.

سيد قطب الأساس الشرعى والتنظيمى لكل جماعات الإرهاب والقتل

Foto

هل أحدثت أفكار سيد قطب فتنة فى المجتمع الإسلامى؟ وهل يحق لأى شخص أن يفتى ويرشد المسلمين ما دام حافظًا كتاب الله؟


قال الله تعالى فى كتابه العزيز: «أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ» «العنكبوت: 2»، وهى آية بسيطة فى معناها الظاهر ولكن تحمل معانى كبيرة وعميقة، فهى فى أبسط مفهوم تعنى أن الله -سبحانه وتعالى- يؤكد أنه لا يوجد أى استثناء لأى شخص مهما كان فى التعرض للفتَن، فهناك من يفتن بماله أو بجماله أو بصحته، وأيضًا هناك من يفتن بقوة تدينه أو برجاحة رأيه أو بغيرهما من نعم الله على خلقه التى يمكن أن تفتن المرء.

وفى حياتنا اليومية نستطيع أن نلاحظ ضحايا التعرض للفتن نتيجة التأثر بأشخاص يمتلكون إرادة وموهبة فرض آرائهم على الناس. ومن أكثر الأشخاص الذين اشتهروا بهذه الفتنة المؤسفة كان المفكر الإخوانى سيد قطب، الذى أثر بالتبعية على كثير من الناس فى وقته ووقتنا، ما جعلهم ينشرون أفكاره متأثرين بحلاوة الأسلوب دون التدقيق فى مضامينه الخطرة، وأخطائه المعلوماتية التى من الممكن أن تؤدى إلى تدمير الإسلام ذاته.

 

والمثال الأشهر على ذلك كتابه المعروف «معالم فى الطريق»، والذى يبدأ فيه سيد قطب -غفر الله له- بالحديث عن الخطورة النابعة من عدم فهم «صحيح الإسلام»، ويلى ذلك بوصف طبيعة دعوة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى الأمة الإسلامية، حتى يتفهم القارئ ما الإسلام الصحيح؛ فيقول عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إنه «كان يريد صنع جيل خالص القلب، خالص العقل، خالص التصور، خالص الشعور، خالص التكوين من أى مؤثر آخر غير المنهج الإلهى الذى يتضمنه القرآن الكريم»، ولآخر الفصل الذى يذكر فيه ذلك لا يأتى «قطب» بتأكيد واحد من القرآن أو السُّنة لما قرره بصرامة وقطعية، ولا يدرى القارئ مصدر ولا سبب معرفته المتيقنة لهدف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الذى افترضه، ولا يفهم لماذا كان سيد قطب هو الوحيد الذى على علم واطّلاع بهذا الهدف، وما الوسيلة التى وصل بها إلى علمه به؟ وهل توصل إليه عن طريق وحى وإلهام أم مجرد استنباط وتخيل؟ وهل بوسع الإنسان الذى يدعى أنه مفكر إسلامى أن يتجاوز القرآن والسُّنة بكل بساطة ليفترض أهدافًا من عنده للدعوة الإسلامية؟ أمر يثير الدهشة البالغة!

 

من هذه الفرضية، يصل كتاب «المعالم القُطبية» إلى أن جميع المجتمعات القائمة حول الأرض مجتمعات جاهلية؛ لأنها لا تخلص العبادة لله. وفى توضيحه معنى الجاهلية، يرى أنها الحكم بغير ما أنزل الله، وقاعدة تكفير كل من لا يحكم بما أنزل الله، أو قاعدة «الحاكمية لله» تشمل كذلك كل من يرضخون لهذا الحكم الجاهلى، من وجهة نظره.

 

هكذا تدور أفكار كتاب «معالم فى الطريق» حول محور المجتمع الجاهلى والحاكمية لله، ليبدأ صاحبه فى تطبيق آيات الجهاد فى سور: النساء «77»، والحج «39-41»، والبقرة «190»، والتوبة «36»، طبقًا لهذين المفهومين، فيقدم لها تفسيرًا تجريديًّا محلقًا لا يراعى أسباب نزول هذه الآيات، وبمفاهيم السياسة العصرية يرى أن الجهاد فريضة على كل مسلم حتى يتحرر الإنسان من عبوديته، والتى وصفها بـ«عبادة الإنسان للإنسان».

وفى هذا المعنى يتفق مع رسائل وخطب شيخه حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، حين قال: «دون استعداد كل فرد فى الجماعة للجندية لا يكون شىء». وهذا الكلام «البشَرى» بدوره يتناقض تمامًا مع فكر المرشد الثالث للجماعة «عمر التلمسانى» حين قال للكاتب محسن محمد فى كتابه «مَن قتل حسن البنا»: «إن الجهاد فرض كفاية وليس فرض عين»، وهذا التناقض بين مرشدين للجماعة لا يدل ربما إلا على أن الظرف السياسى ومصادر التمويل يمكن أن تؤثر على توجهات الجماعة الفقهية.

 

ويتخيل سيد قطب أن قاعدة «لا إكراه فى الدين» لا تتحقق إلا بعد التحرر من النظم التى لا تحكم بما أنزل الله، وبعد إزالتها يفترض أن يزول تأثيرها على الناس فتمنح لهم حرية الاختيار. وبالتأكيد فإن إسقاط الأنظمة لا يتم من وجهة نظره بغير أدوات القوة والعنف، وهذا الخطأ يقع فيه الأصوليون باستمرار، فتفسير كتاب الله دون علم مسبق أو دراسة مُقننة ما هو إلا شهوة سلطوية تبتغى فرض الرأى، فلا يفسر القرآن أو يفتى بفتاوى على هذا القدر من الخطورة إلا الراسخون فى العلم «وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ» [آل عمران: 7]، وقد قال الإمام الشافعى، رحمه الله: «لا يحل لأحد أن يفتى فى دين الله إلا رجلاً عارفًا بكتاب الله، بناسخه ومنسوخه، ومُحكمه ومتشابهه، وتأويله وتنزيله، ومكيّه ومدنيّه، وما أريد به، ويكون بعد ذلك بصيرًا بحديث رسول الله، وبالناسخ والمنسوخ، ويعرف من الحديث مثل ما عرف من القرآن، ويكون بصيرًا باللغة، بصيرًا بالشعر وما يحتاج إليه للسُّنة والقرآن، ويستعمل هذا مع الإنصاف، ويكون بعد هذا مشرفًا على اختلاف أهل الأمصار، وتكون له قريحة بعد هذا، فإذا كان هكذا فله أن يتكلم ويفتى فى الحلال والحرام، وإذا لم يكن هكذا فله أن يتكلم فى العلم ولا يفتى».

ويتعمد الكثيرون الإقبال على الفتيا عن جهالة أو لمجرد حفظ جزء أو كل كتاب الله، ليعبر عن أوهامه أو هواجسه الشخصية، متعمدًا بذلك نشر الخلاف على نطاق واسع، متسببًا فى فتنة المسلمين، فيحلل ويحرم كيفما شاء، يكفّر هذا ويحل دم هذا ويدخل ذاك النار، وأنصاره طبعًا فى الجنة، وما جزاء مَن تسبب فى مثل هذه الفتن؟ يقول تعالى «إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيق». «البروج: ١٠».

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات