج آمال ماهر إلى إثبات قوة صوتها حتى الآن؟ كيف أثَّرت طريقة الدعاية لألبومها سلبًا عليها؟ لماذا تتجاهل آمال ماهر أهمية التوزيع الموسيقى فى أغانيها؟ وما أسباب عدم تفاعل الجمهور مع إحساس آمال ماهر الجديد؟


بحملة دعاية هى الأضخم لمنتج موسيقى فى السنوات الأخيرة، عادت آمال ماهر إلى سوق الألبومات بعد غياب 4 سنوات بألبوم «أصل الإحساس» الرابع فى مسيرتها الفنية، والأكثر عددًا فى الأغانى وتكلفةً من الناحية الإنتاحية من بين ألبوماتها السابقة: (اسألنى أنا، أعرف منين، ولاد النهارده)، ولكنه الأقل تأثيرًا وتفاعلًا بين الجمهور مقارنةً بألبوماتها الأخيرة رغم الدعاية الزائدة لعودتها الجديدة.

 

مفارقة غريبة أن يهتم الجمهور بآمال ماهر وأسباب اختفائها الطويل وغيابها عن إطلاق الألبومات وابتعاده عن الألبوم الجديد بعد طرحه رغم الدعاية المكثفة له، ربما كانت الدعاية الضخمة من أسباب إضعاف الألبوم، خصوصًا أنها أتت بنتائج عكسية لمعظم الأعمال التى اعتمدت على هذه الطريقة فى الدعاية كفرضها على كل منافذ ومقاطع «يوتيوب»، وفى النهاية تحقق هذه الأعمال نسب مشاهدة مرتفعة بفضل الإعلانات ولكنها لا تترك أثرًا حقيقيًّا لدى الجمهور، مثل استمرار نجاح أغنية «سكة السلامة» لآمال ماهر من ألبومها قبل الأخير واختفاء أغنية «لو كان بخاطرى كمان» والتى نفذت لها حملة دعاية ضخمة أيضًا، وكذلك نجاح أغانى «يتعلموا» و«كنت فى بالى» و«باين حبيت» لعمرو دياب، من ألبومه الأخير رغم تركيز الدعاية على أغانٍ أخرى لم تلقَ نفس الاهتمام مثل «كل حياتى» و«يا ساحر» و«بحبك أنا» مثلًا.
رغم أهمية الدعاية بالنسبة إلى الألبومات الغنائية، فإن طريقة فرض الأغانى للاستماع على «يوتيوب» أثبتت فشلها أمام الطرق الذكية الأخرى للدعاية باستخدام مواقع التواصل والصفحات الساخرة ودفع الجمهور للتفاعل مع الأغانى والكلمات أو صور البوسترات مثلًا، لذلك بجانب الدعاية والعدد الكبير لأغانى ألبوم آمال ماهر (16 أغنية)، وهى السياسة التى أثبتت فشلها أيضًا فى الألبومات وتضعف تأثيرها ونجاحها، جاءت عودة آمال ماهر كأنها موجهة إلى غير الجمهور أو لغرض آخر غير جماهيرى، وهو ما يظهر مثلًا فى حفل إطلاق الألبوم الذى اقتصر على المدعوّين من جانبها فقط رغم الدعاية المكثفة له للجمهور، بالإضافة إلى عدم وجود أية أغنية «هيد» أو رئيسية بالألبوم، وتساوى رد فعل الجمهور تجاه الأغانى جميعها.

 

ومن الأسباب التى أضعفت منافسة الألبوم أيضًا الاهتمام الواضح من آمال ماهر فى رسم شخصية (السيدة) أو المطربة الكبيرة بدلًا من لقب المطربة الشابة، وذلك بسبب ضغوط المقارنات والمنافسة التى وضعتها أمام أنغام وأصالة وإليسا وشيرين، وتسببت فى خروج اختياراتها الغنائية تشبه اختياراتهم الأخيرة المعتمدة على الدراما والكلمات التى توحى بإحساس عميق لدى صاحبها أو تجربة عاطفية ترويها سيدة ناضجة وحكيمة، حتى إن الألبوم نفسه حمل عنوان «أصل الإحساس» وكأن المنافسة باتت محصورة فى الإحساس فقط لا الموسيقى والأغانى جيدة الصنع والاختلاف، حتى وصلت الحال إلى إضافة شرح لعنوان الألبوم فى الدعاية بكتابة جملة «أصل.. منشوء الذى ينبت منه أول الشىء ومادته التى يتكون منها، الإحساس.. شعور ينبع من الداخل يستولى على الشخص» أو الدعاية لحفلها بجملة «ويتواصل الإبداع فى عاصمة الفن» كأنها مطربة أجنبية تغنى فى القاهرة!
 

وانعكس ذلك على عدة تفاصيل تسويقية مهمة، مثل صورة البوستر التى اختارت لها آمال ماهر ملابس توحى بالثراء بفستان مزين بالفرو وكتابة لقب (الفنانة) قبل اسمها فى كل تفاصيل الأغنية، بالإضافة إلى تسجيل الأغانى فى استوديوهات بالخارج واستقدام عازفين أجانب، ورغم أن ذلك أضاف إلى جودة الصوت فى تسجيل الأغانى فإنه أضاف أيضًا لحالة الفخامة المصطنعة حول آمال ماهر، على عكس الصورة الشعبية التى سعت لتحقيقها فى ألبوم «ولاد النهارده»، لذلك كان من الطبيعى أن تكون الموسيقى هى آخر اهتمامات آمال ماهر فى الألبوم.
 

لا يوجد مبرر منطقى وفنى لاختيار 16 أغنية فى ألبوم جديد ومعظمها تحمل حالة شعورية وموسيقية واحدة، وهذا سبب الشعور بالتكرار والتقليدية فى الألبوم بجانب كثرة الأغانى، فما الفارق مثلًا بين أغانى «ياما عز عليَّا» و«ادينى فرصة» و«قالوا بالكتير» و«مش هنساه» و«غاب»؟ فجميعها حول مشاعر الفراق وصعوبة نسيان الحبيب، وكذلك بنفس التناول الموسيقى تقريبًا، مقابل أغانٍ رومانسية بنفس الحالة أيضًا، مثل «بداية بدايتك» و«لو رسمتك» و«قلبك كبير»، وغيرها، فعلى مستوى الإحساس نفسه لم تستطع آمال ماهر اختيار موضوعات مختلفة يسهل تمييزها بين الأغانى وتقديم صور لحالات عاطفية واقعية يتفاعل معها الجمهور كما حدث فى السابق مثل أغانى «بينك وبينها» و«اتقى ربنا فيَّا» و«فيك حتة غرور»، وأخيرًا «سكة السلامة» و«ولاد النهارده»، وغيرها، والتى كانت من أسباب نجاحها كلماتها الصادمة والجريئة.
 

وحلَّت بدلًا منها جمل عامة ورومانسية خيالية وساذجة، مثل: «أنا بداية بدايتك ونهاية نهايتك وبقية حكايتك..» و«حبيبى لو رسمته كل تفصيلة فيه حنيته ابتسامته الطيبة اللى فى عينيه رجولته اللى فى ملامحه وسمار لونه وجماله..» و«يا أجمل حب وأحلى حس.. يا أطيب قلب فى الدنيا بحبك بس..»، أو اختيار موضوع غير ذاتى كأغانى «الطير الوحيد» و«حكاية تعيش»، والتى زادت من حالة انفصال الجمهور عن أغانى آمال ماهر والفجوة بينهما، خصوصًا مع تشابه الأداء الصوتى لآمال ماهر فى كل الأغانى، والذى ظلم مثلًا الأغانى غير الدرامية والإيقاعية ولم يسهم صوتها فى تمييزها عن البقية كأغنيتَى «أصل الإحساس» و«فيها إيه».
 

ويبقى التوزيع الموسيقى هو نقطة ضعف آمال ماهر فى معظم أغانى مسيرتها الفنية، وتعطى مساحة هامشية للأصوات الموسيقية فى أغانيها، بالإضافة إلى التمسُّك بالتقليدية وعدم التوسُّع فى الأشكال الموسيقية والأفكار الجديدة رغم أنها لا تعتمد فى الوقت نفسه على الموسيقى الشرقية فى التوزيع، وهى مسألة مهمة تنقص مشروعها الغنائى القائم على عنصر الصوت البشرى والكلمات فقط، ولم تعثر حتى الآن على هويتها الموسيقية سواء كانت شرقية كلاسيكية تشبه خلفيتها الموسيقية وبداياتها أم شبابية وغربية مثلًا، وربما اقتناع آمال ماهر بأهمية وقيمة صوتها كان سببًا فى تجاهل الموسيقى ودورها فى الأغانى، ولكن فى النهاية لا تحتاج الآن إلى إثبات قوة صوتها بعد سنوات من دخولها المنافسة الجماهيرية والتجارية وتركها دار الأوبرا.
 

ورغم السلبيات، فإن عودة آمال ماهر إلى الغناء كانت ضرورية لصوت مصرى مهم، وقدمت فى الألبوم بعض الأغانى التى حملت جوانب متطورة وجيدة خلافًا لجودة الهندسة الصوتية الواضحة فى الألبوم، مثل التوزيع الموسيقى واللحن فى أغنية «غاب»، التى تعاونت فيها مع موزع تركى «تسكين صباح»، وتعتبر التجربة الوحيدة لها فى استخدام الموسيقى الإلكترونية فى الألبوم، وكذلك أغنية «قلبك كبير» الممثلة الوحيدة للأغانى الخفيفة رغم أداء آمال ماهر الجاد لها، والذى أفقدها طرافتها، بالإضافة إلى التوزيع الموسيقى لأغنية «لو رسمته» والاستخدام المميز لآلة الساكسفون التى ساعدت فى كسر حالة التقليدية فى موسيقى الأغانى وزيادة الحالة الرومانسية بالأغنية رغم ضعف كلماتها.
 

ويظل ألبوم «أصل الإحساس» خطوة مهمة لآمال ماهر حتى تعيد حساباتها فى المنافسة والاختيارات بعد إخفاق الألبوم مقارنة بألبوماتها السابقة رغم التكلفة الإنتاجية الكبيرة، والعودة مرة أخرى إلى ثوب المطربة الشابة وليس الفنانة الكبيرة التى تخلصت منها وقت شهرتها كمغنية لأم كلثوم فقط، بالإضافة إلى التخلى عن رهانها الوحيد على صوتها والذى لن يكتب لها النجاح بمفرده دون توظيف أو اتجاه موسيقى يميزه عن بقية الأصوات الموجودة الأخرى، وأن الإحساس أصله الألحان والموسيقى لا الشعارات والدعاية فقط.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات